طلب الرئيس محمود عباس الاثنين من الأمانة العامة لجامعة الدول العربية المساعدة في إعداد ملف قانوني لرفع قضية ضد الحكومة البريطانية لإصدارها وعد بلفور وتنفيذه كسلطة انتداب بعد ذلك، الأمر الذي تسبب في نكبة شعبنا وتشريده وحرمانه من العيش في وطنه وإقامة دولته المستقلة.
وأكد عباس في كلمة فلسطين أمام مؤتمر القمة العربية الـ27، المنعقد في موريتانيا ألقاها بالنيابة عنه وزير الخارجية رياض المالكي، العمل من أجل فتح ملفات الجرائم الإسرائيلية، التي ارتكبت بحق شعبنا منذ نهاية الانتداب البريطاني على فلسطين، ومروراً بالمجازر التي نفذتها عام 1948 وما بعدها".
وقال "لقد انقضى قرابة قرن من الزمان على صدور وعد بلفور في العام 1917، وبناء على هذا الوعد المشؤوم (وعد من لا يملك، لمن لا يستحق)، تم نقل مئات الآلاف من اليهود من أوروبا وغيرها إلى فلسطين، على حساب أبناء شعبنا الفلسطيني الذين عاشوا وآباؤهم وأجدادهم منذ آلاف السنين على تراب وطنهم".
وأضاف "ولاحقاً لذلك، فقد سمحت سلطة الانتداب البريطاني والقوى الكبرى آنذاك، للحركات الإرهابية اليهودية، باقتلاع وطرد وتهجير قرابة نصف سكان فلسطين إلى دول الجوار، وإلى ما تبقى من فلسطين التاريخية".
وأشار إلى أنه "في أعقاب النكبة، قامت القوات الإسرائيلية بتدمير أكثر من 485 بلدة وقرية فلسطينية، وترتب على ذلك وجود قرابة ستة ملايين فلسطيني يعيشون حالياً في ديار المنافي والشتات".
وأكد عباس أنه "طالما بقي الظلم قائماً على أبناء شعبنا، فإنه لن يغفر لمن تآمروا عليه، وأوصلوه إلى ما يعانيه من تشرد ونكبات ونكسات، وحرموه من أن يعيش حياة طبيعية في وطنه، وأن تكون له دولته المستقلة ذات السيادة والخاصة به".
إلى ذلك جدد عباس ترحيبه بالمبادرة الفرنسية وبالاجتماع الوزاري التشاوري الذي انبثق عنها، الذي عقد في 3 يونيو/ حزيران الماضي في باريس بمشاركة وزراء خارجية 28 دولة، وثلاث منظمات إقليمية ودولية.
وقال عن ذلك "نحن مقبلون على تحرك دبلوماسي يهدف إلى توسيع المشاركة الدولية، الأمر الذي يستدعي دعم الدول العربية لهذه المبادرة الفرنسية بهدف عقد المؤتمر الدولي للسلام، على أساس قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، وكذلك المبادرة العربية للسلام كما صدرت عن مؤتمر قمة بيروت في العام 2002".
وأضاف "نأمل أن تساهم الآلية الجديدة التي ستنبثق عن المؤتمر في وضع سقف زمني للمفاوضات، ولتنفيذ ما يتم الاتفاق عليه، وأن ينهي الاحتلال الاسرائيلي للأراضي الفلسطينية، ووفقاً للمبادرة العربية للسلام، وعند ذلك يمكن للدول العربية والإسلامية أن تطبع علاقاتها مع (إسرائيل) وليس العكس".
وحذر عباس من مفهوم يتمُ تداولهُ ويُروج له تحت مسمى" التعاون الإقليمي أو الأمن الإقليمي" بهدف خلق تنسيق أمني إقليمي بين (إسرائيل) والدول العربية يهدف إلى تطبيع تلك العلاقات قبل تحقيق هدف إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية والعربية.
وكانت الجلسة الافتتاحية للقمة العربية الـ٢٧ انطلقت ظهر الاثنين في العاصمة الموريتانية نواكشوط على أن تبحث القمة قضية فلسطين والنزاعات في اليمن وسوريا والعراق وليبيا، بالإضافة إلى تشكيل قوة عربية مشتركة.
ويحضر أعمال القمة سبعة زعماء عرب فقط ومن بين المتغيبين الرئيس عباس بسبب وفاة شقيقه عمر مساء الخميس الماضي في العاصمة القطرية الدوحة.
