أكّد طبيب شرعي مشارك في تشريح جثمان الشهيد عبد الفتاح الشريف أنّ الرصاصة الأخيرة التي أطلقها جنود الاحتلال صوب الشهيد كانت هي القاتلة لتسببها بتناثر الدماغ وعظام الجمجمة، لافتا في الوقت ذاته إلى أنّ العيارات النارية لها قابلية التفتت.
وقال الطبيب ريان العلي في مؤتمر صحفي نظّمه بمقرّ محافظة الخليل إنّ الفحص الأوّلي أوضح إصابة الشريف بنحو سبع أو ثماني رصاصات بأنحاء متفرقة من جسده، تسببت بـ17 جرحا في جسده، لكنّها لم تكن القاتلة، مؤكّدا أنّ وفاته كانت بسبب الرصاصة التي أصابت رأسه مباشرة والتي أطلقت عقب إصابته وسقوطه أرضًا.
واللافت في حديث العلي ما تبين بعد الفحص عملية بتر جرت لإصبع الخنصر باليد اليمنى، مرجّحا بأنّ تكون عملية البتر جرت بسكين أو بشفرة حادّة، وليس بعيار ناري، وهو الأمر الذي جرى تدوينه في التشريح.
وعن إصابة الرأس، أوضح بأنّ التشريح بيّن بأنّ رصاصة اخترقت الجدارية اليمنى للرأس وخرجت من الجهة الأخرى، وتبين بشكل واضح الدماغ المتناثر وعظام الجمجمة المفتتة.
كما أوضح بأنّ هناك إصابة بالرصاص بالجهة اليمنى بالقفص الصدري، وأحدثت كسور في الأضلاع، مع وجود إصابة في الرئة اليمنى، وكانت إصابة تمزقية بسيطة، لكن كمية الدماء الموجودة داخل لتجويف الصدري لم تكن قاتلة، مشددا على أنّ الاستخلاص يؤكّد أن سبب الوفاة النهائي ناجم عن اختراق رصاصة التجويف الدماغي ما أدّى إلى تهتّك الدماغ.
وأشار إلى أنّ التهتك كان كبيرا لقرب مسافة إطلاق النار، ناهيك عن أنّ العيارات النارية المطلقة جميعها لها خاصية التفتت داخل الجسم، وخاصة عند الارتطام بجسم صغير كالعظام.
أما محافظ الخليل كامل حميد، أكّد أنّه في حال تسلّم جثمان الشهيد فإنّ السلطة الفلسطينية ستستكمل الإجراءات بخصوص إعداد الملف وتسليمه لدى الجهات الدولية، عبر وزارتي العدل والخارجية والجهات الرسمية الفلسطينية، مع أهل الشهيد ووزارة شؤون الأسرى ونادي الأسرى والقضاء الفلسطيني الذي سيواكب هذا الملف للوصول إلى المؤسسات الدولية.
وأشار إلى أنّ الهدف إيصال رسالة للعالم أنّه ومنذ هبة شهر أكتوبر الماضي، ما يجري هو جرائم حقيقية وضد الإنسانية ويجب أن يحاكم عليها مرتكبو هذه الجرائم.
أما عمّ الشهيد، فأشار في المؤتمر إلى ضرورة متابعة القضية من جانب السلطة الفلسطينية، إلى جانب العمل على إعادة جثمان الشهيد، وتسليمه لذويه.
