أكدت الرئاسة الفلسطينية على أنها لن تقبل بأن تستخدم المفاوضات غير المباشرة وسيلة للسيطرة على الأرض وهدم البيوت وقتل وتجويع الناس، مطالبة الإدارة الأمريكية بتقديم ضمانات بعدم تنفيذ المخططات الاستيطانية المعلنة مؤخرا.
وقال أمين عام الرئاسة الطيب عبد الرحيم:" سنتصدى لكل مشاريع الاستيطان التي ينفذونها مهما تعددت أشكاله، ولن نقبل بأن تستخدم إسرائيل المحادثات غير المباشرة وسيلة للسيطرة على الأرض وهدم البيوت وقتل وتجويع وحصار الناس..".
جاءت تصريحات عبد الرحيم خلال مهرجان إحياء الذكرى العشرين لانطلاقة الحزب الديمقراطي الفلسطيني –فدا- في رام الله، بحضور عدد من أعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ونواب المجلسين التشريعي والوطني.
وأضاف عبد الرحيم في كلمة بالنيابة عن الرئيس محمود عباس:" لقد احترمنا توجهات أشقائنا العرب في لجنة المتابعة وتلقينا رسالة تطمين واضحة من هيلاري كلنتون ثم أخذنا القرار بإعطاء فرصة للجهود الأمريكية من خلال مواصلة المبعوث الأمريكي جولاته المكوكية بين الجانبين..".
وأوضح أن قرار المضي في مفاوضات غير مباشرة مع الاحتلال كان بهدف إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية كاملة السيادة والتوصل إلى حل عادل لقضية اللاجئين وفقا للقرار 194 ومبادرة السلام العربية.
وشدد أمين عام الرئاسة على أن كان يجب أن يكون واضحا أن القيادة أعطت هذه الفرصة من أجل الخروج من الطريق المسدود الذي آلت إليه عملية السلام، لكن حكومة بنيامين نتنياهو أثبتت أنها لا تريد السلام وذهبت لتقويض العملية قبل أن تبدأ.
وطالب عبد الرحيم باسم الرئاسة الفلسطينية بضرورة التراجع عن هذه القرارات التي من شانها تدمير العملية السلمية في حال استمرارها.
وفي معرض تثمينه لموقف نائب الرئيس الأمريكي جوي بايدن الذي أدان المشاريع الاستيطانية المعلنة مؤخرا، وموقف وزيرة الخارجية هيلاري كلنتون بتحذيرها وإدانتها للمخططات التي وصفتها بأنها غير مسبوقة، قال عبد الرحيم إن القيادة تتطلع إلى أن يأتي ميتشل وفي جعبته جواب واضح للخروج من الأزمة التي خلقها نتيناهو.
وطالبت الرئاسة الفلسطينية الولايات المتحدة الأمريكية واللجنة الرباعية أيضا بعدم الاكتفاء بالإدانات والعمل على ترجمة ذلك بمواقف حازمة ضد الممارسات الإسرائيلية ووضع حد لها.
إلغاء القرارات الاستيطانية
وشدد الطيب عبد الرحيم على ضرورة أن تعمل اللجنة الرباعية التي ستجتمع في موسكو الأسبوع القادم، على إلغاء القرارات الاستيطانية الأخيرة في شمال شرق القدس لمحتلة وعلى طريق بيت لحم الخليل وفي كافة الأراضي المحتلة.
وقال عبد الرحيم "إن الولايات المتحدة وأطراف الرباعية قادرة على وقف ذلك، في سياق عملها لتحقيق مبدأ حل الدولتين وليصبح حقيقة ناجزة وهو مبدأ أقر الجميع انه لن يتحقق باستمرار الاستيطان وتغيير الواقع على الأرض".
وعبرت الرئاسة عن استعدادها للعمل المشترك مع إدارة الرئيس باراك أوباما من خلال المحادثات غير المباشرة بغية التوصل في جولاتها الأولى حول الحدود والأمن.
وفي موضوع الحدود، أوضح أمين عام الرئاسة إن أية محادثات بهذا الشأن ستجري على أساس حدود الدولة وهي أراضي 67 بما فيها القدس وقطاع غزة والضفة الغربية بما فيها المناطق الحرام في الأغوار.
أما بخصوص موضوع الأمن، فأكد عبد الرحيم على التفاهم الذي تم بين القيادة الفلسطينية و الجنرال الأمريكي وليام جونز برفض وجود أي جندي احتلالي فوق أراضي الدولة الفلسطينية، مع قبول الفلسطينيين ببحث فكرة الطرف الثالث.
وشدد عبد الرحيم على القول بإنه: "لا بد من وقف الاستيطان إذا ما أريد للمحادثات غير المباشرة أن تكون نتيجة ذي قيمة وتبعث الأمل..".
وعبرت الرئاسة عن أملها في أن يأتي ميتشل ومعه ضمانات بعدم بناء أية وحدة من مشروع ألـ 1600 وحدة استيطانية الذي أعلن قبل أيام أو غيرها، مطالبة أيضا بإجابات واضحة للخروج من المأزق السياسي، مؤكدة أن نتنياهو يستطيع إلغاء القرار كما فرض ذلك عندما أوقف الهدم في حي البستان سابقا.
وشدد أمين عام الرئاسة على أن للولايات المتحدة مصلحة وطنية في إقامة الدولة الفلسطينية حيث أن حلها سيساعد على عودة 200 ألف جندي في العراق وأفغانستان إلى بلادهم، مناشدا جميع الأطراف بعدم السماع "لإسرائيل" بأن تدمر عملية السلام "بشكل يؤدي إلى العودة للعنف والدم والصراع".
وفيما يتعلق بالمصالحة الوطنية، دعا الطيب عبد الرحيم حركة حماس للمسارعة في التوقيع على ورقة المصالحة المصرية وأن تضع جانبا ما وصفه "المراهنات الزائفة أو التدخلات المغرضة التي لا تصب إلا في خانة المحتل أو القوى الإقليمية".
ووجه عبد الرحيم خطابه لحماس بالقول إن تصريحات بعض قادتها بخصوص المصالحة غير صادقة وليست سوى لأغراض المداهنة، مضيفا:" لدينا معلومات أنها تحاول التضليل وامتصاص النقمة وتستخدم قضية المصالحة من باب العلاقات العامة".
