web site counter

أعياد المستوطنين.. مواسم انتقام وحلقات عذاب للفلسطينيين

في الوقت الذي يحتفل به المستوطنون اليهود بأعيادهم في الضفة الغربية المحتلة، لا يجد المواطنون الفلسطينيون بدا من العيش تحت مرارة مزيد من الحصار والخناق، الذي يفرضه الاحتلال عليهم بحجّة توفير الأمن والحماية لهؤلاء المحتفلين.

 

ولا تقتصر الأمور عند هذا الحد، بل تتجاوز ذلك باعتداءات منظمة ينفذها المستوطنون ضد الفلسطينيين كجزء من الطقوس المعتادة في المناطق الفلسطينية، وتشتدّ في مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية.

 

مواسم اعتداء

الباحث في منظمة بتسيلم الحقوقية الإسرائيلية موسى أبو هشهش أكَّد لـ"صفا" أن معظم الاعتداءات التي ينفذها المستوطنون

 مواجهات في الخليل بعد قرار الضم الإسرائيلي(صفا)

ضد الفلسطينيين تتم خلال أعيادهم، مبينا بأنها مواسم للتنكيل والتعدي على الفلسطينيين.

 

وأضاف أن إجراءات مشدَّدة يفرضُها الاحتلال على حركة المواطنين الفلسطينيين في المناطق التي يسكن بها يهود بجوار العرب، لافتا إلى أنه في وقت سابق كان يفرض على تلك المناطق حظرا للتجوال في فترة الأعياد اليهودية، عادا هذه الإجراءات تتنافى مع الدين اليهودي.

 

وحول مظاهر الاعتداء، بيّن أبو هشهش أن الاحتلال أثناء فترة الأعياد يغلق الكثير من الشوارع في كثير من المناطق، ويوضح بأن الإغلاق شبه دائم لبعض المناطق في الخليل مثل شارع الشهداء المغلق بشكل تام، أمام حركة المواطنين.

 

وأوضح أن الاحتلال يحظر تنقل المواطنين بين المدن فترة الأعياد، ويجمّد تصاريح للعمل والدخول إلى داخل الأراضي المحتلة عام 1948، ويمنع الحركة على الشوارع الرئيسة في الضفة الغربية المحتلة، مبينا أن التشديدات الأمنية هذه تستمر طيلة أيام الأعياد، والتي يصل بعضها إلى 10 أيام.

 

وعدّ مدينة الخليل الأكثر تضررا من غيرها من المناطق بالضفة الغربية فترة الأعياد اليهودية، نظرا لتواجد المستوطنين وسط المدينة، ولفت إلى أن أعياد اليهود كثيرة، وفي كل عيد تغلق البلدة القديمة وتفرض القيود على حركة المواطنين.

 

حريات مصادرة

من جانبه، أكَّد مفتي الخليل الشيخ ماهر مسودة أن الحريات الدينية للفلسطينيين مصادرة، موضحا أن الاحتلال يغلق الحرم

 جنود الاحتلال يطلقون النار باتجاه الشبان الغاضبون(صفا)
الإبراهيمي بشكل تام فترة الأعياد اليهودية، ويحظر على المصلين أو الموظفين دخول الحرم، ويفتتح شقيه أمام المستوطنين لتأدية طقوس أعيادهم على حساب المصلين المسلمين.

 

وتابع أن المستوطنين يحظرون رفع الآذان بالحرم فترة الأعياد، أو أثناء تواجدهم بالقرب منه أو في زيارات مسؤولين يهود أو مستوطنين للمكان.

 

وحسب مسودة، فإن جيش الاحتلال يغلق كافة الطرق المؤدية للحرم الإبراهيمي، وتتواجد قوات معززة من جيش الاحتلال في أنحاء البلدة القديمة تمنع المواطنين من الحركة والتوجه إلى بيوتهم، بالإضافة إلى احتجازهم والتنكيل بهم.

 

وأشار إلى أن ذلك كله تنفذه قوات الاحتلال من أجل توفير الراحة للمستوطنين في أعيادهم.

 

وحول العقيدة الدينية لليهود، لفت مسودة إلى أنه محرم عليهم الاعتداء بأعيادهم أو يوم السبت على أحد، لكنهم يناقضون ذلك، وينفذون أغلب اعتداءاتهم يوم السبت وفترة الأعياد، مشيرا على سبيل المثال إلى مجزرة الحرم الإبراهيمي التي جرى تنفيذها ليلة عيد "البوريم" اليهودي.

 

وفي المناطق المحاذية للمستوطنات في الخليل أو الواقعة عل الطرق الرئيسية، أشار المفتي إلى أنها متضررة إلى حدٍّ كبير، ولا يستطيع السكان إدخال سيارة الإسعاف أو الماء أو الاحتياجات الخاصة فترة الأعياد إلا بعد تنسيق وانتظار طويل، قد تضع الحامل وقد يموت المريض قبل رد الجواب.

 

إجراءات أخرى

أما المواطن هارون القدسي، أحد سكان الحي فقال لـ"صفا" إن "المواطنين في الأعياد يحرمون من حقهم في الصلاة بالحرم

 فلسطينيون يرشقون جنود الاحتلال بالحجارة(صفا)
الإبراهيمي، وتمنع إجراءات الاحتلال التواصل بين أجزاء المدينة، ويمنع كثيرون من دخول منازلهم، عبر الشوارع القريبة من الحرم الإبراهيمي، ويجبرون على الالتفاف إلى أمكنة بعيدة للوصول إلى منازلهم".

 

وحسب القدسي، فهناك تضييقات كبيرة على المواطنين، حيث تكرر وقوع حالات مرض يصعب وصول الإسعاف إليها، ما يضطر المواطنين إلى حمل المصاب لمسافات طويلة حتى تصل سيارة الإسعاف، ونفس الصورة تتكرر مع حالات الولادة التي تجبر المواطنين على حمل المريض وسلوك طرق غير مؤهلة أو من بين المنازل، لإنقاذهم.

 

وأشار إلى أن المستوطنين غالبا ما يتجولون في أعيادهم بأحياء البلدة القديمة، تحت حماية جيش الاحتلال، ويعتدون على المواطنين ويكسرون سياراتهم ويرمون الحجارة على البيوت.

 

ونوَّه إلى أن المستوطنين قاموا بتكسير سيارته أثناء وقوفها بجوار بيته، أثناء تجوالهم بصحبة الجيش، مبينا أن فتيات يهوديات وجنودا من الجيش تتناوبوا على تكسيرها.

/ تعليق عبر الفيس بوك