استغربت مؤسسة شاهد لحقوق الإنسان في بيروت الأربعاء قرار وزير الداخلية اللبناني زياد بارود بمطالبة المؤسسات غير المرخصة في مخيم نهر البارد بتسوية أوضاعها، ومع تأكيدها على ضرورة تطبيق القانون، إلا أنها دعت إلى إجراء ذلك في ظروف أفضل للمخيم.
وقالت المؤسسة في بيان وصل وكالة "صفا" إنها مع شرعنة كل أعمال المؤسسات والجمعيات وأن تكون خاضعة للقانون اللبناني، لكن بعد الموافقة على منح جميع هذه المؤسسات التراخيص اللازمة بعد تعديل شروط التسجيل بالنسبة للفلسطيني (قانون العلم والخبر لعام 1908).
وأضافت أن المخيمات الفلسطينية في لبنان بيئة غير صالحة للحياة الإنسانية وتزداد سوءًا عاماً بعد عام دون أن يكون هناك أفق لتحسين الواقع، وبالتالي تعمل العديد من المؤسسات والجمعيات الأهلية في محاولة تحسين هذا الواقع بالإمكانات المتواضعة جداً.
وأوضحت أن هذا القرار يحمل مؤشرات مقلقة من أن الدولة اللبنانية سوف تبسط سلطتها على المخيمات الفلسطينية في لبنان، خاصة مع كثير من الحديث حول أن مخيم نهر البارد سيكون مخيماً نموذجياً.
وقالت :" إن الأطباء الفلسطينيين في لبنان، وكذلك أصحاب الصيدليات العاملة وغيرها من المهن التي يصعب على الفلسطيني مزاولتها خارج المخيمات، بدأوا يشعرون بالقلق بعد هذا القرار".
وأضافت "عندها لن يكون أمام الطبيب أو الصيدلي أية فرصة للعمل، مما يعني مزيداً من الضغط الإنساني عليه، فالقانون اللبناني يمنع الفلسطيني من مزاولة المهن الحرة من بينها الطب والهندسة والصيدلة، والمحاماة".
وأكدت أن الحوار اللبناني الفلسطيني كفيل بأن يعالج كل هذه التحديات، لكن يبدو أن القاعدة القائمة على الإلزام وليس الالتزام هي التي تحكم علاقة الدولة اللبنانية بالإنسان الفلسطيني في لبنان، مشيرة إلى إن القرار اللبناني أكد أنه لا داعي للحوار.
وذكرت أن الظروف التي يشهدها المخيم منذ انتهاء الحرب، تتعارض مع أبجديات حقوق الإنسان، فسكان المخيم يعيشون في حالة تشرد، أو في منازل لا تصلح للعيش الآدمي.
ونقلت خشية اللاجئين في المخيمات الأخرى في لبنان من أن تتخذ قرارات مشابهة بحقهم، من دون النظر إلى تحسين أوضاعهم خصوصاً الصحية والسكنية منها.
