أثار إعلان "إسرائيل" الأخير عن قرار تشييد سور عملاق تحت الأرض على الحدود مع قطاع غزة علامات استفهام كبيرة حول مدى قدرة هكذا حلول على مكافحة الأنفاق التي تؤرق جيشها ومستوطنيها.
فقد جاء في وقت تباهت فيه مؤخرًا بتوصلها لحلول تكنولوجية لقضية الأنفاق، وادعاء اكتشاف آخر نفقين قبل أشهر نتاج تفعيلها بعدما طورتها شركة "البيت" المتخصصة بالحلول التكنولوجية الأمنية.
ووفق ما كشفته صحيفة "يديعوت أحرنوت" العبرية فإن السور الإسمنتي سيشيد بعمق عشرات الأمتار تحت الأرض وفوقها، وسيلف حدود القطاع بطول 60كم.
ولمع نجم أنفاق غزة عام 2001 حينما فجرت كتائب القسام موقع "ترميد" برفح جنوبًا، بينما شكلت عملية "كرم أبو سالم" عام 2006، والتي أُسر فيها الجندي الإسرائيلي "جلعاد شاليط" النافذة الأبرز لظهورها وبروز أهمية دورها.
ظاهرة قديمة
وتعد الأنفاق إحدى أهم وأخطر الأساليب العسكرية التي استخدمتها المقاومة في مواجهة الاحتلال، فقد نجحت عبرها بقلب المعادلة، وتحولت بعدها إلى المشكلة رقم واحد للجيش الإسرائيلي بغزة.
وتقول "إسرائيل" إن هناك تطورًا واضحًا بحفر الأنفاق، فهي مجهزة بوحدات خرسانية أكثر سُمكًا لمنع انهيارها، وبها كهرباء واتصالات وتهوية وقضبان خاصة للنقل، ومصممة لنقل مقاتلين للمستوطنات المتاخمة للحدود.
والمتتبع لتاريخ الأنفاق وظهورها في غزة يجد أن مكافحتها في ظل الأرضية الرملية التي يعيش عليها القطاع ضربًا من الخيال، وأقرب ما يكون إلى التمني منه للواقع.
ولمواجهة ذلك نقلت "إسرائيل" موارد خاصة شملت إضافة وسائل استخبارية تكنولوجية جديدة، وجرافات ضخمة ذات قدرة عالية على تحديد الأنفاق، وآليات حفر تحت الأرض، دون جدوى واضحة.
وأسدى الكثير من الخبراء العسكريين النصائح لقيادة الجيش، وأبرزها إرسال خبراء عسكريين إلى فيتنام للتدرب مكافحة الأنفاق بعد تكرارها، وذلك لخبرتها السابقة.
بل أن ذلك الفشل دفع بالعقيد "تسفيكا فوكس" من سلاح المشاة لأن يؤكد أن الحل الحقيقي تكنولوجي، والخيالي بأن تقوم طائرة استطلاع بالتصوير عن طريق الأشعة السينية لسطح الأرض وتكشفها، وهو غير موجود في الفترة القريبة.
محاولات فاشلة
وسابقًا، حاول الجيش الإسرائيلي إغلاق الأنفاق التي اخترقت الحدود مع سيناء إبان تواجده بمحور صلاح الدين على الحدود الفلسطينية-المصرية عبر عدة وسائل بينها البحث الميكانيكي عبر الحفارات الضخمة إلى أن المسافة العميقة التي تصل إليها الأنفاق أفشل هكذا خطط.
وفيما بعد أعلن الاحتلال تطويره حلول اخرى لمكافحة الأنفاق أبرزها زراعة مجسات بباطن الأرض لتلتقط إشارات حركات أرضية محتملة إلا إن هكذا مجسات كانت عاجزة عن تحديد المكان الدقيق لهكذا أنفاق.
وبدت مهمة اكتشاف الأنفاق بعدها أشبه بالضرب بالرمل، فقد اكتشف غالبيتها بفعل عوامل طبيعية من أمطار غزيرة وغيرها كمتابعة التغير على الأرض التي تصل اليها الفتحات.
وعادة ما يلجأ الاحتلال لتضخيم أي اكتشاف للأنفاق وإظهاره أنه نتاج لجهد مضني رغم أن الوقائع تثبت بأن غالبية حالات اكتشاف الأنفاق جاء أما بفعل متابعة استخبارية جوية أو عبر العملاء، أو اكتشاف لمزارعين إسرائيليين على الحدود لتغييرات على الأرض.
خشية كبيرة
وبحسب خبراء إسرائيليين فمهمة مكافحة الأنفاق منوطة بميزانيات ضخمة لا يمكن تحملها. فعلى سبيل المثال جرى تقدير تكلفة بناء السور الإسمنتي حول القطاع بـ2 مليار شيقل وهو تقدير أولي، يتوقع أن يصل إلى أضعافه.
كما أن المتتبع للوعودات الإسرائيلية الرسمية المتعلقة بمكافحة الأنفاق يجد بأنها تميل في غالبيتها إلى محاولة إرضاء مستوطني غلاف غزة وتهدئة مخاوفهم.
فقد وعدتهم نهاية هجومها على غزة صيف عام 2014 ببناء عوائق ضخمة وسياج الكتروني حول مستوطنات الغلاف، لكن ذلك لم ينفذ رغم مرور عامين، لعدة أسباب من بينها مشاكل في الميزانيات اللازمة.
وتخشى "إسرائيل" من أن المقاومة تخطط لعمليات من نوع جديد، وأهمها بناء أنفاق لاستخدامها بعمليات تفجير، وأنفاق أخرى لتهريب استشهاديين من تحت الجدار على حدود غزة تنفذها بالمعركة القادمة.
وشن الاحتلال عدوانًا واسع النطاق ضد القطاع استمر 51 يومًا في شهري يوليو وأغسطس عام 2014، أدى لاستشهاد 2200 مواطن وجرح 11 ألف آخرين.
ودفعت عمليات المقاومة بما في ذلك اقتحام مواقع عسكرية إسرائيلية عبر أنفاق هجومية في تهجير قسري لمستوطني غلاف القطاع على مدار أيام العدوان.
