في مشهد غير مسبوق، أدهش مجسم كبير لقبة الصخرة المارين بجانب ساحة الكتيبة وسط مدينة غزة، ويلتف حولها جدارية تعتبر الأطول عالميًا، لكسرها الرقم القياسي ليبلغ طولها لـ "2300" مترًا.
ويضع الفنان التشكيلي طه أبو غالي لمساته الأخيرة على رسمته التي يبلغ طولها 50 مترًا، إلى جانب رسومات عشرات الفنانين، يعبر من خلالها عن تسلسل النكبات التي مر بها الشعب الفلسطيني منذ هجرته، حتى الاعتداءات المستمرة بحقهم في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس المحتلة.
وتضم هذه الجدارية التي أشرفت عليها جمعية الثقافة والفكر الحر بجانب قبة الصخرة، وبمشاركة كثير من الفنانين التشكيليين، رسومات عدة تبرز الجانب الحضاري للشعب الفلسطيني وتطلعه للتحرر والاستقلال.
ويستغل الفنان أبو غالي فرصة يوم الأرض ليعبر عن رسالته الفنية ويوصلها للعالم كله،" فالريشة والقلم هو ما نستطيع أن نقاوم به وندعم صمود شعبنا في وجه الاحتلال"، وفق قوله.
ويعبر الفنان عن فخره بهذه الجدارية الأطول عالميًا، ويقول لمراسل "صفا"، إنها وصفت حال الشعب الفلسطيني بكل تفاصيله من فرحه وحزنه وهجرته وانتصاره وكل ما مر به من عذبات وويلات الاحتلال الإسرائيلي".
ويضيف أبو غالي" كل هذه الألوان والجداريات والرسومات لا تساوي قطرة دماس تنزف من طفل في القدس أو الضفة الغربية، ومهما حاولنا دعم المنتفضين في وجه الاحتلال لن نوفيهم حقهم".
دعم معنوي
ويختلف موضوع رسومات الفنان أبو غالي عن زميلته الفنانة التشكيلية دعاء الترك، فهو رسم عن نكبات الشعب الفلسطيني، وهي ركزت في لوحتها على آمال الشعب الفلسطيني في التحرر والطرق المؤدية للتحرير.
وتجسد الترك في لوحتها التي رسمتها على طول 5 أمتار فرحة الشعب الفلسطيني بعد تحرره ودحر الاحتلال عن الأرض الفلسطينية، وتخط بريشتها صورة طفل فلسطيني وأسير يقوم بتحرير الأرض وقتل آخر جندي إسرائيلي عليها.
وتقول الترك في حديثها لمراسل "صفا" إن ما يقوم به الفنانون في هذه الجدارية، ما هو إلا دعم معنوي لما يقوم به المنتفضون في وجه الاحتلال في كل الأرض الفلسطينية".
وتتمنى الترك بأن تصل رسالة الفنانين للعالم أجمع، " لنوصل معاناة الشعب الفلسطيني في ظل اعتداءات الاحتلال المستمرة وسرقة الأرض الفلسطينية".
ذكرى خالدة
وتقول مديرة جمعية الثقافة والفكر الحر مريم زقوت إن ذكرى يوم الأرض هي من الذكريات الخالدة في أذهان الشعب الفلسطيني، لتمسكه بأرضه وتجذره فيها ودفاعه عنها بكل ما يملك من قوة.
وتقول زقوت في كلمتها خلال افتتاح الجدارية إن ما يحتاجه الشعب الفلسطيني اليوم هو أن تتوحد كل الجهود وكل الفصائل على كلمة واحدة، حتى نرفع اسم وطننا عاليًا وننتصر على عدونا الوحيد".
وتضيف" شعبنا مارس كل الأشكال في مواجهة الاحتلال، ومن حقه أن يمارس النضال الفكري والثقافي العسكري من أجل تحرير فلسطين من الاحتلال".
وتشير زقوت إلى انتفاضة الفنانين في هذه الجدارية تعبر عن انتفاضهم في وجه الاحتلال، وتمثل تاريخ الشعب الفلسطيني وحفاظًا على هويته وإبقاءها حية على الدوام.
ويثمن وكيل وزارة الثقافة سمير مطير دور المؤسسات المحلية في احياء يوم الأرض الفلسطيني، مؤكدًا تواصل جهود وزارته لإبراز صورة حضارية للشعب الفلسطيني واحتضانه لأرضه وتمسكهم بها.
ويقول مطير في كلمة له إن الشعب الفلسطيني وبعد أربعين عام من هذه ذكرى يوم الأرض يحيي ذكراها بكل التفاف وطني وشعبي حول هذه القضية الخالدة".
ومنذ اعتبار هذا اليوم الوطني عام 1976 أصبح يومًا وطنيًا في حياة الشعب الفلسطيني داخل فلسطين وخارجها، تشهد خلالها تحركات شعبية فلسطينية عديدة تؤكد وحدة الشعب الفلسطيني وحقه في أرضه.
