اختزل المُصور جمال العاروري أربع سنوات قاسية من الحصار الإسرائيلي للرئيس الراحل ياسر عرفات بمقر المقاطعة في رام الله في معرضٍ صغير أقامه مؤخرًا في غزة.
الصور الـ 60 التي تمكن العاروري من جمعها تروي حياة عرفات، في صورٍ مُلونة وأخرى بالأبيض والأسود يظهر فيها قربه من الأطفال والمرأة والمواطنين العاديين، وأخرى داخل مقره وأخرى تظهر نُصرته للأسرى.
ويقول المصور العاروري الذي أخفق بالحضور من رام الله بسبب رفض سلطات الاحتلال لافتتاح معرضه "حصار الختيار" في غزة في حديث لمراسلنا إن هذا المعرض يأتي تخليداً لذكرى الراحل ويعكس جانباً مهماً من حياته النضالية.
يُذكر أن ذات الصور تُعرض بالتزامن في رام الله وطولكرم وغزة.
وتتحدث الصور عن الوحشية التي مارسها جنود الاحتلال في مقاطعته برام الله، وعلى الرغم من ذلك، "فإن الصور-كما يقول العاروري- لم تغفل الحيوية والعزيمة التي تمتع بها الراحل عرفات".
المصور العاروري الذي يعمل لصالح جريدة "الأيام" تمكن طوال فترة قربه من الرئيس أبو عمار من توثيق المئات من صور عرفات.
ويشير رئيس مؤسسة بيت الصحافة بلال جاد الله -الجهة المنظمة لهذا المعرض- في حديثه لمراسل "صفا" إلى أن أهمية هذا المعرض تكمن في تسليط الضوء على حياة الراحل عرفات وإظهار المعاناة التي تعرض لها.
وقال جاد الله إن منع الاحتلال المصور العاروري من زيارة غزة، لم يفشل جهده بإبراز إرهاب الاحتلال ضد عرفات، بل تمكن من إيصال الرسالة من خلال معرضه وإن لم يحض هو شخصيا.
وشارك في المعرض الذي يمتد ليومين ممثلون عن القوى والفصائل الوطنية والإسلامية وسط حضور شعبي ورسمي وإعلامي واسع.
وأثنى وزير العدل السابق بالسلطة الفلسطينية فريح أبو مدين والذي يعد إحدى الشخصيات المقربة للرئيس عرفات على جهد الصحفي العاروري، مطالباً بضرورة إنشاء متحف وطني لتخليد مآثر الشخصيات الوطنية الفلسطينية.
واعتبر أبو مدين أن معرض أبو عمار هو رمزية وطنية لما له من دلالة أكبر من الصور التي وثقت حصاره في رام الله، داعياً لإعداد معرض أكبر يضم سيرة مصورة للرئيس عرفات تشمل سيرته النضالية منذ عام 1965 وحتى مماته.
وطالب بترسيخ وحدة وطنية حقيقية كالتي عززها الراحل أبو عمار في احتضانه للشعب الفلسطيني كافة، مضيفا "حري بنا أن نتوحد وطنياً فلا عذر لنا أما شباب انتفاضة القدس الذين رسخوا وحدة ميدانية حقيقة على أرض الواقع أمام المحتل".
وتسلم وفد من مجلس أمناء مؤسسة الشهيد ياسر عرفات مساء أمس منزل الرئيس الراحل بكامل محتوياته والواقع في غرب مدينة غزة وذلك بعد سنوات من وضعه تحت الحراسة الأمنية والحفاظ عليه.
ووافت عرفات المنية بعد فترة من وعكة صحية ألمت به في 11 نوفمبر 2004، وأٌثيرت شبهات بإمكانية تعرضه للسم، غير أن ملفه الصحي في المستشفى الفرنسي العسكري الذي رقد فيه ترك الكثير من الغموض بشأن أسباب وفاته.
وكان توفيق الطيراوي رئيس لجنة التحقيق في وفاة عرفات قال اليوم "إنه تم تحديد الشخص والجهة المسؤولة عن الاغتيال وإنه بانتظار كشف سر صغير وستعلن النتائج قريباً"
