وجهت مسرحية "حرير آدم" لمخرجها إياد شطناوي، صرخة واضحة وصريحة ضد الظلم الممارس على المرأة والمطالبة بإنصافها وإعطائها حقوقها، وعدم الاستسلام للعادات والتقاليد والأنظمة البالية التي تقيض حقوقها كإنسانة من الواجب أن تعيش بحرية وهوية وكرامة.
وتطرح المسرحية التي نظمتها جمعية معهد تضامن النساء الأردني (تضامن) مساء أمس الأربعاء على المسرح الرئيسي بالمركز الثقافي الملكي وسط العاصمة الأردنية عمّان؛ أربع قضايا هي الاغتصاب والتحرش الجنسي والحرمان من الميراث واللقطاء، من خلال أربع لوحات حبلى بالإسقاطات الاجتماعية.
ويتساءل العرض المسرحي الذي ألفته أروى أبو طير وأعده الفنان زيد خليل مصطفى، عن وضع اللقطاء الذين تعثر عليهم الشرطة في حاويات القمامة أو مداخل المساجد، ولماذا يحرمون حتى من اسم وهوية؟! وما مصيرها إذا كانت اللقيطة فتاة جميلة وسط الذئاب؟!
ويذكر أن اللقطاء اعتصموا أمام وزارة الداخلية مؤخرا احتجاجا على حرمانهم من حقهم في الحصول على هوية واسم.
من القاتل؟!
ويغمز العرض بالقوانين والأنظمة الأردنية التي تتضمن إجحافا بحق المرأة، فالمغتصبة التي قتلت مغتصبها في نظر القانون قاتلة، لكن القاتل الحقيقي هو الرجل المُغتصِب.
كما يغمز بالأبناء أو الآباء الذين يحرمون البنات من الإرث وهذه قضية ملفتة وصلت إلى طرد بضعهم ابنته (شرفه) إلى الشارع، لكن الفتاة -وفق المسرحية- على خلق وتربية حسنة لم تتبع أهواءها كرد فعل، وكان بإمكانها العيش بترف وثراء بدل الحرمان وشظف العيش.
ويشير العرض المسرحي دون لبس إلى قيام بعض المتنفذين باستغلال حاجة فتاة لهوية، فيمنحها هوية مزورة لتُتهم بالتزوير وتحاكم قضائيا، فمن المتهم وفق العرض المسرحي؟
ويلاحظ أن السينوغرافيا بسيطة جدا، وهي عبارة عن أربعة دلاء وأربع مماسح تنظيف، ليس بهدف تنظيف المكان كما يتراءى للبعض بل لتنظيف النفوس والعقول من الظلم والتسلط الذكوري والعادات والتقاليد البالية وبعض القوانين التي لا تنصف المرأة.
ولعبت الإضاءة دورا مميزا في إنجاح العرض وتركيز أنظار المتلقين على قضايا المرأة المثارة من خلال مرافقتها الممثلات في انتقالهن من مشهد لآخر بكل نجاح.
