يجري العمل على قدم وساق منذ أيام لاستبدال مقاطع من السياج الفاصل بين قرية البرج جنوب غرب الخليل جنوب الضفة المحتلة والأراضي المحتلة عام (48) بجدار اسمنتي، بعدما أمسى عرضة للاقتحام وفتح الثغرات من جانب العمال الفلسطينيين غير الحاصلين على تصاريح عمل داخل "إسرائيل".
ويبدو بأنّ عملية "تل أبيب" الأخيرة التي نفذها الشابان أحمد وخالد مخامرة من مدينة يطّا، عجّلت بالقرار الإسرائيلي القاضي ببناء جدار الفصل العنصري عبر جدران إسمنتية ارتفاعها يتجاوز الثمانية أمتار، لإغلاق "طريق التهريب" التي يسلكها العمال للوصول إلى أماكن عملهم.
والواضح أنّ المقاطع تحاول ترقيع ثغرات منتشرة بكثرة على طول السياج الأمني غرب القرى والبلدات الغربية للخليل والتي يمرّ عبرها مئات العمال يوميا.
ويرى المتابعون والمختصون أنّ السياج الحديدي الشائك سقط أمام محاولات الاختراق الفلسطينية، ونسف منظومة الجدر الأمنية، وهو الأمر الذي يحتّم على "إسرائيل" البحث عن بدائل أخرى
مقاطع جديدة
الصحفي حافظ تلاحمة أحد سكّان قرية البرج جنوب غرب دورا بالخليل يقول لوكالة "صفا" إنّ سلطات الاحتلال بدأت مؤخراً عمليات بناء لمقاطع جديدة من جدار الفصل على شاكلة جدران اسمنتية مرتفعة عدّة أمتار في وبامتداد عشرات الأمتار على طول الجدار الفاصل بين قريته والأراضي المحتلة عام (48).
ويشير إلى أن هذه المواقع التي يجري إغلاقها وبناء الجدار عليها هي في ذات المواقع التي تمكّن الفلسطينيون مؤخرًا من اختراقها وإحداث ثغرات فيها، والمرور عبرها إلى داخل "إسرائيل".
ويكشف تلاحمة عن عجز أجهزة الاحتلال الأمنية وقوّات الجيش التي تحرس الحدود في الحدّ منها، على اعتبار أنّ شكل الفصل القائم في كامل القرى والبلدات الغربية للخليل على شكل سياج شائك، وهو أمر يحول دون قدرة الجيش على حراسته بشكل كامل، ويجري اختراقه من عدّة مواقع بشكل متوالي.
ويلفت إلى أنّ قرية البرج وبلدة الرماضين المجاورة، باتتا خلال الأعوام الماضية قبلة "عمال التهريب" من كافّة أرجاء الضفة المحتلة، ويتخطّون هذه الثغرات يومياً، ويتعرضون لملاحقات شرسة من جانب جيش الاحتلال، لكنّهم يداومون على هذا الأمر، من أجل كسب رزق عائلاتهم.
بينما يقول مدير مركز أبحاث الأراضي جمال طلب العملة لوكالة "صفا" إنّ هذا النوع من البناء والإضافة على الجدار لا يتعدّى كونه ذرّاً للرماد في العيون، ومحاولةً من جانب الجيش لاسترضاء الكنيست واليمين الإسرائيلي، في إطار المطالبات المتصاعدة من أجل تحصين الحدود مع الضفة الغربية المحتلة.
ويعبّر عن قناعته التامة بأنّ الاحتلال سيلجأ إلى قضم المزيد من الأراضي أثناء إضافته هذه المقاطع الجديدة من الجدار، مشيراً إلى ما يصفه بالنّهم التوسّعي الإسرائيلي استغلالاً لأيّ نشاط يجري على الساحة، خاصّة من الأراضي الزراعية الفلسطينية في منطقة جنوب الضفة الغربية.
ويبين العملة بأنّ الجدار يتمدد على ما قدره (760 كيلو مترا) من أراضي الضفة الغربية المحتلة، ويصادر ما لا يقلّ عن (740 ألف) دونم من الأراضي الفلسطينية، ومعظمها من الأراضي الزراعية.
فشل التحصينات
ويوافق العملة في الرأي المختص بالشأن الإسرائيلي هاني أبو سباع الذي يرى أنّ الإعلام العبري نشر عديد التقارير مؤخراً، وأظهر سهولة دخول العمال عبر الجدار خاصّة من المناطق الغربية للخليل.
ويلفت إلى أنّ هذا الأمر أثار جلبة في الأوساط الشعبية الإسرائيلية، وهذا ما دفع الحكومة للعمل على ترميم الجدار الشائك بإضافة مقاطع إسمنتية، لتحصينه أمام عمليات الاختراق الجارية.
ويبين أبو سباع بأنّه بالإضافة إلى أنّ منفذي عملية تل أبيب الأخيرة تمكنوا من الدخول عبر هذا الجدار، فإنّه في العام (2008) تمكن منفذو عملية "ديمونا" أيضا من الوصول إلى هدفهم عبر فتحات هذا الجدار، وهو ما وضع الحكومة الإسرائيلية أمام مأزق كبير.
ويرى أنّ الجدار لم يوفّر لـ"إسرائيل" الأمن المرتجى منه، خاصّة وأنّه منذ عملية السور الواقي واجتياح الضفة الغربية المحتلة بالعام (2002) لم يحم الجدار حدود الاحتلال، ولم يمنع تنفيذ العمليات أيضا.
وبالإضافة إلى ذلك، يكشف أبو سباع لوكالة "صفا" عن عدم اكتمال بناء مقاطع الجدار في كثير من المواقع بعد اعتراض البيئة الإسرائيلية، ومضاعفة الجيش لأعداد جنوده وأنشطته في محيط هذا الجدار، وهذا ما يترك الجبهة الداخلية الإسرائيلية هشّة.
وشرعت وزارة جيش الاحتلال منذ أيام بأعمال البناء في ما وصفته بالجدار الأمني جنوب الخليل، وهي المنطقة التي تفصل جنوب الضفة الغربية المحتلة من منطقة بئر السبع بالداخل المحتل عام 1948.
وأضح الإعلام العبري أنّ التكلفة النهائية للجدار ستصل إلى ملايين الشواقل، وتستهدف منع عمليات التسلل عبر ثغرات السياج بين منطقتي الخليل وبئر السبع، للحد من ظاهرة الاختراق الجارية للحدود.
