يتوسط فلسطينيو الأراضي المحتلة عام الـ1948 حالة من الغليان والغضب الشديدين منذ بداية شهر رمضان المبارك، بسبب دعوات من هيئات ونقابات إسرائيلية لشخصيات وقيادات من فلسطينيي الداخل أيضًا لتناول موائد إفطار رمضانية.
وبلغت ذروة الغليان في بلدات الداخل بعد دعوة نقابة المحامين الاسرائيلية قبل يومين إلى مأدبة افطار في تل المرح بقرية عارة في الثلث، سيشارك بها عدد من الشخصيات السياسية والمسؤولة منها وزيرة القضاء المتطرفة أييلت شاكيد.
وسيشارك في هذه المأدبة رئيسة المحكمة العليا والمستشار القضائي للحكومة ورئيس نقابة المحامين والنائب العام، وعدد من المسؤولين الرسميين الإسرائيليين.
ومما يستفز الفلسطينيين هو أن تقوم شخصيات إسرائيلية ومنها متطرفة بتناول مآدب الإفطار الرمضانية التي تحمل أسمى المعاني الانسانية والاسلامية، والتي تخص المسلمين فقط.
وستضم مأدبة الإفطار في عارة محامين وشخصيات عرفت بتاريخها المتطرف، ولها مواقف وقرارات عنصرية تجاه الفلسطينيين، وهو ما أثار حفيظة المحامين الفلسطينيين في الداخل.
وتعرف وزيرة القضاء الاسرائيلية من حزب "البيت اليهودي" إييليت شاكيد- التي ستحضر مأدبة عارة- بمواقفها العنصرية العلنية.
ومن أبرز هذه التصريحات العنصرية، عدوتها بوضوح في تصريح على صفحتها عبر "فيسبوك" لإبادة الفلسطينيين وتحريضها على ذبح أمهاتهم "لأنهن ينجبن مقاتلين"، بالإضافة لوصفتهم بـ"ثعابين وإرهابيين".
وكانت شاكيد أيضًا دعت لقتل عجائزهم نساء ورجالاً، بنداءات جدية وجهتها قبل يوم من قيام مستوطنين بخطف الطفل الفلسطيني محمد أبو خضير أوائل يوليو 2014 وحرقه حيًا حتى لفظ أنفاسه متفحمًا.
وخدمت شاكيد بالجيش الإسرائيلي كمدربة للمشاة في "لواء جولاني" الشهير، وهي من أشد المعارضين لأي اتفاق مع الفلسطينيين يعيد إليهم "دولة الحلم الكبير".
وستشهد بلدة عارة-عرعرة اليوم تظاهرة احتجاجية كبرى على مدخلها تحديدًا، وذلك رفضًا لهذا النوع من موائد التطبيع، وذلك بدعوة من اللجان الشعبية التي دعت كافة أبناء الداخل الفلسطيني للمشاركة فيها.
من جانبه، دعا الحراك الشبابي عرعرة، إلى التظاهر اليوم، أمام منتزه تل المرح بعارة، رفضًا لزيارة وزيرة القضاء أييلت شاكيد للقرية وتناولها الإفطار.
وقال الحراك في رسالته إن "الصمت المدوّي، من دون الوقوف وقفة مسؤولة إزاء هذه المهزلة يمهّد ويمنح شرعية لهذا الانهيار الأخلاقي وهكذا، فقد سجّل رمضان هذا العام رقمًا قياسيًا في زيارات ممثلي المؤسسة الصهيونية إلى قرانا وبلداتنا الفلسطينية".
وأضاف "نحن سنقف أمام القاعة التي ستستقبل فيها المدعوة شاكيد، لنرفع صوتنا عاليًا، معلنين غضبنا وسخطنا تجاه هذه الظاهرة الخطيرة".
استثمار مصالح ضيقة
من جانبه، قال رئيس اللجنة الشعبية وعضو المجلس المحلي في عرعرة أحمد ملحم، "إنه من الواضح أن هناك بعض من القيادات رفيعة المستوى الإسرائيلية تنشط في هذا الشهر الفضيل لاستثمار الإفطارات الرمضانية في تمرير مصالحهم الضيقة".
وأضاف في تصريح على صفحته عبر "فيسبوك"، أن هذا الاستثمار يأتي من خلال إقامة الموائد الرمضانية على شرف كبار السياسيين في "اسرائيل" وعلى رأسها رئيس الكيان رؤوفين ريفلين.
ونوه ملحم إلى أن هناك من قطاعات الموظفين الذين يتمتعون بصفة دينية كالأئمة، مؤكدًا أن كل هذه الموائد لم ولن تأتي للحصول على مكاسب عامة تفيد المجتمع الفلسطيني في الداخل.
وأوضح أن هذه الشخصيات تمتاز بعداء دائم ومتواصل للجماهير الفلسطينية وضرب مصالحهم الحياتية بمختلف المجالات ولا سيما شح الميزانيات ومنعها من الوصول إلى أهدافها المعلن عنها.
وتابع "طيلة السنوات الماضية لم نسمع عن مائدة من هذا القبيل كانت سببا لحل بعض من هذه القضايا التي ما كانت لتتحقق لولا عقد مثل هذه الموائد مثلاً".
وعن مشاركة شاكيد في المأدبة الرمضانية قال: "هذه الوزيرة الداعمة للإعدامات الميدانية بحق الشعب الفلسطيني، داعمة لوضع قانون الاعدام لمن هو غير يهودي".
وأضاف "هذه الوزيرة التي اقرت قانون حكم ال 10 سنوات لكل طفل عربي يحمل مجرد حجرًا، ثم إنها تتبنى فكرة اقامة دولة كردية بين العراق وبين سوريا ليكون لها ذراع داخل الوطن العربي".
