طالب مواطنون مشاركون في لقاءات نظمتها الهيئة الاستشارية لتطوير المؤسسات غير الحكومية في جنين، بنماذج قيادية أكثر تسامحاً وأقل تسلطاً وأكثر انفتاحاً في تقبل النقد والرأي الآخر كأحد أدوات تغيير الأنماط السلبية داخل الأحزاب السياسية في فلسطين.
وأبدى المواطنون نظرة سلبية تجاه واقع الحوار داخل تلك الأحزاب والحركات السياسية، واصفين إياها بأنها "قبائل سياسية ينطبق عليها نظام القبيلة أكثر مما ينطبق عليها نظام المؤسسات".
جاء ذلك خلال خمس لقاءات حوار مجتمعي نظمتها الهيئة الاستشارية في مدينة جنين وقرى الطيبة ودير غزالة بالتعاون مع مؤسسة تعاون لحل الصراع وبدعم من مركز "أولفبالما" السويدي.
وأشار المشاركون إلى أن الحوار مفقود في كثير من الحلقات والدوائر داخل الأطر الحزبية التي تحكم من قبل فئة قليلة من الأفراد ولا تحظى القواعد فيها بمشاركة فعلية ويزداد الأمر سوءاً حين يتعلق بمشاركة المرأة والشباب.
وعد المشاركون أن الشخصية الحزبية المتسلطة إنما هي وليدة بيئة ثقافية متسلطة يترعرع فيها الإنسان منذ طفولته على أنماط مختلفة من الخوف والقهر والظلم، وأن الديكتاتور الصغير موجود في شخصية كثير من المواطنين بفعل هذه البيئة المتسلطة.
ورأى المشاركون أن ظاهرة المؤسسة ذات الرجل الواحد هي نمط إداري سلبي تعاني منه مؤسساتنا الرسمية والأهلية والخاصة والحركات السياسية، وهو وليد ثقافة لا تقوم على الحوار ولا تؤمن بعقلية المؤسسة، وأن المؤسسة الفلسطينية عموماً تعاني كثيراً من هذا الداء الذي يعبر في حقيقته عن نجاحات وهمية.
من جانبها، أشارت نائب رئيس الهيئة الاستشارية فرحة أبو الهيجاء إلى وجود نظرة سلبية عامة تجاه العمل السياسي عموماً وحالة عزوف كبيرة لدى قطاعات واسعة عن المشاركة السياسية لأن الأحزاب السياسية لا ترتقي في طرحها ومسلكياتها إلى مستوى طموحات الشارع.
وقالت :" بالرغم من أن السياسة جزء أصيل من الحياة اليومية لأي مواطن فلسطيني إلا أن الفجوة كبيرة بين النخب الحزبية والمواطنين، مما يتطلب من الأحزاب السياسية الفلسطينية مراجعة آليات عملها وتقبل النقد بصدر رحب خاصة وأن الانتخابات على الأبواب".
وأكدت أن ما لمسناه في اللقاءات الحوارية ينسجم مع توجهات استطلاعات الرأي نحو المشاركة السياسية والتي تظهر عزوفاً متزايداً من مختلف الفئات الاجتماعية.
