أكدت الحكومة الفلسطينية في غزة أنها تعكف حاليا على إجراء عملية تقييم شاملة لأدائها خلال السنوات الأربع الأخيرة، مشيرة إلى أن ذلك يتم وفق ثلاثة مستويات.
وأوضح الأمين العام لمجلس الوزارء الفلسطيني بغزة محمد عوض خلال لقاء مفتوح عقده تجمع النقابات المهنية شمال قطاع غزة الأربعاء بعنوان "الحكومة الفلسطينية تحديات وانجازات"، أن المستوى الأول يتضمن إعداد التقييم وتشارك فيه الحكومة وخبراء من خارجها ووزراء سابقين.
وبيّن عوض أن المرحلة الثانية ستكون بعد اعتماد الخطة وسيتم بمقتضاها توزيعها على الوزرات المختلفة لتقيم نفسها بنفسها في إطار المحاور المراد تقييمها.
وأما المرحلة الثالثة وهي الأهم كما قال عوض، سيتم خلالها جمع كل هذه التقييمات وإعادة دراستها في إطار البرنامج السياسي الذي أخذت على أساسه الحكومة الثقة من التشريعي، وفي هذه المرحلة سيتم عرض تقريرين خاص وعام ويشارك فيه نفس الجهات من داخل الحكومة وخارجها.
إنجازات كثيرة
وحول أداء الحكومة بغزة خلال السنوات الأربع، أكد عوض أن الحكومة حققت انجازات كثيرة في ظل المعاناة الحقيقية التي يعشيها أهل قطاع غزة وما سببه الحصار المفروض منذ ما يقرب من العام الرابع.
وأضاف أنه تم انجاز كل متطلبات العمل الحكومي في الاتجاهين الاقتصادي والمالي وتوفير الرواتب للموظفين.
وأكد أنه إلى جانب ذلك كله فإن الحكومة قامت بدعم الكثير من القطاعات المتضررة بسبب الحصار كالمصانع التي تم دعمها مباشرة، مضيفاً أنه على الصعيد الأمني كانت ظاهرة الفلتان الأمني هي العنوان خاصة قبل "الحسم". على حد قوله.
وأضاف أنه أثناء "معركة الفرقان" كانت الضربة الأولى للأجهزة الأمنية بما يعادل 40 هدف في لحظة واحدة على قطاع غزة من شماله إلى جنوبه، ولكن رغم ذلك وفي أثناء الحرب كان الأمن قائمًا وشعر به المواطن.
وأردف أنه بعد الحرب مباشرة استمرت وزارة الداخلية في عملية إصلاح الأجهزة الأمنية وتأهيل ضباطها لحفظ الأمن في الشارع الفلسطيني، مرجعاً ذلك إلى ترابط المنظومة الأمنية والشعور بالمسؤولية في الثبات على هذه الأرض.
الشأن الإداري
وفيما يتعلق بالشأن الإداري قال عوض إن ما قبل الحرب وخاصة قبل استنكاف الموظفين كان تعارض بين موظفي الحكومة ووزارئها، وكان هناك عمل لإفشال الحكومة وموظفيها، وكان صعب على الحكومة أن تسيطر على مراكز القرار لأنه لم يكن بيدها، بل كان يصدر القرار من الوزير دون أن ينفذ.
وحول دفع أجور رواتب الموظفين، تساءل عوض قائلاً: هل يعقل أن تُقصف وزارة المالية وكل ما فيها يُدمر وتعلم الحكومة أن هناك موظفين وتوصل إليهم رواتبهم، مؤكداً أن ذلك يعود إلى العمل الدؤوب قبل الحرب وحفظ ملفات الحكومة والموظفين خارج الوزارة.
وأضاف أنه كان هناك تعميم قبل الحرب بحوالي ستة أشهر أن جميع بيانات الحكومة يجب أن توضع على "cd" وترحل إلى خارج الوزارة.
وأكد أن جميع السجلات المدنية وجوازت السفر وملفات حركة المسافرين جميعًا موجودة دون أي نقص فيها ما يعني أن عملاً حقيقاً كان موجودا على الأرض، مضيفاً أنه بعد الحرب كان هناك نماذجاً مختلفةً مثل إغاثة المتضريين وتعويضهم، كذلك تفعيل لدور المراقبة والمسألة والقضاء.
آليات اتخاذ القرار
وحول آليات اتخاذ القرار في الحكومة، أوضح أن ذلك يتم من خلال دراسة أي مشروع قرار يقدم في مجلس الوزارء عبر ورقتين إحداهما تسمى تفسيرية وآخرى مشروع قرار ويصل هذا إلى الأمانة العامة التي تقوم بدورها بمراجعة ذلك القرار في الإطارين القانون والفني.
وأضاف أنه بعد ذلك يتم متابعته من الأمانة العامة بحيث أنه هل تم تنفيذ القرار أم لا أو اذا كان هناك متابعة لتصديره للمجلس التشريعي للتصديق عليه والتوقيع عليه بحسب نوعية القرار.
وبخصوص العلاقة بين الحكومة والمجلس التشريعي أوضح عوض أن التشريعي كان له دور في سن الكثير من القوانين وعملية الرقابة على الحكومة، وأخر شئ تم في هذا المجال سن واعتماد قانون الموازنة.
العمال
وحول مساعدة العمال، بيّن عوض أن العمال اكتسبوا أهمية خاصة في ظل هذه الحكومة تفوق بأضعاف مضاعفة ما حصلوا عليه خلال 10 سنوات، مستدلا على ذلك بصرف عشرات الملايين لمساعدتهم في مراحل مختلفة، وكذلك توزيع شيكات على العمال بمبلغ 100 دولار لكل عامل وأسرة فقيرة.
وأضاف أنه كان هناك أيضاً فراغ لاستقبالهم كموظفين مؤقتين لمدة شهرين ومن ثم تجديد لشهرين أخرين، موضحاً أن ذلك ليس كافياً والأصل إيجاد وسيلة عيش له دائمة ولكن ظروف معاناة الشعب الفلسطيني هي التي تحكم الظروف
المعلمين المساندين
وحول ملف المعلمين المساندين وإمكانية إجراء تثبيتهم أكد أن معركة التعليم هي معركة حقيقية بسبب وجود الكثير من المعوقات، مشددا على أن من يعمل في مجال التعليم يدرك تماما مدى حجم تلك المعوقات المزروعة في وزارة التربية والتعليم خاصة في أماكن العمل التي يغلب عليها طابع طيف اللون الواحد.
وأضاف أن القرار في مجلس الوزراء هو العمل على تثبيت كل من هو كفؤ في العمل التعليمي، كذلك فإن وزارة التربية والتعليم تبذل جهداً مميزاً في هذا الإطار من خلال الدورات وعقد الامتحانات للمعلين لتطوير عملهم.
المصالحة
وفيما يخص المصالحة الفلسطينية قال الأمين العام لمجلس الوزراء إن المصالحة الفلسطينية لازالت تراوح مكانها وإن كانت بعض اللقاءات تحاول أن تخطو خطوة إلى الأمام ولكن جوهر الموضوع هو المشكلة الحقيقية أكثر من التوقيع.
وأكد أن المشكلة ليبست بالتوقيع، وقال: "المشكلة فيما بعد التوقيع فنحن لا نريد أن نكرر تجارب سابقة بحيث أن يكون فقد التوقيع من أجل التوقيع وبعد ذلك نعود إلى نقطة البداية مرة آخرى".
