بالكاد تستطيع المسنة نظمية أبو عاصي توفير طعام الإفطار لأبنائها الخمسة، بعدما سلب الاحتلال الإسرائيلي نجلها الأكبر "صدّام" في عدوانه على غزة صيف عام 2014.
كان الشهيد معيل الأسرة الوحيد، من خلال تجارته بالقرطاسية المدرسية آنذاك، في حين يعاني والده المسن من مرض الأعصاب وضعف البصر، وهو ما يُقعده عن العمل.
وتضطر المسنة نظمية، من منطقة الزنة شرقي خانيونس جنوبي قطاع غزة، للجوء إلى الصدقات والمساعدات من "أهل الخير" والحي في شهر رمضان، لتسد به رمق أبنائها.
وتقول المواطنة (55عامًا) في حديثها لمراسل صفا: "منذ استشهاد نجلي وحتى اليوم أخرج باعتصامات أسبوعية مع أهالي الشهداء للمطالبة بحقوقنا ومخصصاتنا المالية لأبنائنا دون جدوى".
وتضيف بصوت خالطه البكاء "أوضاعنا المعيشية صعبة للغاية، ولا يعلم بحالنا إلا الله".
ولم تصرف الحكومة الفلسطينية المخصصات المالية المتعارف عليها لأهالي شهداء عدوان 2014 أسوة بغيرهم من أسر الشهداء، عبر مؤسسة رعاية أسر الشهداء والجرحى التابعة لمنظمة التحرير، وبقي ملفهم يراوح مكانه منذ نحو عامين.
"تسترنا الجدران"
ولم يختلف حال أسرة "أبو عاصي" كثيرًا عن أسرة "ياسين" في حي الزيتون بمدينة غزة؛ إذ ارتقى معيل الأسرة خلال العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة.
وتشير المواطنة هدى ياسين (34عامًا) إلى أن شهر رمضان "هو الأسوأ عليها معيشيًا منذ رحيل زوجها، إذ إنها تعجز عن توفير العديد من المقومات المعيشية في بيتها".
وتقول لـ"صفا" والحزن بادٍ عليها: "أنا وأبنائي لا نتلقى مساعدات من الجمعيات الإغاثية. نجلس في بيتنا ولا تسترنا إلا الجدران".
ولا تفضل بعض المؤسسات الإغاثية تقديم الدعم المالي والمساعدات الإغاثية لذوي أهالي الشهداء، بداعي تلقيهم رواتب شهرية من السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير، وهو ما لم تحصل عليه عائلات عدوان 2014.
وتطالب ياسين الرئيس محمود عباس النظر بعين الرحمة لأهالي شهداء غزة، واعتمادهم ملف "شهداء عدوان عام 2014 كباقي شهداء الشعب الفلسطيني".
وفقدت نحو 900 أسرة فلسطينية بغزة خلال عدوان 2014 معيلها الأساسي، فيما فقد العشرات من الأسر الأبوين معًا.
المطالبة بإقالة "الوزير"
ويحمّل المتحدث باسم لجنة أهالي الشهداء في قطاع غزة علاء البراوي مسئولة مؤسسة رعاية أسر الشهداء والجرحى "انتصار الوزير" المسؤولية المباشرة عن رفض السلطة اعتماد كشوفات شهداء غزة للعدوان الإسرائيلي الأخير.
ونجحت لجنة أهالي الشهداء في غزة بـ"نزع" المخصصات المالية لذوي شهداء عدواني 2008 و2012 من السلطة الفلسطينية بعض اعتصامات وفعاليات عديدة، فيما لم توفق حتى الآن في حل قضية ملف أهالي شهداء عدوان 2014.
وأوضح البراوي لـ"صفا" أن لجنة أهالي شهداء بغزة ستصعد من فعالياتها بعد شهر رمضان المبارك؛ للمطالبة بإنهاء قضية أهالي الشهداء، والمطالبة برحيل انتصار الوزير "أم جهاد" باعتبارها المعيق الأول لقضيتهم، وفق قوله.
ويلفت إلى أن لجنة أهالي الشهداء تعاطت بإيجابية مع السلطة الفلسطينية عبر تجزئة الملف بعدد معين من الأسر كل فترة، بالإضافة إلى منح ذوي الشهيد "غير المتزوج" 1000 شيكل بدلاً من 1400 شيكل.
وتقدر أعداد أسر شهداء العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة 1943 أسرة شهيد، 900 أسرة منهم فقدت المعيل الأول، والباقي شيوخ وأطفال ونساء.
"لا سبب مقنع"
من جهته، يقول مدير جمعية رعاية أسر الشهداء والجرحى التابعة لمنظمة التحرير في غزة محمد النحال إنه "لا يوجد سبب مقنع لتأخير ملف اعتماد شهداء العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة".
ويضيف لمراسل "صفا"، "المؤسسة بغزة قدمت لحكومة الوفاق كل ما يلزم من أجل اعتمادهم بشكل رسمي".
ويؤكد ضرورة حشد اجماع وطني وفصائلي مع القضية؛ من أجل حلها بشكل نهائي، مناشدًا الرئيس عباس ورئيس الحكومة رامي الحمد الله الإسراع بإنهاء هذه القضية.
وردًا على المطالبة بإقالة مسئولة المؤسسة انتصار الوزير، يذكر النحّال أن "المؤسسة لا يشوبها أي إشكالية في هذه القضية، لكنها تنتظر تخصيص موازنة لذلك من وزارة المالية".
