web site counter

العراق: 8 آلاف لاجئ فلسطيني بانتظار "الفرج"

ينتظر ما يقدر بنحو ثمانية آلاف لاجئ فلسطيني "فرجاً قريباً" للانتقال من العراق، جراء الاستهداف المباشر والذي أودى بحياة المئات منهم على أيدي الميليشيات الطائفية وقوات الداخلية العراقية والجيش الأمريكي بعد الاحتلال في عام 2003.
 
حالة الفلسطينيين في العراق بلغت الحد الأسوأ لها بفعل الاقتحامات والقصف والقتل والاختطاف والتعذيب والتحريض ومحاولات فرض الهجرة الجديدة، التي أدت إلى بقاء هذا العدد المكون من نحو 8 آلاف، فيما أشارت مفوضية اللاجئين الدولية التابعة للأمم المتحدة أن عددهم كان قبل الحرب يبلغ نحو 25 ألفاً.
 
وقال الناطق باسم رابطة فلسطينيي العراق ماهر حجازي :" إن اللاجئين واجهوا بعد الاحتلال الأمريكي نكبة جديدة فقط لأنهم فلسطينيون، حيث بلغ عدد الشهداء الذين قضوا منهم خلال اعتداءات الميليشيات المسلحة ومغاوير الداخلية العراقية والقصف ما يزيد عن 600 شهيد حتى الآن".
 
وأضاف حجازي لوكالة "صفا" "إن عمليات التحريض ضد اللاجئين الفلسطينيين لم تتوقف، وتصاعدت منذ عام 2005 بشكل كبير، وسط القصف للتجمعات السكنية التي يقيمون بها، وخاصة مجمع البلديات الذي يعد أكبر تجمع للاجئين الفلسطينيين في العاصمة بغداد".
 
وأشار إلى أن الاقتحامات التي يواجهها اللاجئون تأتي بدعاوى كثيرة، ومنها ذرائع البحث عن مقاومين أو أسلحة، موضحاً أن ذلك لا يستهدف تطبيق القانون بقدر ما هو محاولة للتهجير والترحيل للفلسطينيين.
 
وذكر أن تصاعد الهجمات ولد خوفاً ورعباً لدى اللاجئين الذين تركوا مساكنهم وأعمالهم ومصالحهم من أجل الفرار بحياتهم بعيداً عن ميليشيات الموت التي تتربص بهم.
 
وبين أن من اللاجئين من صمد في مكانه بانتظار الفرج أو أن يتحسن الوضع، والأغلبية هربت بما استطاعت حفاظاً على حياة أفرادها، حيث تشكلت أربعة مخيمات في الصحراء، وهي الهول والتنف والرويشد والوليد.
 
وقال :" إن هناك من ضاق بهم الحال فاضطروا إلى الخروج من العراق تهريباً، وهناك عائلات فقدت حياتها غرقاً في البحر بين قبرص واليونان، وهربت من موت إلى موت".
 
مخيمات وهجرة
ونوه إلى أن الحدود العربية بقيت موصدة أمام اللاجئين الذين بقوا في الصحراء في مخيمات لا يوجد فيها ما يساعد على الحياة، لكن اللاجئين بدأوا يتنفسون الصعداء مع بدء حلحلة أزمتهم الإنسانية مع بدء انتقال المئات منهم إلى دول مختلفة بالاتفاق مع مفوضية اللاجئين الدولية.
 
ومع نهاية عام 2007، أغلق أول المخيمات الثلاثة وهو مخيم الرويشد الذي تأسس مع بداية الحرب على الحدود الأردنية بعد انتقال حوالي ألفي لاجئ فيه إلى دول أوروبية ولاتينية.
 
وأغلق مخيم التنف الواقع بين سوريا والعراق وكان يضم المئات من اللاجئين الفلسطينيين الشهر الماضي بعد إتمام انتقال آخر دفعة من سكانه إلى دول مختلفة في أوروبا وأمريكا والهند والبرازيل وتشيلي وأستراليا.
 
كما تم نقل مخيم الهول المقام على الحدود السورية العراقية إلى منطقة الحسكة في الشمال السوري في عام 2006 باتفاق فلسطيني سوري، وما يزال ينتظر اللاجئون فيه الانتقال إلى دول أخرى بالتنسيق مع المفوضية الدولية للاجئين، حيث ستسافر أولى الدفعات منهم إلى السويد أوائل الشهر القادم.
 
أما مخيم الوليد الذي يضم أكثر من ألف وأربعمائة لاجئ في صحراء الأنبار، فإنهم يعانون بشكل كبير من الافتقار إلى مقومات الحياة الإنسانية، وهم يطالبون بإنقاذ حياتهم ونقلهم إلى دول أخرى لخشيتهم على حياتهم من الاستهداف في حال عودتهم إلى بغداد.
 
ويجري التنسيق لترتيب انتقالهم إلى الولايات المتحدة في فترة لاحقة، حيث تبنت أمريكا تسهيل سفر اللاجئين المقيمين فيه، حيث استضافت عدداً كبيراً منهم، وما تزال البقية تنتظر.
 
تقصير رسمي
وانتقد حجازي التقصير الرسمي الفلسطيني في متابعة أوضاع فلسطينيي العراق وتأمين حياتهم، قائلاً :" إن سفارة فلسطين في بغداد ليس لها حراك على الأرض في مواجهة ما يتعرض له اللاجئون هناك".
 
وأضاف "لا نكاد نسمع صوتاً للسفارة إزاء الانتهاكات المستمرة، كما أنه لا يوجد هيئة رسمية فلسطينية تشرف على وضع الفلسطينيين، فيما توجد مؤسسات مثل رابطة فلسطينيي العراق تتابع بجهودها هذه الأوضاع".
 
وأوضح أن الرابطة على تواصل مع اللاجئين في داخل العراق وفي المخيمات وكذلك في أماكن إقامتهم الجديدة في مختلف الدول التي تستضيفهم.
 
وطالب بتشكيل جهة فلسطينية وطنية مسئولة ترعى مصالح فلسطينيي العراق وتنصر قضيتهم العادلة ومطالبهم بحياة إنسانية وحمايتهم من الاعتداءات المتواصلة.
 
وحول أوضاع اللاجئين في الخارج، لفت حجازي إلى أن المقيمين في السويد والنرويج على سبيل المثال أفضل حالاً ممن انتقلوا إلى الهند والبرازيل.
 
وأشار إلى اللاجئين في البلدين يطالبون بنقلهم إلى دول أخرى نظراً لأوضاعهم الإنسانية، حيث أنهم خرجوا من العراق بوعود، لكن هذه الوعود لم تتحقق وتم التراجع عنها، فضلاً عن صعوبات في التكيف مع المجتمعات الجديدة.
 
مطالبات وهموم
وأكد على مطالبة الفلسطينيين في العراق على الكشف عن مصير المعتقلين الذين يبلغ عددهم نحو عشرين شخصاً ولا توجد معلومات كافية عنهم، فيما لا توجد جهة عراقية للتواصل معها في هذا الجانب.
 
ونوه إلى أن هناك من ذهبوا لمتابعة قضايا لمعتقلين فلسطينيين تم الاعتداء عليهم وحتى خطفهم من مركز الشرطة، كما حدث مع المحامي سعيد الجعفري الذي خطف من مركز للشرطة في بغداد بعد ذهابه لبحث ملف عدد من المعتقلين وتم العثور عليه مقتولاً بعد ذلك.
 
وذكر أن اللاجئين يطالبون بحمايتهم وتعويضهم عن ممتلكاتهم ومحاكمة من ارتكبوا الجرائم بحقهم، ويناشدون الجهات المعنية بالخروج من العراق بسبب الظروف الأمنية الخطيرة والانتهاكات المستمرة.
 
أما بالنسبة للمقيمين في المخيمات –حسب حجازي- فإنهم يدعون إلى إنهاء مأساتهم وتحسين أوضاعهم، واستضافتهم في دول عربية، وهم يرون أن هذا خيار أفضل من تهجيرهم إلى دول أخرى في أقاصي الأرض.

/ تعليق عبر الفيس بوك