web site counter

طلبة الداخل.. دور فعّال وصراع على الهوية

دفعت سياسات الاحتلال الظالمة وعلى رأسها سياسة التجهيل الهادفة إلى نشر الأمية والتخلف في أواسط المجتمع العربي العديد من الأحزاب السياسية العربية الفاعلة بالأراضي المحتلة عام 1948 إلى تكثيف نشاطاتها وتطوير أدائها بما يتناسب مع احتياجات المجتمع المنكوب.
 
وبرزت خلال السنوات العشر الأخيرة العديد من لجان دعم التعليم العربي ولجان العمل الطلابية التي تنتشر في الجامعات الإسرائيلية لتثقيف الطلاب العرب وتحسين أداءهم والعمل على نيل حقوقهم التي بقيت مهضومة على مر عشرات السنين.
 
ونجحت الكتل والأحزاب الطلابية بتشكيل برلمانات طلابية خاصة للطلاب العرب في الجامعات الإسرائيلية، والتي يتم انتخاباها بشكل سنوي بشكل ديموقراطي وبمشاركة آلاف الطلاب العرب مما يعزز مكانتها ويسهل عملها ونضالها ضد القرارات المجحفة التي تتخذها بعض الجامعات بحق الطلاب العرب.
 
ومنذ نشأت هذه الجمعيات العربية والأحزاب، تغير واقع الحال حيث أصبح للطالب العربي صوتاً مسموعاً ومطالب ملباة، وافتُتِحَت العديد من المصليات في الجامعات إلى جانب تنظيم المظاهرات الاحتجاجية والندوات التعليمية الهادفة لزيادة الوعي لدى الطلاب العرب الذي ينهلون علمهم من جامعات إسرائيلية.
 
صراع على الهوية
وأوضح رئيس جمعية اقرأ لدعم الطلاب الجامعيين العرب نسيم بدارنة أن "الهدف من تشكيل جمعيات لدعم الطلاب الجامعيين العرب هو تعزيز انتماء الطلاب إلى الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج وقضاياه والحفاظ على الثوابت والهوية ".
 
وقال بدارنة في تصريح خاص لـ"صفا":"نحن نعمل على وضع خطوط حمراء للسياسات الإسرائيلية التي هدفت على مر السنوات السابقة إلى دمج أبنائنا وطلابنا وتذويبهم في هوية وثقافة الآخرين، الأمر الذي يشكل خطرا على مستقبل الجيل الفلسطيني القادم".
 
وأشار إلى وجود تهديدات عديدة تتربص بالطلاب العرب من فلسطينيي 48 في الجامعات الإسرائيلية والتي تستهدف الثوابت الفلسطينية وتحاول دمج الطلاب العرب في المجتمع الإسرائيلي وتستهدف هويتهم.
 
وأكد رئيس جمعية اقرأ أن الجمعيات العربية والكتل الطلابية في الجامعات الإسرائيلية تتفاعل بشكل جدي مع قضايا الشعب الفلسطيني وتهتم بالدفاع عن القضايا الجوهرية كقضية المسجد الأقصى القدس المحتلة إلى جانب هدم المنازل".
 
وتنظم الكتل الطلابية العربية في الجامعات مظاهرات احتجاجية مستمرة على جميع القضايا الفلسطينية، بالإضافة إلى محاضرات متنوعة للقيادات العربية وتنظيم أسابيع فعاليات حول نكبة الشعب الفلسطيني وغيرها في أروقة الحرم الجامعي وبمشاركة الطلاب العرب.
 
وليس كل ما يتمنى المرء يدركه، فلطالما جرت الرياح الإسرائيلية بغير ما يشتيه الطلاب العرب، حيث لا تتم المصادقة على جميع فعالياتهم ولا يسمح لهم في أغلب الأحيان بتنظيم محاضرات وندوات حول مواضيع هامة وقضايا ساخنة تشهدها الساحة الفلسطينية.
 
ملاحقات مستمرة
ولا يخلو الأمر من ملاحقات مستمرة يتعرض لها الطلاب العرب في الجامعات الإسرائيلية لمجرد مشاركتهم في تظاهرات احتجاجية حول الحرب على غزة أو تضامنًا مع القضية الفلسطينية واحتجاجًا على ما تتعرض له القدس المحتلة والمسجد الأقصى المبارك.
 
وأضاف بدارنة "الطلاب العرب الذين يتبعون للكتل الطلابية خاصة يتعرضون لملاحقة مستمرة من قبل الجامعات الإسرائيلية التي تخضع مباشرة لإملاءات المؤسسة الإسرائيلية ورجال الأعمال الداعمين لها".
 
وبطبيعة الحال، فإن المؤسسة الإسرائيلية الحاكمة سعت دون كلل أو ملل على مدار 61 عاما هي سنوات الاحتلال على أسرلة المجتمع العربي في الداخل واستهداف الطلاب الفلسطينيين في الجامعات الإسرائيلية.
 
واستدرك رئيس جمعية دعم الطلاب الجامعيين العرب قائلا: "الطلاب العرب في الجامعات يكافحون ويسعون للحصول على حقوقهم، ويعملون على تعزيز القيم والمبادئ العربية الفلسطينية رغم وجودهم في جامعات إسرائيلية" .
 
سياسات مجحفة وممنهجة
من ناحيته، أكد رئيس مركز العمل الطلابي القُطري لكتلة التجمع في الجامعات ممدوح اغبارية "أنه مع تعاظم قوة الكتل الطلابية العربية، تسعى الجامعات الإسرائيلية إلى إيقاف هذه الكتل عند حدها ومنعها من تنظيم نشاطاتها بحرية من خلال سياسة ممنهجة واضحة".
 
وأوضح اغبارية في تصريح خاص لـ"صفا" "أن الجامعات الإسرائيلية لا تعترف بلجان الطلاب العرب بشكل رسمي ولا تضخ لها الميزانيات اللازمة على غرار تلك التي تنالها الكتل اليهودية"، مشيراً إلى أنها تسعى جاهدة إلى تضييق الخناق على الطلاب العرب والحد من نشاطاتهم.
 
وأشار إلى أن الجامعات الإسرائيلية تعاقب العديد من الطلاب العرب لمشاركتهم في نشاطات داعمة للقضية الفلسطينية، حيث يتم تحويلهم إلى لجان طاعة خاصة وتمنعهم من تنظيم فعاليات معينة تهدف إلى زيارة الوعي العربي وتثقيف الطلاب وتذويب هويتهم الفلسطينية.
 
وقال اغبارية: "هناك نوع من الخبث في تعامل الجامعات الإسرائيلية مع الطلاب العرب، فهي تتعامل معهم وفق نظرية العصا والجزرة"، مشيرا إلى أن الجماعات تسمح لهم بتنظيم العديد من الفعاليات المنوعة وتمنعهم من ذلك في حال كانت الفعاليات ذات طابع قومي أو وطني.
 
ومقابل ذلك، تسعى الجامعات الإسرائيلية التي تتغذى على السياسة العنصرية لحكومة الاحتلال إلى إبراز دور بعض الأحزاب العربية التي تدعو للانخراط في المجتمع الإسرائيلي والتي تعد الثقافة الإسرائيلية بمثابة ثقافة مشتركة للعرب واليهود على حد سواء، وذلك على حساب الأحزاب العربية الوطنية والقومية.
 
وأكد اغبارية أن هناك سياسة ممنهجة تعتمدها الجامعات الإسرائيلية تهدف إلى لجم الطلاب العرب ونشاطاتهم وتقويض حريتهم وتعطيل عمل لجانهم، ولكننا نعمل بالمقابل على تكوين رأس مال بشري لمواجهة هذه السياسات وخدمة شعبنا وتمكين مجتمعنا".
 
احتضان جماهيري
بدوره، قال رئيس حركة أبناء البلد وعضو سكرتارية لجنة المتابعة العليا لشؤون فلسطينيي 48 رجا اغبارية:" إن الحركة الطلابية في الداخل مرَّت بمراحل مختلفة وشهدت عملية مد وجزر، مشيراً إلى أن الحركة حققت نجاحات عديدة على مرّ السنوات السابقة.
 
وأوضح رجا في تصريح خاص لـ"صفا" أن "الحركة الطلابية اهتمت خلال السنوات الماضية بتطوير عقلية الطالب العربي وتعزيز انخراطه بقضايا الشعب الفلسطيني وجذبت اهتمامه بالقضايا الجماهيرية العامة وتضامنه معها".
 
وأكَّد عضو لجنة المتابعة العليا أن لجنته "تواكب مسيرة الطلاب الجامعيين عن كثب وتهتم لقضاياهم وما يتعرضون له من ضغوطات من قبل السلطات الإسرائيلية ممثلة بالجامعات وإداراتها".
 
وأشار إلى أن للجان الطلابية العربية في الجامعات الإسرائيلية ممثل خاص في لجنة المتابعة العليا حيث أصبحت اللجان جزء من القيادات العربية في الداخل، تمارس حقوقها وتسمع صوتها وتشرح معاناة الطلاب.
 
وأكد أن الجامعات الإسرائيلية سعت جاهدة وما زالت إلى تصفية أعمال الطلاب العرب ونشاطاتهم وتقويضها، بيد أنه أشار إلى أن الشعب الفلسطيني بالداخل أخذ على عاتقه حماية الحركة الطلابية ودعم صمودها ومشاريعها بوجه السياسات الإسرائيلية.
 
وكابد الشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة عام 1948 على مدار عشرات السنوات بغية الحصول على تصريح لإقامة جامعة عربية في "إسرائيل"، إلا أن الطلاب العرب ما زالوا مضطرين للتوجه إلى الجامعات الإسرائيلية نتيجة رفض الاحتلال لإقامة جامعة لهم.
 
وتنتمي الكتل الطلابية العربية في الجماعات الإسرائيلية للأحزاب السياسية والدينية، وهي جمعية "اقرأ" التابعة للحركة الإسلامية بشقها الشمالي والتي حصدت أعلى نسبة مقاعد في أغلب الجامعات، وحركة "القلم" التابعة للحركة الإسلامية بشقها الجنوبي وكتلة التجمع الطلابي التابعة لحزب التجمع، وكتلة الجبهة الطلابية التابعة لحزب الجبهة للسلام والمساواة، وكذلك أبناء البلد.

/ تعليق عبر الفيس بوك