أثارت اعترافات مدير المخابرات الفلسطينية ماجد فرج بإحباط الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية تنفيذ 200 عملية ضد الاحتلال الإسرائيلي خلال الأشهر الثلاثة الماضية أي منذ بدء انتفاضة القدس في الضفة الغربية المحتلة، ردود فعل فلسطينية غاضبة.
ونددت فصائل فلسطينية في تصريحات منفصلة لوكالة "صفا" الأربعاء بتلك الاعترافات التي وصفتها بـ"الخطيرة"، معتبرة أنها دليلًا على دور الأجهزة الأمنية في حماية أمن الاحتلال وخدمته، ومحاربة الانتفاضة، وأنها تضر بكفاح الشعب الفلسطيني في مقاومة هذا الاحتلال.
ودعت إلى ضرورة اتخاذ موقف وطني واضح لمواجهة سياسة التنسيق الأمني مع الاحتلال، والعمل على الحفاظ على الانتفاضة وتطويرها وصولًا للتحرير.
وقال فرج في حديث لمجلة "ديفنس نيوز" الأمنية الأمريكية إن الأجهزة الأمنية الفلسطينية اعتقلت خلال تلك الفترة أكثر من 100 فلسطيني وصادرت أسلحة.
ولفت إلى منح الشعب الفلسطيني فرصة للسلطة لإدارة المفاوضات على مدار سنوات خلت، مشيرًا إلى فقدان الأمل حاليًا وجميع الأطراف تحاول منع انهيار الواقع في الضفة الغربية.
حماية أمن الاحتلال
واعتبر الناطق باسم حركة حماس سامي أبو زهري اعتراف فرج بأنها دليل على دور تلك الأجهزة في حماية أمن الاحتلال الإسرائيلي، وأنها تعمل ضد انتفاضة القدس وضد الاجماع الوطني الفلسطيني.
وأوضح أن هذا يؤكد أن كل تصريحات قيادة السلطة الفلسطينية مجرد شعارات فارغة المضمون وتتناقض مع واقعها، واصفًا تصريحات فرج بأنها خطيرة للغاية.
و"هذه الاعترافات تؤكد مساعي الأجهزة الأمنية لوقف الانتفاضة ومنع تطورها، وأن تلك الأجهزة موجودة لحماية الاحتلال وليس الفلسطينيين". وفق أبو زهري.
وبشأن تصريحاته حول أن الحفاظ على التنسيق الأمني مهم، قال إن" التنسيق الأمني مع الاحتلال أصبح عقيدة ثابتة لهذه الأجهزة، وليس محاولة لتحقيق مصالح مؤقتة، مشددًا على ضرورة اتخاذ موقف وطني جاد لمواجهة التنسيق الأمني".
وكان فرج قال في تصريحاته إنه "سيحافظ على التنسيق الأمني مع إسرائيل حتى استئناف المفاوضات السلمية"، مضيفًا أن "الحفاظ على التنسيق الأمني مهم حتى استئناف المحادثات السلمية، والعنف والإرهاب لن يقربا الفلسطينيين من تحقيق حلمهم".
ودعا أبو زهري السلطة لوقف ممارسات الأجهزة الأمنية في الضفة، وإلغاء التنسيق الأمني، مؤكدًا أن كل هذه الممارسات لن تنجح في إجهاض الانتفاضة أو توفير الأمن للاحتلال.
وأكد أن المطلوب من الفصائل الفلسطينية اتخاذ موقف وطني جاد لمواجهة هذا "الانحدار الكبير" في مواقف السلطة لصالح الاحتلال.
من جهته، قال القيادي في حركة الجهاد الإسلامي خضر حبيب إن هذه الاعترافات تأتي نتيجة للآثار السلبية لسياسة التنسيق الأمني التي لا تزال مستمرة، وتصر السلطة على بقائها، رغم جرائم الاحتلال المتكررة بحق الشعب الفلسطيني.
وأشار إلى أن هذه السياسة يتم بموجبها اعتقال المجاهدين والمناضلين وزجهم داخل سجون الأجهزة الأمنية في الضفة، فهي تمثل خدمة للاحتلال ولأجهزته الأمنية.
وندد حبيب بمواصلة السلطة لسياسة التنسيق الأمني، قائلًا "نحن نجرم أي تعاون أمني بين السلطة والعدو الصهيوني، لأنه لا يصب في مصلحة شعبنا، والأمن الفلسطيني، بل هو خدمة مجانية للاحتلال الذي يمعن في قتل أبنائنا كل يوم".
وأضاف أن "اعترافات مدير المخابرات الفلسطينية تأتي طلبًا لنيل رضى الاحتلال، ولإثبات إخلاص الأجهزة الأمنية عبر التنسيق لهذا العدو". وفق قوله.
وحول مدى خطورة هذه الاعترافات على مستقبل الانتفاضة، أكد حبيب أنها لا تصب في صالح الانتفاضة المستمرة في مواجهة الاحتلال، وتحرير الشعب الفلسطيني منه، بل تعمل على إحباطها ومحاربتها، وهي تشكل عامل هدم لها.
وشدد على ضرورة اتخاذ موقف وطني واضح من قبل كافة الفصائل والشخصيات والمؤسسات الفلسطينية ضد سياسة التنسيق الأمني، وهذا التعاون الذي وصفه بـ"المخزي والفاضح".
يشار إلى أن مسؤولين كبار في السلطة الفلسطينية والكيان الإسرائيلي يؤكدون على مواصلة التنسيق الأمني بين الجانبين في الضفة الغربية.
مخالفة واضحة
ونددت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بتصريحات فرج.
واعتبر عبد العليم دعنا القيادي في الجبهة الشعبية في بيان صحفي أن الهدف من وراء التنسيق وغيره، هو محاولة احتواء الانتفاضة الشعبية المتصاعدة في وجه الاحتلال.
وأكد دعنا أن التنسيق الأمني ليس أمراً جديداً على السلطة، "لأنها لم تتوقف عنه يوماً"، وأضاف أن السلطة لم تغادر موقعها في التنسيق الأمني مع الاحتلال.
كما ندد عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين صالح زيدان باعترافات فرج، معتبرًا أنها تدلل على مخالفة واضحة وصريحة لكل ما قيل حول عدم وجود تنسيق أمني مع الاحتلال، وأن هذا التنسيق محدود.
وقال زيدان "يجب الإسراع فورًا بتنفيذ قرارات المجلس المركزي وقرارات الشرعية الفلسطينية وإنهاء التنسيق الأمني بشكل عاجل وفوري، كونه يضر بكفاح الشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال وممارساته".
وأكد ضرورة الحفاظ على الانتفاضة والعمل على تطويرها، ليس فقط بإنهاء التنسيق الأمني، وإنما بإنهاء كل القيود التي فرضتها اتفاقية أوسلو على السلطة.
وبحسب زيدان، فإن هناك ضرورة ماسة لوضع قرارات الشرعية الفلسطينية موضع التنفيذ، والعمل على إنهاء الانقسام وتوفير كل مقومات الصمود للشعب الفلسطيني حتى تطوير الانتفاضة.
وأوضح أن هناك قرارات شرعية وإجماع وطني يجب أن تحترم، مطالبًا في الوقت ذاته بالعمل على تعبئة كل طاقات الشعب الفلسطيني في إطار انتفاضة القدس ضد الاحتلال والاستيطان وكافة الممارسات.
من جهتها، أكدت حركة الأحرار الفلسطينية في بيان صحفي أن تصريحات فرج تبين حقيقة المنظومة الأمنية للسلطة، واستمرار تعاونها الأمني مع الاحتلال لوأد الانتفاضة.
وقالت إن" مستوى الوقاحة في التصريحات والاعترافات بهذه الأدوار اللاوطنية يعكس المدى الذي وصل إليه هؤلاء في ضلالهم واستهتارهم بالرأي العام الفلسطيني واستخفافهم بكل المنظومة الوطنية الفلسطينية الرسمية والفصائلية والمجتمعية والشعبية وتحديهم للمجموع الوطني".
ودعت للوقوف بجدية كاملة أمام هذه الاعترافات ومثيلاتها, وتشكيل موقف وطني جامع يدفع لإقالة ومحاسبة هؤلاء، وتقديمهم لمحاكم الوطنية، لينالوا ما يستحقون من حساب وعقاب, ليس فقط على جرائم التعاون الأمني التي أقر المجموع الفلسطيني بأنها خيانة وطنية في اتفاقيات القاهرة الأخيرة, وعدم ترك هذه الأمور تتراكم لدرجة قد تدفع لأشكال من الفوضى والفلتان.
