web site counter

"التنسيق الأمني".. مياه سوداء تجري تحت لهب الانتفاضة

الضفة الغربية - خاص صفا

تُناقض معطيات على الأرض، وتصريحات لقادة أمنيين إسرائيليين، حديث قيادات في السلطة الفلسطينية وحركة فتح عن وقف التنسيق الأمني مع الكيان الإسرائيلي، عقب خطاب الرئيس محمود عباس في الأمم المتحدة نهاية سبتمبر الماضي.

 

وكان المجلس المركزي لمنظمة التحرير قرر في مارس الماضي وقف التنسيق الأمني مع الاحتلال بسبب عدم التزام "إسرائيل" بالاتفاقيات الموقعة بين الجانبين، وكلّف اللجنة التنفيذية بمتابعة الأمر.

لبيد: لولا التنسيق الأمني لما نجحنا باعتقال منفذي عملية "إيتمار"

وعزز اعتقال خلية "بيت فوريك" القسامية التي نفذت عملية قتل مستوطنين اثنين بمدينة نابلس في الأول من أكتوبر الرواية القائلة إن التنسيق الأمني "يسير على أكمل وجه"، ولاسيما أن ذلك جاء مباشرة بعد تحقيق الأمن الفلسطيني مع عنصر مصاب من الخلية بمستشفى بالمدينة.

 

كما جاء اعتقال الأجهزة الأمنية بالضفة- خلال أيام "انتفاضة القدس"- لخلية عسكرية تابعة لحركة "حماس" في مدينة الخليل، ومصادرة أسلحة وذخائر ومواد متفجرة، دليلًا إضافيا على استمرار التنسيق الأمني بوتيرته المعهودة.

 

وكان زعيم حزب "هناك مستقبل" الإسرائيلي وزير المالية الأسبق "يائير لبيد" كشف عن دور للسلطة بمساعدة وحدة خاصة إسرائيلية (مستعربين) في اعتقال أحد منفذي العملية بالمستشفى.

 

وقال لبيد خلال لقاء مع "يديعوت أحرونوت": إنه "لولا التنسيق الأمني لما نجحت وحدة المستعربين في اعتقال أحد نشطاء حماس وأحد منفذي العملية داخل إحدى مستشفيات نابلس".

 

التنسيق قائم

ويرى مختصون في الشأن الإسرائيلي ومحللون سياسيون أن وقف التنسيق الأمني ليس في مصلحة السلطة والكيان الإسرائيلي على حد سواء، كما أنه يمارس بحق الفصائل للحيلولة دون. "عسكرة الانتفاضة"، ولا يمكن تطبيقه على العمليات الفردية.

 

ويقول المختص بالشأن الإسرائيلي عمر جعارة إن التنسيق الأمني بين السلطة والاحتلال مستمر بوتيرة عالية، رغم اتهامات ااارئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو للرئيس عباس دائمًا بالتحريض.

ضابط إسرائيلي كبير: التنسيق الأمني بخير

ووفق ما تحدث به جعارة لوكالة "صفا"؛ فإن جميع شاشات الإعلام الإسرائيلي أجمعت من خلال برامجها المتلفزة- التي استضافت شخصيات إسرائيلية وفلسطينية خلال الانتفاضة-، أن التنسيق الأمني قائم، وأن موقف السلطة هو أن تكون حاجزًا بين الجماهير والاحتلال".

 

ويلفت إلى أن الإعلام العبري بكافة أشكاله "يجمع على عدم حدوث أي تغيير على بنية العلاقة الأمنية بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، باعتبار أن الخلل الذي سيصيب العلاقة الأمنية سيكون ضربا كاملا لسلاح السلطة وضربا لشرعيتها".

 

"جهود خفية"

ورغم محاولات التهدئة المعلنة التي يقودها وزير الخارجية الأمريكي جون كيري بعد لقاءات مع عباس وملك الأردن، إلا أن السلطة تقود جهودًا أمنية خفية للحيلولة دون تطور فعاليات الانتفاضة، وفق أستاذ العلوم السياسية عبد الستار قاسم.

 

ويقول قاسم لـ"صفا": "إن جهودًا تحاك في الخفاء لتقويض الأحداث الجارية في الأراضي الفلسطينية، بدليل دعوة الرئيس إلى عدم التصعيد، وتوجيهه قادة الأجهزة الأمنية لمنع تطور الأحداث باتجاه المواجهات المسلحة".

القناة10:السلطة عززت من التنسيق الأمني بعد عملية نابلس

وفي هذا السياق، جاء تأكيد ضابط إسرائيلي كبير في 5 أكتوبر الجاري، حينما قال إن التنسيق الأمني "بخير".

 

وقلل الضابط وفق ما نقلت عنه مصادر إسرائيلية من الأنباء التي تحدثت عن ضعف التنسيق الأمني مع أجهزة الأمن الفلسطينية، مؤكدًا أنه "يسير على قدم وساق".

 

ومع تطور العمليات الفردية المفاجئة، خسرت أجهزة الأمن الفلسطينية والإسرائيلية عنصر التنبؤ بوقوع العمليات، وفق مختصين، كما فقدت القدرة على تنفيذ ضربات وقائية لفصائل أو خلايا عسكرية قد تقدم على التخطيط وتنفيذ عمليات ضد الاحتلال.

 

إحباط "عسكرة" الانتفاضة

ويفسر المحلل السياسي محمد القيق ذلك، بأن التخطيط لهذه العمليات يكون فرديًا، ومن شأنه فتح مرحلة جديدة تشتت الملفات الأمنية التي تجمع بين السلطة وإسرائيل.

 

ويرى القيق في حديثه لـ"صفا" أن استمرار التنسيق الأمني، والاجتماعات "الخفية" لن يوقف الانتفاضة، لافتًا إلى أن البعض يريد تسميتها بـ"الهبة"، حتى لا تخرج تداعياتها عن السيطرة.

 

ويشير إلى أن "السلطة تحاول جعل الانتفاضة على مقاسها حتى تتمكن من إيقافها في أي وقت"، لكنه يقول إنها لن تستطيع ذلك بسبب انسداد الأفق السياسي، واستمرار جرائم الاحتلال، وسيل دماء الشهداء.

 

ويبين أن السلطة تحاول وضع الانتفاضة في سياق شعبي، وتُصرّح بأنها لن تسمح لها بأن تتحول إلى مسلحة.

 

ويضيف "وهذا ما يفسره طمأنة السلطة لإسرائيل بأن الأجهزة الأمنية لن تتدخل لصالح الشعب الفلسطيني، مهما كانت تداعيات الأحداث الجارية، وأن التنسيق الأمني يسيطر على الفصائل للحيلولة دون وقوع عمليات منظمة".

 

وبحسب القيق؛ فإن السلطة تبغي من وراء الأحداث الجارية "المراوغة تحت السقف الذي تراه دون اللجوء إلى عسكرة الأحداث".

/ تعليق عبر الفيس بوك