اضطرتها الحرب الإسرائيلية الأخيرة على غزة لترك منزلها مسرعة والتنقل في الشارع بين جثث الشهداء والجرحى وركام المنازل، وهي تؤكد في قرارة نفسها أن الانتصار في العلم خطوة أولى في الانتصار على الاحتلال.
وجاء إعلان نتائج الثانوية العامة تتويجاً لجهود الطالبة أماني المناصرة من مدينة غزة بتحقيق ما كانت تصبو إليه خلال العام الدراسي، ووصولها إلى المراتب الأولى للمتفوقين في الامتحانات على مستوى الوطن.
"المناصرة" خاضت الدراسة كما آلاف الطلبة من القطاع في وضع استثنائي جراء حرب ضروس شنها الاحتلال على غزة في بداية العام الدراسي وحصار تجاوز عامه الثالث ويشتد دون حل يذكر.
لكن كل هذه الظروف لم تقف عائقاً أمام الطالبة التي حققت المرتبة الرابعة مكرر على مستوى الوطن والثانية على مستوى القطاع بمعدل 99.5 % في القسم العلمي.
فرحة لا توصف
بدأت "أماني" –التي تأمل دراسة الطب- حديثها لوكالة "صفا" بإهداء نجاحها للشهداء، قائلة: "أعظم من يستحق إهداء هذه الفرحة هم الشهداء، لكن يقيني بأن ما حدث من ظلم ضد شعبنا كان يقويني ويشجعني أن أتعالى على الجراح".
وأضافت واصفة لحظة إعلان النتائج: "كنت أترقب وأسرتي بشغف، وعندما أعلنت النتيجة امتلأ البيت بالزغاريد والصراخ من شدة الفرح، كانت لحظة لا توصف حقاً".
وتطرقت الطالبة إلى الظروف التي صاحبت العام الدراسي الماضي وأثرت عليها وأسرتها، خاصة مع اشتداد الحرب الإسرائيلية على غزة، وهو ما اضطرها إلى تكثيف الدراسة في محاولة لتجاوز هذه المرحلة.
| أماني تقبل يد والدتها (صفا) |
وأوضحت أنه في أكثر الأيام التي كانت تحتاج فيها إلى مضاعفة الجهد مع اقتراب الامتحانات، تعرضت لظروف صعبة، خاصة وأن الأسرة تسكن بالقرب من تمركز الدبابات، فهجرنا بيتنا من أول أيام الحرب".
وكانت أسرة الطالبة تقطن في منطقة "المنطار" شرق حي الشجاعية وعلى بعد مئات الأمتار من الحدود الشرقية للقطاع، وأجبرت على إخلاء منزلها والبحث عن مكان أكثر أمناً جراء القصف الإسرائيلي للمنطقة خلال الحرب الأخيرة.
وقالت المناصرة: "خرجت من المنزل مع أهلي وكنا نرى الشهداء من أقاربنا على الأرض والجرحى والدماء كانت مشاهد صعبة علينا، ولم أتمكن من الدراسة في أيام الحرب، لكنني قررت استكمال دراستي بعد ذلك حتى وصلت والحمد لله إلى ما كنت أتمناه".
إهداء خاص
وليس ببعيد عن الطالبة كانت تجلس الأم "هيجر" التي غمرت عيناها دموع الفرح، وهي تتحدث بحنان عن ابنتها وصبرها على ما تعرضت له بصحبة أسرتها من ظروف صعبة.
وقالت الأم بصوت هزته عبرات الفرحة: "كانت (أماني) تحمل كتبها وتحتضنها ونحن نهجر من مكان إلى مكان هرباً من القذائف والموت، خفت عليها لكنها كانت أقوى مني، وكانت تشجع نفسها أكثر مما نشجعها نحن".
وأضافت الأم "هذه ثمرة التعب وسهر الليالي وأنا أراقبها حينما كانت لا تنام ليالٍ كاملة، وتقضيها بالدراسة رغم أنها شاهدت مجازر بشعة خلال الحرب، لكن الحمد لله هذا قدرنا وتعودنا على المعاناة والتضحية ومواجهتها بالإصرار والتحدي".
