أعرب وزير العدل في الحكومة الفلسطينية بغزة محمد فرج الغول عن استغرابه الشديد من طلب مندوب السلطة الفلسطينية في الأمم المتحدة إزاحة تقرير المقرر الخاص لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة "ريتشارد فولك" عن جلسة حقوق الإنسان.
وقال الغول خلال مؤتمر عقده في غزة الاثنين حول تأجيل البحث في تقرير فولك: "إن هذه الخطوة غير المبررة تعني إعدام التقرير لأنه لا يقل قيمة عن توصيات غولدستون".
وشدد على أن استمرار تأجيل تلك التقارير التي تثبت تورط "إسرائيل" بارتكاب جرائم حرب لا يدع مجالا للشك " أن الفئة التي تمثل الفلسطينيين هناك فقدت البوصلة، وأنها غير مؤتمنة على مصالح الضحايا"، موضحا أن هذا الأمر يظهر مدى تساوق مصالحها مع الاحتلال.
ودعا الغول المجموعة العربية في مجلس حقوق الإنسان وفي الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى عدم التجاوب مع هذه التوجهات التي يطلقها مندوبو "سلطة رام الله" في المحافل الدولية واصفاً إياها "بالمشبوهة".
وأوضح أن مندوب السلطة لدى الأمم المتحدة إبراهيم خريشة يحاول أن يسوق جملة من المبررات ويُغلّف أقواله ويقولبها لتبدو الأكثر حرصاً على المصلحة الوطنية العليا.
وتسائل الغول قائلاً: "لا نعرف لماذا يؤجل تقرير فولك بقرار فلسطيني في الوقت نفسه الذي تتم الموافقة على بدء مفاوضات غير مباشرة مع سلطات الاحتلال الإسرائيلي دون الوقف الكامل للاستيطان، وبعدما أعلنت سلطات الاحتلال الإسرائيلي ضم الحرم الإبراهيمي ومسجد بلال بن رباح إلى قائمة المقدسات اليهودية".
وأضاف "أننا نتساءل أين المصلحة الوطنية في تمديد المهلة الممنوحة لـ"إسرائيل" بإجراء تحقيقات في الجرائم هل في إطالة أمد حالة الحصانة لقوات الاحتلال الإسرائيلي وقادته، أم في حرمان الضحايا الفلسطينيين من حقوقهم المشروعة والأساسية، وإلقاء تقرير غولدستون في سلة المهملات".
وأشار إلى أن حكومته هي الطرف الوحيد الذي تعامل مع لجان التحقيق من أجل الوصول إلى حقيقة ارتكاب "إسرائيل" جرائم حرب بحق الفلسطينيين.
وأوضح الغول أن الحكومة رحَّبت ببعثة تقصي الحقائق الأممية برئاسة غولدستون، ووفَّرت لها الحماية، ومكَّنتها من الوصول إلى كافة المواقع والأشخاص.
وقال: "إن الحكومة الفلسطينية وفي سبيل إظهار وكشف بشاعة الجرائم التي ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق أبناء شعبنا خلال العدوان الأخير على غزة حثت وشجعت تفعيل دور الوفود والبعثات الدولية والإقليمية لتقصى الحقائق".
وطالب الغول القادة العرب في مؤتمر القمة المزمع عقده في ليبيا نهاية هذا الشهر الجاري "بضرورة وضع حد لهذه التنازلات المجانية التي تقدما السلطة في رام الله للاحتلال الإسرائيلي وألا يشكلوا غطاء لهذه الجرائم النكراء".
وناشد المؤسسات الدولية والحقوقية ومنظمة المؤتمر الإسلامي والبرلمانات العربية والإسلامية والأوربية وأحرار العالم والاتحادات الحقوقية والقانونية الدولية واتحاد المحامين العرب بأن يشكلوا جماعات وعوامل ضغط حقيقية على الاحتلال لمحاكمة قادته كمجرمي حرب.
كما دعا برلمانات الدول التي يسمح قانونها بمحاكمة مجرمي الحرب وبالذات في بريطانيا عدم السماح بتعديل قوانينها لمصلحة مجرمي الحرب الإسرائيليين حتى لا يفلتوا من العقاب وإلا اعتبروا شركاء لهم في الجريمة.
وأكد على أن جميع حقوق الشعب الفلسطيني حقوق ثابتة غير قابلة للتصرف ولا تسقط بالتقادم، قائلاً: "إن الشعب الفلسطيني مصمم علي نيل حقوقه كاملة غير منقوصة، وأن أي مؤامرات تستهدف حقوق الشعب الفلسطيني ستتحطم على صخرة إرادته".
