web site counter

مخيم شعفاط يغرق في النفايات ويختنق بالطوب

"بنايات متلاصقة، أكوام من النفايات، وأسراب من الذباب، وحيوانات ضالة تبحث عن غذاء لها"، هذا هو أول ما تقع عليه عيني الداخل إلى مخيم شعفاط للاجئين الفلسطينيين شمال مدينة القدس المحتلة.
 
ومخيم شعفاط هو الوحيد التابع للقدس المحتلة، ويحمل أكثر من 95% من سكانه البطاقة المقدسية، وهو ليس كغيره من المخيمات التي تأوي اللاجئين، فقد أنشئ على أعتاب النكسة في العام 1966 ليؤوي من أُخرِجوا من بلادهم في عام النكبة 1948.
 
ويعاني المخيم باكتظاظ شديد في السكان وتدني مستوى الخدمات فيه رغم انه يقع ضمن مسؤوليات وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين "الأونروا" من جهة، وبلدية الاحتلال في القدس من جهة أخرى.
 
23 ألف لاجئ...
ويسكن المخيم (23) ألف لاجئ كما يقول خضر الدبس، مسئول اللجنة الشعبية في المخيم، تعود أصولهم إلى 56 قرية فلسطينية واقعة في محيط القدس بالإضافة إلى مدينتي اللد والرملة، أخرجوا في العام 1948 من هذه القرى واستقروا بعد لجوء لأكثر من أربعة أعوام في مدن الضفة الغربية والداخل الفلسطيني، في حارة الشرفا في البلدة القديمة في القدس، والتي لم تكن قد وقعت بيد الاحتلال بعد، اعتقاداً منهم أنها النقطة الأقرب للعودة إلى قراهم.
 
وفي عام 1966 فرضت "الأونروا" وبالاتفاق مع الحكومة الأردنية في حينها على اللاجئين الانتقال إلى أرض المخيم، بحجة أن المنطقة لا تتوفر فيها الشروط الصحية الملائمة لعيش اللاجئين.
 
وبالقوة والتهديد نقلت الوكالة اللاجئين إلى شعفاط حيث لا ظروف صحية أفضل حالاً من ذي قبل بل على العكس، على حد قول الدبس:"الظروف التي كان يعيشها اللاجئون في مدينة القدس كانت أفضل حالاً والخدمات المقدمة لهم من الوكالة كانت أحسن، والوحدات السكنية التي سلمت للمواطنين بدلاً عن تلك التي كانوا يسكنوها في القدس كانت أفضل بكثير".
 
بناء عمودي...
والاكتظاظ في المباني والسكان على حد سواء، من أهم المشاكل في المخيم، فعلى نفس المساحة التي سكن بها 3500 نسمة وهي 203 دونمات يسكن حالياً 23 ألف نسمة، وترفض "الأونروا" توسيع مساحة المخيم إلا بقرار وموافقة من السلطة الحاكمة. وبلدية الاحتلال الذي يقع المخيم تحت سلطتها بالكامل حسب اتفاقيات "أوسلو" ترفض ذلك، و تمنع في المقابل أي تدخل للسلطة الوطنية في المخيم.
 
قلة الأراضي المخصصة للبناء والاكتظاظ الكبير في السكان جعل المواطنون يتوسعون بالبناء بشكل عمودي، وبلا مساحات فاصلة بين العمارات والمساكن، حتى أن البناء قفز إلى المساحات المخصصة للشوارع في المخيم، والمناطق الزراعية.
 
ولم يحل "البناء العمودي" مشكلة الاكتظاظ بالكامل، الأمر الذي جعل الآلاف من العائلات تتوسع تجاه حي رأس خميس، وحي رأس شحادة وهو ما تعتبره سلطات الاحتلال غير مسموح قانونياً، وبناء عليه تلاحق المواطنين بقرارات الهدم لهذه المنازل.
 
"أرض المخيم غير مهيأة للبناء العمودي، فلا يوجد تنظيم هيكلي لها، ومن هنا لجأ السكان للتوسع العمراني باتجاه رأس خميس وشحادة، ورغم أنها تخضع لسيطرة بلدية القدس إلا أنها لا تقدم خدمات تذكر للسكان، فيما عدى خدمة هدم المنازل و فرض الغرامات المالية العالية عليهم"، قال خضر الدبس.
 
وأضاف الدبس:" سلطات الاحتلال قررت إزالة حي رأس خميس بأكمله وتشريد سكانه، بعد إصدار 55 أمر هدم ضد شقق سكنية في الحي، و رغم متابعة القضية قانونياً إلا أن الخطر لا يزال يتهدد هذه الشقق، والتي حلت الكثير من مشاكل السكن في المخيم".
 
مشاكل اجتماعية
هذا الواقع خلق العديد من المشكلات الاجتماعية والصحية لأهالي المخيم، من عنف اسري و فساد أخلاقي وزواج مبكر للإناث وانتشار المخدرات بين فئة الشباب وتدني مستوى الخدمات التعليمية، إلى جانب ارتفاع مستوى البطالة والذي وصل بحسب الدبس إلى أكثر من 30% من سكان المخيم.
 
والأهم من كل ذلك، الجدار الذي يهدد السكان بالفصل الكامل عن مدينتهم التي لا زال لديهم الحق الموت بها، بعد حرمانهم حق العيش فيها.
وبحسب الخطط الإسرائيلية فإن أهالي المخيم الحاملين للهوية المقدسية، في حال الانتهاء من بناء الجدار، ستسحب منهم هذه الهويات ليكونوا كغيرهم من سكان القرى والبلدات التي عزلها الجدار، بلا هوية ولا عنوان.

/ تعليق عبر الفيس بوك