أعاد قرار الاحتلال إلحاق المسجد الإبراهيمي بالخليل إلى قائمة المناطق التاريخية الإسرائيلية الحديث عن المكانة الدينية والتاريخية والحضارية، لهذا الصرح الإسلامي الذي بني بمدينة الخليل منذ مئات آلاف السنين.
ويرى علماء ومختصون في السياسة والتاريخ أن قرار الاحتلال يشكل ضربة لروح الانتماء للمسلمين، واستهدافًا للعقيدة الدينية والوطنية واستهتارًا بمشاعر الملايين المعلقة قلوبهم بالمسجد.
ويتفق الجميع على أن الحرم إسلامي خالص ويتمركز في مكان متقدم في المواقع الإسلامية باعتباره المسجد الرابع حسب الأهمية في الإسلام الذي تشد إليه الرحال.
قلب الخليل
الشيخ ماهر مسودي مفتي الخليل قال لـ"صفا" بأن "أهل الخليل يكنون احتراما بالغا لهذا المسجد، حيث أطلقوا عليه اسم الحرم، باعتباره أقدس الأمكنة لديهم، وباعتباره مكانا محرما".
وأضاف بأن المسجد يشكل قلب الخليل وأهلها، لوجوده في قلبها، ويوضح بأن مدينة الخليل سميت باسمها نسبة إلى سيدنا إبراهيم الخليل المدفون بهذا الحرم.
وعدّ مسودي المسجد تراث إسلامي خالص يخص المسلمين والعرب في المدينة والديار المقدسة حولها، لافتا إلى أن المجزرة الرهيبة التي نفذها مستوطن حاقد عام 1994 في قلب المسجد كانت تهدف لثني الناس عن دخوله، ودليلا على أطماع الاحتلال القديمة هناك.
وبيَّن أن الاحتلال منع عقب المجزرة الناس عدة أشهر من دخول المسجد، وبعدما فتحت أبوابه هرع الناس إليه، ليكتشفوا أن مسجد أبيهم قد جرى تقسيمه، وإلحاق جزئه الأكبر للمستوطنين الذين يدنسونه كل يوم.
وأشار إلى أن المسجد الإبراهيمي عنوان وجود المسلمين في الخليل، متعهدا بالبقاء والصمود فيه والتواجد به بشكل دائم، داعيا كافة أبناء المحافظة للتواجد فيه بشكل دائم ضمن برنامج أسبوعي للحضور لإحيائه والحفاظ عليه عامرا.
وأكد أن قرار الاحتلال لن يحول دون دخول المسلمين للمسجد، وبين أنه رغم كل ما فعلوه لن يكون الوضع أصعب من المجزرة التي نفذها الاحتلال بحق المصلين، مشيرا إلى أن المسلمين قادرون على الحفاظ عليه.
وحول أطماع اليهود في الحرم، أشار مفتي الخليل إلى أنهم يعتقدون بأن لهم حقا به، يمتد لنبي الله اسحق، المدفون بمغارة أسفل جزء منه تضم قبورا لعدد من الأنبياء.
دلائل سياسية
أما المحلل السياسي خالد العمايرة، فرأى أن تحويل المسجد الإبراهيمي إرثا يهوديا له العديد من الدلالات السياسية، أهمها أن موضوع "السلام" مع الكيان الإسرائيلي ليس وارداً في حساباتهم لا من قريب ولا من بعيد.
ولفت في حديثه لـ"صفا" أن "إسرائيل" ماضية في ضم الأراضي الفلسطينية بما فيها المواقع الأثرية والمناطق الواقعة في قلب المراكز السكانية الفلسطينية مثل المسجد الإبراهيمي الشريف، عادا ذلك يدلل على أن إمكانيات التسوية مع الكيان أقرب إلى الخيال.
وأضاف العمايرة أن هدفا آخر للاحتلال يتمثل في طمس الهوية العربية والإسلامية عن هذه البلاد، تتصاعد في القدس والخليل، مبينا أن الاحتلال يريد سلب المسجد الإبراهيمي من هويته العربية والإسلامية في وضح النهار.
ويوضح بأن الاحتلال يريد من خلال سلب هوية المسجد العربية والإسلامية الوصول إلى مرحلة يعتبر فيها الوجود العربي في البلاد طارئا ومؤقتا.
وأشار إلى أن المسجد يعدّ حياة المسلمين في الخليل وجنوب فلسطين المحتلة بشكل عام، ومرتبط بوجودهم.
وحسب المحلل السياسي، يعتقد اليهود بأن السيطرة على هذا المكان المقدس نفيٌ للوجود العربي والإسلامي في هذه المدينة، انطلاقا من قناعة تفيد بأن سيطرتهم على المسجد تجعل من وجود العرب بالمدينة غير مبرر.
مبرر للاستيطان
من جانبه، أكد الباحث أكرم نتشة لـ"صفا" أن تحويل الحرم لإرث يهودي يعبر عن رسالة سياسية لترسيخ مناطق الضفة الغربية ضمن المناطق اليهودية التاريخية، ومبررا قويا لدائرة الاستيطان للاستحواذ على مزيد من الأراضي والمناطق بالضفة.
وأشار إلى أن هذا الاتجاه ينتشر حاليا داخل "إسرائيل" تحت مسمى "الصهيونية الجديدة"، التي تدعو لترسيخ تبعية الضفة الغربية لـ "إسرائيل"، باعتبارها مناطق أكثر أهمية من المناطق المحتلة بالداخل كعكا وحيفا.
ويعد القرار بمثابة إشارة وتأصيل تاريخي لليهود في البلاد ليحتلوا مزيدا من المناطق سعيا نحو توسيع الامتداد الجغرافي لكيان الاحتلال.
