لم تفلح كل محاولات الاحتلال الإسرائيلي في كسر إرادة الأسير المحرر النائب جمال حويل، والذي قرر الزواج قبل مرور شهر على الإفراج عليه، ليتحول حفل الزفاف إلى عرس وطني كبير، التحمت فيه أهازيج الضفة بأغاني غزة، والتقت فيه أطياف الشعب تستحضر خلاله تضحيات الشهداء والأسرى.
وعاش النائب المحرر لحظات يوم الزفاف الأولى متجولاً بين أضرحة شهداء مخيم جنين وفي مقدمتهم شقيقه التوأم نجيب ووالده الذي لم يسعفه القدر في رؤية ولده الأسير، إذ قضى نحبه قبل الإفراج عنه بقليل، ولفظ أنفاسه الأخيرة وهو يتمنى لحظة تحرره والفرح بزفافه.
ولم تغب صورة الشهداء والأسرى عن الحفل الذي تزين بالأعلام الفلسطينية وصور الرئيس الراحل ياسر عرفات والعشرات من صور الأسرى والمعتقلين الذين توافد ذووهم لحضور الحفل الكبير.
ووفق تقرير وصل صفا نسخة منه فقد برز من بين الحضور في الحفلة ذوو الشهداء والأسرى والأسرى المحررين والجرحى ممن أصروا على تقديم التهاني للنائب المحرر نيابة عن أبنائهم.
وقال راتب عويس والد أحد الأسرى في سجون الاحتلال: "حضورنا تعبير عن تقديرنا واعتزازنا للقائد الوطني المناضل جمال حويل ومواقفه الوطنية وأنقل له تهاني وتحيات أبنائنا الأسرى عبد الكريم وحسان وأحمد ممن أرسلوا رسالة تهنئة خاصة لرفيق دربهم الذي لم ينساهم".
عرس وطني
وحويل هو أحد قادة الشبيبة الفتحاوية وكتائب شهداء الأقصى الجناح العسكري لحركة فتح، وطاردته قوات الاحتلال منذ بدء انتفاضة الأقصى، واعتقلته في آخر أيام معركة مخيم جنين في نيسان 2002 بعدما أطلق نداءه لإنقاذ قادة المقاومة الذين رفضوا الاستسلام بعد نفاذ ذخيرتهم واعتقلتهم "إسرائيل" بعد تدخّل شخصيات ومؤسسات دولية.
وارتسمت معاني الفرح والسعادة على وجوه الجماهير الفلسطينية التي جاءت إلى جنين لتشارك النائب حويل فرحته.
وقال أمين سر حركة فتح في جنين عطا أبو ارميلة " نحن هنا في زفاف القائد الوطني الذي وهب حياته لفلسطين وانخرط في النضال منذ صغره، ولم ينل الاعتقال من عزيمته وانتخب عضوا في المجلس التشريعي عن فتح، لذلك فهو استحق هذا العرس المميز".
حضور فاعل
وتعالت الهتافات والأغاني الوطنية لدى وصول حويل الذي تقلّد الكوفية الفلسطينية لمنصة الفرح التي تزينت بأعلام فلسطين وباقات الورود التي خصه بها الرئيس محمود عباس وعدد كبير من قادة الأجهزة والقوى.
وغصت ساحة الاحتفال بجمهور المهنئين من المحافظين وقادة القوى والفصائل الوطنية والإسلامية والوزراء وممثلي السلطة الفلسطينية ومؤسساتها ورؤساء ومدراء وممثلي الأجهزة الأمنية في الوطن وفي محافظة جنين.
كما حضر عدد من النواب من أعضاء المجلس التشريعي وأعضاء اللجنة المركزية لحركة فتح والمجلس الثوري وأمناء سر الأقاليم وأعضائها والمنظمات والأطر والفعاليات والمؤسسات من كافة أرجاء الوطن.
غناء الأسرى
ورفض العريس النائب أي غناء لا يتحدث عن الأسرى وبطولاتهم وتضحياتهم، وتجسدت رسالته هذه فيما أنشدته الفرق الشعبية والفنانين المحليين ممن تطوعوا للمشاركة في الحفل وفي مقدمتهم الفنان موسى حافظ.
![]() |
| جانب من حفل الزفاف (صفا) |
وتلقى العريس حويل عشرات البرقيات والرسائل من الأسرى في السجون الإسرائيلية، كان من بينها رسالة النائب القائد مروان البرغوثي ومحمد الصباغ وعبد الكريم عويس والشيخ جمال أبو الهيجاء والشيخ بسام السعدي.
كما بعث رفاقه النواب الأسرى ممن تمنوا له حياة سعيدة وهانئة في ظل أسرته وشعبه مباركين له ولعائلته الفرحة والعرس الذي وصفه البرغوثي بأنه فرح الحرية القادمة التي ستتحقق رغم أنف الاحتلال.
وفي قاعة الاحتفال المخصصة للنساء كانت الفرحة الكبرى للعروس حنين العكر التي انتظرت زوجها أكثر من 9 سنوات ذاقت خلالها أصناف المعاناة، كما تقول.
وكان النائب حويل تقدم لخطبة العكر منذ 2002، وكان حينها مطلوباً لقوات الاحتلال، وحرمت من الاجتماع به بسبب ملاحقته أولا ثم اعتقاله.
ورغم الظروف الصعبة والحكم الصادر بحقه لم تيأس حنين أو تستسلم، وقالت: " بفخر واعتزاز أصررت على التمسك بخطيبي والارتباط به رغم الحكم الصادر بحقه، وأنا انتظرت لحظة تحرره لتكتمل الفرحة التي تعجز عن وصفها الكلمات".
هدية غزة
والتحمت غزة بجنين حين أرسلت غزة أنشودة خاصة للنائب حويل. والأنشودة من كلمات الشاعرة إلهام ضاهر وغناء الفنان محمد أبو ناصر والحان أحمد أبو عمشة وإخراج الشاعر رزق البياري.
واعتبر العريس أغنية غزة أجمل وأعظم هدية نابعة من القلب وتعبر عن وحدة الشعب والأرض والقضية وتؤكد أن الوحدة بين غزة والضفة حلم كل فلسطيني ستتحقق حتما.
وأفرجت سلطات الاحتلال الإسرائيلي عن حويل قبل أقل من شهر، بعد قضاء مدة محكوميته".

