web site counter

الأسير النباهين.. صيحات المعزين تقتل أمله بلقاء والدته

لم يكن يخطر بمخيلة الأسير الفلسطيني كمال النباهين أثناء اتصاله على أهله بعد طول انقطاع بأنه سيستمع لأصوات البكاء والنواح، ليٌصدم بأن الأهل مجتمعين في بيت عزاء والدته التي كانت تنتظر اتصاله على أحر من الجمر، فتفاجأ الأهل بالأسير يغلق سماعة الهاتف وينقطع عنهم منذ وفاتها من شدة الصدمة.

 

وتوفيت مؤخراً والدة الأسير الحاجة آمنة النباهين، ولم تستطع الوالدة التواصل مع ابنها الأسير منذ اعتقال قوات الاحتلال له عام 2002 والحكم عليه بالسجن لمدة 17 عاماً.

 

ويسود جواً من الحزن والقلق الشديدين منزل عائلة الأسير النباهين، منذ انقطاع المكالمة الهاتفية منه فور سماعه لنبأ وفاة الوالدة، خاصة وأن الأسرة كانت تخفي تدهور وضع والدته الصحي "الذي كان أحد خفايا آثار حرب الاحتلال الأخيرة على غزة".

 

تقول شقيقة الأسير عواطف النباهين لوكالة "صفا": "اتصل علينا بالصدفة بعد ثلاثة أشهر من انقطاعه عنا، وكنا حينها في عزاء الوالدة، ولم يكن يعلم بذلك، فصدمنا وزاد اتصاله من بكاءنا ولم يكن أحداً يتمالك نفسه ليتحدث إليه ويبلغه بالخبر سوى أخوه الأكبر".

 

وتضيف "تساءل عن أصوات البكاء وأين نحن مجتمعون، وأين الوالدة؟، وما أن سمع بأننا في عزاء الوالدة لم يتحدث بكلمة وفجأة أقفل سماعة الهاتف وانقطع عنا من الصدمة".

 

ونظراً لقوة وتميز العلاقة بين الأسير ووالدته دوناً عن إخوته، شكل النبأ صاعقة له، حيث كان الراعي لشؤونها قبل اعتقاله وهدم بيته عام 2002، وكان يوصي برعايتها خوفاً على صحتها وأملاً منه أن يلتقي بها.

 

وتوضح شقيقة الأسير أن كمال كان متعلقاً بوالدته ويخشى على صحتها ويوصينا بأن نحافظ عليها، خاصة وأنها كانت تقيم معه قبل اعتقاله، وكان دائماً يطلب رضاها عنه في مكالماته.

 

وللأسير النباهين البالغ (48 عاماً) خمسة من الأبناء، يقيمون مع والدتهم في منطقة جحر الديك وسط قطاع غزة، ولم يروا والدهم منذ اعتقاله.

 

ضحية لحرب غزة

ويحف وفاة والدة النباهين الغموض، حيث أنها لم تكن تعاني من شيء إلا بعد حرب الاحتلال على غزة، وذلك بعد تفاجأ الأهل بظهور فقاعات كبيرة تشبه آثار الحروق، دون قدرة أحد على تشخيص طبيعة المرض.

 

وتقول ابنتها: "كانت بصحة جيدة ولم تكن تعاني من شيء، وبعد الحرب تفاجئنا بظهور فقاعات أخذت تنتفخ يوماً بعد يوم، وشككنا بوجود علاقة بين هذا المرض والحرب، لأنها كانت مقيمة بجانب مخازن وكالة الغوث التي تعرضت للقصف بقنابل الفسفور الأبيض.

 

وتفيد شقيقة الأسير بأن تحليل المرض بقي لدى الأطباء لأكثر من شهرين دون مقدرتهم على تشخيصه، إلى أن أكدوا بأن هذه الفقاعات التي تسببت بعدم قدرتها على الوقوف أو المشي نتاج لتعرضها لغاز الفسفور أثناء تواجدها في المكان حينذاك.

 

ولا تتوقف مأساة حياة الوالدة الراحلة على فراقها لابنها الأسير، حيث حرمها الاحتلال من الالتقاء مع ابنها الأكبر موسى منذ ثمانية عشر عاماً بسبب عدم إعطاء الاحتلال تصاريح للفلسطينيين المقيمين في الخارج لزيارة ذويهم في غزة، ليٌصدم الابن الآخر بوفاة أمه.

 

ويقول شقيق الأسير "أبو ماهر" لوكالة "صفا": "كان أخي يتصل على والدتي كل يوم مرتين للاطمئنان عليها، ويرجوها بأن تحافظ على صحتها من أجله، حتى تتحسن الأحوال ويستطيع أن يزورها في غزة، لكنه ممنوع لأنه لا يملك هوية فلسطينية".

 

ويضيف بحرقة "ماتت ولم تحقق أياً من آمالها برؤية ابنها الأسير والآخر المغترب، وهذا ما يزيد من قهرنا، وقهر أخي في السجن، الذي انقطع عنا ولا نعلم ما حل به من شدة صدمته بوفاتها".

 

/ تعليق عبر الفيس بوك