قبل عشرة أشهر طردت قوات الاحتلال الإسرائيلي عائلة أم كامل الكرد المقدسية من منزلها في حي الشيخ جراح في القدس لكن ربه الأسرة المقدسية لا تزال صامدة في خيمة نصبتها على أرض مستأجره أمام المنزل لتمضي ما تبقى من عمرها.
وتحولت خيمة الكرد إلى قبله للمتضامين ومركزا لرفض التهويد والاستعمار وسياسيات الهدم في المدينة المقدسة التي يعيش سكانها الفلسطينيين في ظروف مأساوية.
سبعة خيام
ومع توالي قرار المصادرة في المدينة وإخطارات الهدم كانت تتزايد عدد الخيام حتى وصل عددها إلى سبع خيم نصبت في حي البستان في سلوان وحي الشيخ جراح، وحي رأس خميس، ومخيم شعفاط، وحي عرب الجهالين، وحي الطور، وحي العباسية في سلوان وبلدة العيسوية.
ورغم عفوية قيام الخيمة الأولى والتنظيم للخيام الأخرى إلا أن جميعها حملت نفس الرسالة، كما يوضح عضو لجنة خيمة حي البستان عبد الكريم أبو سنينة والتي أقيمت في شباط/فبراير الماضي بعد أن تسلم الحي إخطارات بهدم 88 منزلا، أن الخيام في البداية كانت عمل تلقائي تحولت مع استمرار وارتفاع وتيرة الانتهاكات إلى عمل منظم، رفض التهجير والهدم والتهويد.
ويقول أبو سنينة لـ"صفا" :" إن الخيمة أضحت غرفة عمليات لإدارة المعركة مع الاحتلال ومستعمريه ضد المقدسيين الذين لا يملكون سوى التحرك الشعبي ردا على ما يجر"ي.
وعن فعاليات الخيام يوضح: "نقوم بالصلاة يوم الجمعة في الخيمة ومخاطبة القناصل والممثليات الأجنبية التي تزور المناطق المهدد بالهدم للتضامن معها إلى جانب إقامة فعاليات اجتماعية وثقافية وشعبية في الخيمة".
ويرى أبو سنينة في نصب الخيام فائدة كبيرة في سبيل إيصال قضية المواطنين المقدسيين المهددة بيوتهم بالهدم، وقضيتهم العادلة، إلى جانب الدور الإعلامي الكبير.
فعاليات مختلفة
وتقام في الخيام وخاصة الخيام الكبرى (خيمة حي البستان والشيخ جراح) العديد من الفعاليات الرسمية والشعبية والاجتماعية، كالمؤتمرات الصحفية، وورش العمل، والمخيمات الصيفية، والمناسبات العامة في الأعياد والمناسبات الدينية.
ولعل الدور الأكبر للخيمة بالنسبة للسكان الذين يعيشون شبح التهويد والتشريد هو أخر المستجدات فيما يتعلق بقضاياهم ومتابعتها قانونيا، فإلى الخيمة تصل الإخبار من المحامين والبلدية ويقيم السكان بمراجعة هذه القضايا معهم.
وعن التنسيق بين الخيام فيما بعضها يقول أبو اسنينة: "كتنسيق رسمي لا يوجد، وإنما هناك تواصل على مستوى أفراد القائمون على الخيام للتعرف على تجارب الآخرين وتعميم التجارب فيما بينهم وتشجيع البعض على العمل".
ويشير أبو سنينة إلى أن الخيام لعبت دورا مهما وفاعلا من خلال الدعم المتواصل لها وخاصة من فلسطينيي 1948، والذين يقومون بتسيير قافلات و حملات دعم دائمة للخيام.
دعم متواصل
وعن هذا الدعم يقول علي أبو شيخة من مؤسسة الأقصى للوقف والتراث :"إن المؤسسة و من خلال التعاون مع المؤسسات العاملة في القدس تقوم بالدعم الدائم ومؤازرة هذه الخيام."
ويضيف " إن هذا التنسيق يكون من خلال المتابعة اليومية للخيام ووضعها وخاصة خيمة الشيخ الجراح والتي تعرضت للهدم لأكثر من سبعة مرات متتالية، ولولا هذا التعاون والتنسيق لكان من الصعب إعادة بنائها كما كانت".
وبحسب أبو شيخة، فإن منطلقات الدعم لهذه الخيام هي وطنية "نحن نعتبر أنفسنا جزء لا
| خيمة الشيخ جراح في القدس |
يتجرأ من القدس، فالبيوت يسكنها مقدسيون ولكنها تمثل قضية الفلسطينية ولن نتخلى عن أي بيت مهما كان الثمن".
ويوضح أبو شيخة أن الإنفاق على هذه الخيام والفعاليات يتم من خلال مؤسسات المختلفة والمتعاونة فيما بعضها البعض على رعايتها، وخاصة أن متطلباتها المادية في الغالب لا تكون عالية التكاليف.
وشدد أبو شيخة أن رمزية الخيام وإصرار المقدسيين عليها كان له الأثر الكبير في خدمة المقدسيين المهددة بيوتهم بالهدم أو الإخلاء، وأنها مثلت وسيلة فاعلة لرفض إجراءات الاحتلال المختلفة من هدم وتهجير، فالاعتصام اليومية والصمود وتكاتف وتجمع الأهالي في القدس كانت رسائل قوية للاحتلال وكلها تمحورت في عمل الخيمة.
