تواظب الفلسطينية سميرة شلدان "أم أحمد" (51عاما) بتدوين حياتها اليومية في مذكرات ورقية مختزلةً في طياتها معاناة الشعب الفلسطيني منذ الانتفاضة الأولى عام 87، ومروراً بالحروب الإسرائيلية الثلاثة على قطاع غزة، وحتى يومنا هذا.
وتدون شلدان بقلمها وباللهجة العامية تجربتها الشخصية والأحداث السياسية الفلسطينية التي عايشتها منذ 28 عاما في 22 مذكرة ورقية، لنقل هذه التجربة لأحفادها.
وتقول الحاجة في حديثها لـ "صفا" إن ملكة الكتابة والشعر كانت هواية لديها منذ الطفولة، حينما كتبت الشعر والنثر في الإذاعة المدرسية واحتفظت به في مدوناتها الورقية.
شلدان التي تزوجت عام 1983 تشعر بالإنجاز حين تعاود قراءة مذكراتها القديمة، وتستحضر الاحداث التي واكبتها وكأنها تعيش فصولها من جديد.
وتعترف شلدان بأن المشاغل اليومية والملل كان يحول بينها وبين المواصلة في الكتابة؛ لكنها ما إن تتوقف ليومين حتى تدون باليوم الثالث ما حدث فيهما من أحداث.
وتضيف "أشعر بقيمة ما اكتب حين أعود بمذكراتي لتاريخ معين أو حدث أو ذكرى لأقرأ تفاصيل ما حدث في ذلك اليوم".
ومع اندلاع الانتفاضة الأولى او ما يعرف بانتفاضة الحجارة عام 1978 بدأت أم أحمد في توثيق أكثر الأحداث الفلسطينية البارزة المتمثلة باستشهاد عماد عقل ويحي عياش ومرورًا باتفاق اوسلو ومجيئ السلطة الفلسطينية إلى قطاع غزة في الرابع والعشرين من يوليو لعام 1994.
واستمرت شلدان في تدوين مذكراتها اليومية حتى قبيل استشهاد الشيخ المؤسس لحركة حماس أحمد ياسين عام 2004 والقيادي فيها عبد العزيز الرنتيسي واستشهاد الرئيس الراحل ياسر عرفات؛ مشيرة إلى أن استشهاد الياسين كان الدافع الكبير لأن تواصل الكتابة، على حد قولها.
وتضيف "عشت ليال صعبة جداً أثناء اجتياح آليات الاحتلال الاسرائيلي لحي الزيتون شرق مدينة غزة لمدة أسبوع والذي ارتقى فيه عدد من الشهداء وعشرات الجرحى".
ولم تغب أحداث الضفة المحتلة عن مخيلة أم أحمد، فكانت تسجل جميع الأحداث الميدانية واقتحامات المستوطنين المتكررة للمسجد الأقصى واندلاع الانتفاضة الثانية عام 2000 جراء اقتحام رئيس الوزراء الإسرائيلي آرئيل شارون آنذاك.
أما عن الأسرى سطرت الحاجة شلدان بطولاتهم وصفقة وفاء الأحرار بوصف دقيق في مذكراتها عام 2011، حين عايشت بقلمها فرحة الشعب الفلسطيني بالإفراج عن أكثر من ألف أسير مقابل الجندي الاسرائيلي جلعاد شاليط .
وتوضح شلدان أنها دونت مذكرات الحروب الاسرائيلية الثلاثة بكافة تفاصيلها، حين تركت منزلها لأسبوع بفعل حرب الفرقان أواخر عام 2008 وحرب حجارة السجيل 2012 وانتهاء باستهداف منزلها في الحرب الأخيرة على القطاع منتصف العام الماضي.
وتضيف قلمي كان يقف عاجزا عن الشعور الذي أصابني جراء استشهاد صهري في اليوم الخامس من حرب الإسرائيلية عام 2014، بالإضافة إلى هول المجازر التي ارتكبتها قوات الاحتلال بحق العائلات الفلسطينية.
وتخطط الحاجة أم أحمد بأن تدون مذكرة خاصة بأسماء جميع العائلات في مدينة غزة وفق ترتيب أبجدي دون الاستعانة بالأنترنت.
وتختم حديثها "الناس تورث أبناءها المال والأراضي لكنني أريد أن أورث لأبنائي حياتي، وأتمنى ألا يقف قلمي حتى مماتي"



