web site counter

دراسة: جلوسك الطويل مع أطفالك لا يعني تربية أفضل

واشنطن - صفا

في دراسة أميركية جديدة نشرتها "واشنطن بوست" تناولت بعض المعتقدات الثقافية والاجتماعية الأميركية الخاصة بأهمية الوقت في تربية الأبناء، خَلص الباحثون إلى أن قضاء وقتاً أطول مع الأطفال ليس هو الحلّ الأمثل على الإطلاق.

 

وأظهرت الوقائع البحثية أن الكمّ الهائل من الوقت الذي يقضيه الآباء مع أطفالهم (3 أعوام-11 عاماً) ليس له أي علاقة بكيفية تشكّل الأبناء وتربيتهم، وأن هذا الوقت له تأثير ضئيل على المراهقين.

 

وذلك وقفاً لدراسة أكاديمية جديدة نُشرت في دورية “الزواج والأسرة” عدد أبريل 2015 وجاءت بمثابة اكتشاف أكاديمي جديد على مستوى سلوك الأطفال والرفاهية التربوية.

 

في هذه الدراسة تقول ميليسا ميلكي -المتخصصة في علم الاجتماع، جامعة تورنتو، وإحدى المشاركين في إعداد هذه الدراسة أنه: "يمكن أن نعرض لكم نحو 20 من الرسوم البيانية – منها 19 رسماً بيانياً – من شأنه أن يُظهر أن لا علاقة بين مقدار وكمّ الوقت الذي يقضيه الوالدين مع أطفالهم وبين النتائج  المؤثرة  لهذا الوقت على تربية الأبناء.

 

بل على العكس وجدت الدراسة أن قضاء الأم ساعة مع أطفالها وهي تشعر بالتعب والنعس – لأنها فقط قد تشعر بالذنب- قد يكون له نتائج سيئة على الأطفال. وتهدف الدراسة إلى التوضيح للأميركيين أن نوعية وكفاءة الوقت الذي يقضيه الأهل مع أبنائهم أولى من الكمية “.

 

ما قالته ميليسا ميلكي، يؤكده المؤلف المشارك في وضع هذه الدراسة – كي نوماجوشي- والمتخصص أيضاً في علم الاجتماع في جامعة (بولينج جرين)، الذي يرى أن : ” إجهاد الأمهات لأنفسهم وتعرّضهم لضغوط العمل ومحاولاتهم إيجاد وقت مُخصص لأطفالهم يمكن أن يؤثر سلباً على نفسية الأطفال.

وهذا لا يعني أن تمضية وقت مع الأبناء غير ضروري، ولكن الكثير من الدراسات أظهرت ضرورة ارتباط الوقت بالجودة، حيث أن مشاركة الأهل قراءة القصص والكتب مع أطفالهم، وتقاسم وجبات الطعام، والحديث مع الأبناء، يعود بنتائج إيجابية عليهم، وبالتالي ينطبق الشعور نفسه على الأهل الذين سيشعرون بالتقارب مع أبنائهم وبالدفء المعنوي. فالفكرة أن كمية الوقت غير مهمة مقارنة بطبيعة هذا الوقت الأكثر أهمية “.

 

من جهته، يقول ماثيو بيل المتخصص في الطب النفسي للمراهقين والأطفال في المركز الطبي بجامعة جورج تاون:” ليس هناك حصّة محددة من الوقت يمكن أن نُشببها بقطعة حلوة كافية للأطفال، لكن الأبحاث أظهرت أن السلوك الصارم من قبل الآباء مع الأبناء في البيئة الحضرية يرتبط بسلوك أقلّ نجاحاً من سلوك مراهقين آخرين في بيئات أخرى”.

 

في هذا السياق أيضاً، تقول آيمي هيسين – المتخصصة في علم الاجتماع في كلية كوينز- إن الآباء الذين يقضون معظم وقتهم مع أطفالهم دون سنّ الـ6 سنوات وهم يشاهدون التلفاز أو يقومون بأي شيء من هذا القبيل، يتركون تأثيراً سلبياً على أطفالهم، فالأكاديمية الأميركية لطبّ الأطفال تؤكد أن الأطفال يحتاجون إلى وقت غير منظم لأنفسهم دون إشراك الآباء والأمهات في نشاطاتهم وذلك لتنمية مهاراتهم الاجتماعية والمعرفية بعيداً عن تأثير الأهل بشكل سلبي.

 

وتفيد هيسين أن كمّ الوقت الذي تقضيه الأمهات والآباء في رعاية الأطفال قد تزايد بشكل ملفت منذ عام 1970 في الولايات المتحدة الأميركية، إذ تضاعف هذا الوقت ثلاث مرات تقريبا من 2.6 ساعات في الأسبوع عام 1956 إلى نحو 7.2 ساعة تقريبا عام 2010 فيما يخص علاقة الآباء بأبنائهم. في حين تضاعف عدد الساعات التي تقضيها الأمهات يومياً مع الأبناء من 10.5 ساعات أسبوعياً عام 1956 إلى 13.2 ساعة أسبوعياً عام 2010.

 

لكن نسبة الأمهات للأطفال ما دون 18 عاماً والعاملات ارتفعت من 41% في عام 1956 إلى 71% في عام 2014. واللافت أن كمّ الوقت التي تقضيه الأمهات العاملات مع أطفالهن يفوق كمّ الوقت التي قضينهنّ هذه الأمهات مع أمهاتهنّ في أوائل الـ1970.

 

وفي الواقع، وجدت هذه الدراسة التي أشرفت عليها ميليسا ميلكي -بالإضافة إلى دراسات أخرى- أن نجاح الطفل في المستقبل لا يعتمد على كمية الوقت كما أنه لا يعتمد بشكل كامل على نوعية الوقت الذي نقضيه مع أطفالنا، إذ تشير ميليسا في سياق دراستها إلى أنه إذا ما أردنا أن نفكّر في الأمر على نطاق أوسع، فإن المستوى التعليمي للأم وقوّة الدخل، لها تأثير كبير أيضاً على تربية الطفل، فالمستوى التعليمي للأم وقوّة الدخل يدعم صحتها العقلية والنفسية ويعزز من مكانتها الاجتماعية والاقتصادية ما ينعكس إيجاباً على الأبناء.

/ تعليق عبر الفيس بوك