عادت قناة الأقصى الفضائية هذا العام لمشاهديها، بجزء ثانٍ من مسلسلها ذي الرؤية المقاومة، والذي يحمل اسم "الفدائي"، واعتبرته "المسلسل الأهم والأضخم في تاريخ العمل الدرامي الفلسطيني"، الصادر من قطاع غزة.
التجاوب والتفاعل الكبير الذي أحدثه الجزء الأول حذا بالقناة أن تنتج جزأه الثاني، ويقول في هذا الجانب مخرج مسلسل "الفدائي" محمد خليفة إن: "السبب الرئيس للاستمرار في إنتاج مسلسل "الفدائي" هو نجاح الجزء الأول، ووجود إقبال كبير على متابعته".
ويضيف خليفة لوكالة "صفا" أن: "مسلسل الفدائي يحمل رسالة واضحة في دعمِ القضية الفلسطينية وانتفاضة القدس، ويجسد ثورة الشعب الفلسطيني ضد المحتل الصهيوني".
ويلفت إلى أن المسلسل موجه للشعب الفلسطيني ككل؛ إلا أن من يستطيع أن يتقبل إنتاجنا بشغف وحب هو الطفل الفلسطيني، وهذا ما رأيناه من خلال متابعاتنا لتأثيره عليهم في جزئه الأول.
وكانت "صفا" رصدت العام الماضي بعد انتهاء الجزء الأول ردات فعل أطفال من قطاع غزة مع ممثلين أدّوا أدورًا إسرائيلية، وأظهر التقرير أن الأطفال باتوا يرمقُون الممثلين بنظرة شزر وغيظ، وذلك للدور الذي أدوه.
الأضخم والأكبر
ويوضح خليفة أن أحداث الجزء الثاني تدور حول معاناة سكان حي فلسطيني يقع في مدينة الخليل، ويكابد كثيرًا من مضايقات المستوطنين الإسرائيليين، كما يركز على معاناة الأسرى الفلسطينيين داخل السجون.
ويلفت إلى أن هناك قصصاً وأحداثاً كبيرة بالجزء الثاني والذي يحاكي أحداث تجري بمدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة، مما أهله ليكون "العمل الأضخم والأكبر فلسطينيًا من قطاع غزة".
ويرى أن الجزء الثاني يعبر عن واقع الشعب الفلسطيني ويكمل الدور الرسالي للمسلسل، ويضيف: المُشاهد بات يميز إنتاجنا؛ وهذا نراه عبر تفاعله معنا بمنصات التواصل المختلفة.
ويوضح المخرج أن ما يميز هذا الجزء هو أنه أكبر من حيث العدد والمدة، حيث كان الجزء الأول عبارة عن 30 حلقة بواقع 40 دقيقة، أما الجزء الثاني 32 حلقة وبواقع 45 دقيقة.
ويشير إلى أن تمثيل مشاهد المسلسل جرت بغزة، ومن شاهد أجزاء منه دُهش من أن تلك المشاهد صورت هنا، ويلفت إلى أنهم تغلبوا على ذلك بالتصوير في المناطق القديمة والأثرية والتي تطابق بيئة الخليل القديمة.
مقارنات
وحول الصعوبات والتي واجهها المسلسل، يقول خليفة إن: "طاقم الإنتاج كان بسيطًا جدًا ولا يتجاوز عدد أفراده عن 10 أشخاص، ناهيك عن نقص المعدات اللازمة للعمل؛ حتى أن جلبها لغزة تطلب وقتًا طويلًا".
وبما يتعلق بأحداث ومجريات المسلسل، يوضح المخرج أنه يعالج مصير جندي مختطف لدى المقاومة الفلسطينية، ويبحث فيما ستؤول إليه الأمور، مع عقد مقارنات بين معاملة الجندي الأسير لدى المقاومة وبين تعامل الاحتلال مع الأسرى في السجون.
وكانت كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس بثت في 3 يناير الماضي تسجيلات مصورة للجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط الذي كان أسيرًا لديها طيلة خمسة أعوام في قطاع غزة، إحداها وهو بنزهة برية في وضح النهار.
ويلفت خليفة إلى أن المسلسل تجري عليه عمليات تطوير مستمرة وهو دائم التعديل؛ وحتى اللحظة لم تكتمل عملية المونتاج، ويرجح أن يكتمل في العشر الأواخر من رمضان.
جيل شغوف
وحول الرؤية الفنية للمسلسل، يقول رئيس منتدى الفن الفلسطيني سعد اكريم إن: "الفنون بشكل عام لغة مؤثرة في العالم؛ وتمثل قوة ناعمة لتحقيق الأهداف، وعلى وجه الخصوص صناعة الصورة سواءً التلفزيونية أو السينمائية".
ويوضح اكريم لوكالة "صفا" أن المتابع للفن المقاوم الفلسطيني يرى أننا استفدنا فلسطينيًا على الصعيد الإقليمي والمحلي من هذا العمل الفني، بدرجة لم يكن يتوقعها القائمون على إنتاج هذه الأعمال.
ويشير إلى أن الاستفادة محليًا جاءت من المتابعة الشغوفة للجيل الناشئ لكل ما له علاقة بالبندقية وأسر الجنود وتنفيذ العمليات ضد المحتل؛ وهذه الثقافة وإن لم تعجب البعض فإنها جزء أصيل من عقيدتنا وأولوية شعب يهدف لمشروع التحرير.
ويضيف أن: الاستفادة إقليميًا أتت من خلال مشاركة عدة أعمال تم إنتاجها تحت الحصار في قطاع غزة، وحققت جوائز في مهرجانات دولية، وأوصلت رسائلنا ودافعت عن حقنا الفلسطيني وأعطت الصورة الحقيقية عن جهادنا الفلسطيني.
ويؤكد اكريم أن الفن المقاوم يقف على خطوات قليلة من الاحترافية لينافس الدول المستقرة، والجزء الثاني من "الفدائي" على وجه الخصوص مثّل نقلة نوعية؛ فالمتابع يلحظ تطورًا كبيرًا وبونًا شاسعًا عن الأعمال السابقة التي أنتجتها القناة.
أولوية
ويلفت إلى أن هذا التطور لم يكن لولا وضع دائرة الإنتاج في قناة الأقصى للدراما على درجة متقدمة من أولويات القناة، وهذا الفهم من إدارة القناة يمثل وعيًا استراتيجيًا في امتلاك كافة أدوات المقاومة.
ويقول: "كيف لا يكون وعيًا استراتيجيًا؛ ونحن نرى محتوى الفدائي يُترجم فعلًا من أبناء شعبنا في الضفة الغربية والقدس المحتلتين؛ ونحن فلسطينيًا بأمس الحاجة لهذا التكاتف والتحدي الكبير، وهذا يمثل إبداعا للتواصل في ظل الانقطاع الجغرافي".
ويؤكد اكريم أن التجارب التراكمية في عمليات الإنتاج مهمة في صقل الكوادر الفنية، ومن يريد أن يحقق هدفًا لا يمكن أن يعجز أمام قلة الإمكانيات أو نقص الخبرات؛ فنحن أمام سيناريو وإخراج وأداء فني وتقني رائع.
