web site counter

"التواجد الدولي" بالخليل بين مهام مقيدة واتهامات بالانحياز

يعدّ الفلسطينيون بعثة التواجد الدولي المؤقت  (TIPH)في مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية أداة مهمة لمراقبة انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين اليهود في المدينة، بالإضافة إلى مراقبة الالتزام الفلسطيني والإسرائيلي بمبادئ حقوق الإنسان، بينما يرى آخرون بأنها مفقودة الصلاحيات ويطالبون بقوات تحميهم.

وجرى الاتفاق بين السلطة الفلسطينية و"إسرائيل" على بدء عمل البعثة عام 1997، وتجديد عملها كل ستة شهور، لكن "إسرائيل" ألمحت قبل نحو شهر تقريباً بنيتها عدم التجديد للبعثة في الخليل.
 
ويشير موقع المنظمة الالكتروني إلى أنها بعثة مدنية تتمركز في الضفة الغربية ومدينة الخليل، جرى إنشاؤها عام 1994 وبدأت مهامها في الخليل عام 1997، مبينة بأنها تهدف لدعم الجهود الرامية لتحسين الوضع في المدينة.
 
ويتلخص دور هذه البعثة - التي يرفض القائمون عليها الحديث للإعلام- في مراقبة الوضع في الخليل عن كثب، وتسجيل خروقات القانون الإنساني الدولي، ومدى الالتزام بالاتفاقات الدولية الموقعة بشأن المدينة، وحقوق الإنسان، وفقاً للمعايير المعترف بها دولياً.
 
ويوضح الموقع بأن تقارير البعثة ليست للنشر بقدر ما هي للتوثيق، لكنها تقدم أسئلة توضيحية لجيش الاحتلال وقوات الشرطة الفلسطينية، وتتابع الانتهاكات في المدينة من أجل الحصول على إجابات من الطرفين على حد قول موقعها الالكتروني، وتقوم برفع ما ترصده من انتهاكات إلى الدول الأعضاء فيها.
 
وتمثل المنظمة ست دول أوروبية هي: النرويج وإيطاليا وسويسرا وتركيا والدانمرك والسويد، وتستخدم هذه الدول القنوات الدبلوماسية لتوسيع الحوار حول الوضع في مدينة الخليل.
 
وجرى الاتفاق بين "إسرائيل" والسلطة الفلسطينية إبان تشكيل البعثة على تمديد عملها كل ستة أشهر بقرار من الطرفين، وأن تكون شاهداً محايداً على الأرض، وتراقب وتعد التقارير عن الوضع، دون أية مهام عسكرية أو شرطية أو تدخل في المنازعات، والحوادث ، أو الأنشطة التي يقوم بها الاحتلال أو الجانب الفلسطيني.
 
دعم ثقافي وعلمي
وتعدّ المنطقة التي تعمل بها البعثة محددة بناءً على اتفاقية أوسلو، حسب خريطة خاصة تم فيها ترسيم حدود منطقة عمل فرق المراقبة التابعة للبعثة بكتابة التقارير حول أية أحداث أو حوادث قد تقع داخل هذه المنطقة، بينما يعد الاحتلال أية تقارير تكتب خارج المنطقة تهديداً لوجودها في المنطقة.
 
والمنطقة تقع بشكل أساسي في مدينة الخليل وحدها، بقسميها المسميين بمنطقة (H1) ومنطقة(H2)، بما في ذلك المستوطنات ومحيط الحرم الإبراهيمي في ذات المنطقة.
 
ويبلغ عدد أعضاء البعثة 180 فرداً كحد أقصى، يتمتعون بظروف حصانة من ناحية الاحتجاز وحرية العمل والتنقل والسرية في إرسال واستقبال الرسائل.
 
وتسهم البعثة في العديد من الأنشطة والمشاريع المختلفة لدعم الجانب الثقافي والتعليمي للعديد
 يبلغ عدد أعضاء البعثة 180 فرداً كحد أقصى (صفا)
من المؤسسات العامة في حدود عملها، واستثمرت على مدار السنوات السابقة عشرات الآلاف من الدولارات من أجل تحسين قدرة الأطفال على التعلم والرفاه.  
 
يضاف إلى ذلك مشاريع الحماية التي أقامتها للفلسطينيين في البلدة القديمة لحمايتهم من اعتداءات المستوطنين كمشاريع الأسيجة لحماية المارة والمنازل من حجارة المستوطنين.
 
دور مختلف عليه
من جانبه، قال مدير لجنة إعمار الخليل عماد حمدان :" إن دور هذه البعثة مهم للفلسطينيين، ولو لم تتوفر حتى اللحظة أية نتائج ملموسة"، لكنه يضيف بأن البعثة ترصد وتوثق انتهاكات الاحتلال بحق الفلسطينيين وترفعها لدولهم الستة، مبيناً "لهذا السبب فإنها تعتبر مصدر قلق للاحتلال".
 
وبين لوكالة "صفا" أن عمل البعثة يعزز مصداقية الرواية الفلسطينية في العالم، ويحقق فائدة غير مباشرة وقد تكون مستقبلية، موضحاً أن البعثة تستثمر العائدات من الضرائب في إنجاز بعض المشاريع الصغيرة لسكان البلدة القديمة.
 
ويقول :إن "أهالي الخليل كغيرهم تواقون إلى من يقف جانبهم"، مضيفاً أن البعض اعتقد بأنها قوة عسكرية تحمل السلاح أتت لحمايتهم، لكن دورها فقط يقتصر على المراقبة والتوثيق.
 
ولفت حمدان إلى أن قوات الاحتلال تهدئ من تصرفاتها العنيفة بحق الفلسطينيين في حال تواجد أفراد من البعثة في المنطقة.
  
في المقابل، لا يرى المواطن بسام الدويك أن البعثة تؤدي دوراً مباشراً في حماية المواطنين الفلسطينيين، مشيراً إلى أن الاحتلال يواصل انتهاكاته غير آبه بتواجد البعثة أو عدمه.
 
وأوضح أنه منذ قدوم البعثة للخليل وحتى اللحظة، لم يطرأ أي تحسن ملحوظ على حياة المواطنين، معتبراً
أن دورهم لا يلبي حاجة المواطن في المنطقة، موضحاً أن المواطن يحتاج إلى قوات تحميه لا أن تراقب وترصد الاعتداءات فقط.
 
وقال: "المواطن لا يهتم كثيراً برحيل هذه المنظمة، رغم حاجته الماسة لأية جهة تحميه وتكشف انتهاكات الاحتلال ومستوطنيه المستمرة" مستدركاً: "مع مرور الزمن لم نلحظ انعكاسات إيجابية لأنشطة هذه البعثة".
 
رغم ذلك، فإن دويك لا ينفي دور البعثة في تنفيذ العديد من المشاريع في المدينة تعليمياً وعمرانياً وثقافياً، موضحاً أن ذلك لا تكفي لأن هناك حاجة للمزيد من الدعم في نواح أخرى أشمل، مطالبا بتوسيع عمل هذه البعثة لتشمل المزيد من الخيارات وألا يقتصر دورها على التوثيق فحسب.
 
في الوقت نفسه، يرى مواطن آخر في البلدة القديمة بأن الجنود يتعاملون بنوع من الحذر أثناء تواجد أفراد هذه الوحدة، لكن اعتداءاتهم تتضاعف في غيابهم.
 
وكان نائب وزير الخارجية الإسرائيلي داني أيالون أعلن في وقت سابق أن الكيان قد لا تمنح تفويضا للبعثة للعمل بالخليل، بعد انتهاء ولايتها.
 
وقال أيالون للصحف الإسرائيلية عن أفراد البعثة: "إنهم يتجاوزن صلاحياتهم، ويوردون عن حالات مضايقة للفلسطينيين، ولا يتعاملون عن المضايقات من الجانب الآخر".
 
وتعكس انطباعات ومواقف أيالون المتشددة آراء مجتمع المستوطنين الذين يعتبرون قوة التواجد الدولي إلى جانب الفلسطينيين.

 

/ تعليق عبر الفيس بوك