أكد مستشار الرئيس الفلسطيني محمود عباس، ونائب أمين سر المجلس الثوري لحركة فتح صبري صيدم أن زيارة عضو اللجنة المركزية للحركة نبيل شعث لقطاع غزة جاءت ضمن دعوة فتح لكوادرها وأبنائها بالعودة إلى قطاع غزة والتواجد بين أنصار الحركة هناك.
وقال صيدم في مقابلة خاصة مع وكالة "صفـا" :" إن الحديث يتصاعد باتجاه تحقيق المصالحة الفلسطينية قبل انعقاد القمة العربية في الشهر المقبل"، لافتاً إلى أن مثل هذه الزيارة تهدف لدعم جهود المصالحة وتوفير الأجواء الملائمة لإتمامها.
من جهة أخرى، نفى صيدم الأنباء التي تناقلتها وسائل الإعلام حول احتمالية قبول السلطة الفلسطينية بمفاوضات غير مباشرة مع "إسرائيل"، موضحاً أن المفاوضات يجب أن تكون مباشرة وبعد قبول الحكومة الإسرائيلية بوقف الاستيطان كشرط أساسي.
وبيّن أن بعض الدول العربية، ومن وصفهم بأصدقاء القيادة الفلسطينية، شددوا على ضرورة استئناف المفاوضات من خلال طرح وقف الاستيطان لمدة ثلاثة أشهر، ولكنه أكد أن القيادة أصرت على ضرورة وقف الاستيطان بشكل كامل وفوري قبل العودة لأية مفاوضات.
وتحدث عن خطوط أربعة تتشبث بها السلطة الفلسطينية أمام التعنت الإسرائيلي وتتمثل في إعادة اللحمة الداخلية وتفعيل المقاومة الشعبية ودعم الاقتصاد الوطني بمقاطعة البضائع الإسرائيلية إضافة إلى متابعة القضايا القانونية بحق "إسرائيل" في المحاكم الدولية.
وفيما يلي نص المقابلة كاملة:
حركة فتح قبل عدة أيام دعت أبناءها للعودة لقطاع غزة عبر المجلس الثوري، هل زيارة شعث للقطاع تأتي ضمن الدعوة؟
في الدورة الأخيرة للمجلس الثوري جرى الحديث عن ضرورة تواجد أبناء الحركة في قطاع غزة قدر الإمكان لمتابعة شؤون الحركة وأمورهم الحياتية والتواجد بينهم، وهذا التواصل يأتي انسجاماً مع دعوة الثوري.
تلك الدعوة هل تقصد شخصيات معينة من قيادات القطاع مثلا، وهل من عدد معين لمن سيعودون؟
الدعوة مفتوحة للجميع للمشاركة في التواجد في غزة والكل تحدث عن ضرورة التواجد في القطاع لاعتبارات داخلية، وأخرى سياسية لدعم جهود المصالحة.
ما تأثير تلك الدعوة سياسياً، خاصة على ملف المصالحة؟
من الواضح أن هناك حراك يدور الآن بخصوص توقيع حماس على الورقة المصرية للمصالحة، والحديث الآن يتصاعد باتجاه تحقيق المصالحة قبل انعقاد القمة العربية، وتهدف هذه الزيارات والأدوار المتبادلة لدعم هذه الجهود وتوفير الأجواء الملائمة لتحقيق المصالحة قبل التئام القمة.
في شأن العملية السلمية، ما هي صحة الأنباء التي تتحدث عن قبول السلطة بمبدأ المفاوضات غير المباشرة مع الحكومة الإسرائيلية؟
ليس هناك صحة لهذه الأخبار على الإطلاق، فالمفاوضات يجب أن تكون مباشرة فور التزام "إسرائيل" بوقف الاستيطان الفوري، ولا ينفع الحديث عن مراوغات هنا وهناك لأن المهم أن تلتزم "إسرائيل" بوقف الاستيطان.
تناقلت وسائل الإعلام طرح الرئيس عباس وقف الاستيطان لمدة 3 أشهر، ما مدى صحة هذه الأنباء؟
كان هناك حديث من قبل مجموعة من الأصدقاء والدول المجاورة حول ضرورة العودة لطاولة المفاوضات من خلال القيادة الفلسطينية، ولكن الموقف كان واضحاً ومتشبثاً بضرورة التزام "إسرائيل" بوقف الاستيطان قبل العودة إلى مفاوضات.
مع الرفض المستمر لنتنياهو ما هي سيناريوهات المرحلة المقبلة باعتقادكم، وهل نحن أمام احتمالية جمود طويل في العملية السلمية؟
من الواضح أن حكومة الاحتلال عاقدة العزم على ضرب الشرعية الدولية وإدارة ظهرها لها من خلال التشبث بالاستيطان واستثناء القدس من أية معادلة تفاوضية، والحديث عن العودة لطاولة المفاوضات دون أي شروط مسبقة أي أنها تريد إعفاء نفسها من المرجعيات الدولية.
أمام هذا الوضع وفي حال تكراره لم تمتلك القيادة الفلسطينية سوى خطوط أربعة يجب الدعم باتجاهها، أولا: استعادة الوحدة وتدعيم البيت الفلسطيني، وثانياً: التركيز على ضرورة المتابعة القضائية المرفوعة بحق "إسرائيل"، وثالثاً:ً التركيز على تشجيع المقاومة الشعبية وتوسيعها، وأخيراً دعم الاقتصاد الوطني ومقاطعة البضائع الإسرائيلية، فالأجندة الأهم في أية معادلة سياسة هي الأجندة الداخلية، لأن الشعب الممزق لا يستطيع أن يخوض أية مواجهة مع المحتل.
التعثر في مسار المفاوضات مع الاحتلال هل يدفعكم باتجاه المصالحة مع حماس مع الأخذ بعين الاعتبار التعديلات التي تطلبها على ورقة المصالحة المصرية؟
المصالحة مطلب وطني متصاعد، ومن الملاحظ ردود الأفعال على زيارة نبيل شعث إلى غزة، فنبض الشارع يتجه نحو التئام الجرح الداخلي وهناك رغبة بالمصالحة يجب أن تترجمها الأحزاب السياسية على اختلاف انتماءاتها للطيف السياسي الفلسطيني، ويجب أن تعكس نبض الشارع، وعندما يقول نبض الشارع أن اللحمة هي المهمة فلا يجوز لأي أحد أن يقاطع ملف المصالحة أو أن يحتكرها أو ينأى بنفسه عليها.
في ظل تعنت "إسرائيل" أصبحت المصالحة وحاجتنا لموقف داخلي قوي حاجة ملحة، والمطلوب ليس فقط التوقيع على الورقة المصرية وإنما التنفيذ لأننا في مكة سبق ووقعنا ولكن تم وأده، المهم أن يكون للتنفيذ مصداقية واستعادة اللحمة قولاً وفعلاً.
تحدث الرئيس سابقاً عن شبكة أمان عربية وضمانات أمريكية، ما مستوى الإنجاز في هذا الملف؟
السياسة الفلسطينية شهدت خلال السنوات الماضية عدة أوراق ضمانات هنا وهناك ولكن سياسة "إسرائيل" القائمة على التهام الأرض العربية لم تضمنها أية وثائق حتى الأمريكية.
وأرى أن وقت الضمانات فات، والمهم أن ننتقل من الأقوال إلى الأفعال، فوقف المستوطنات شرط ضروري للعودة إلى المفاوضات لأن استمرارها يقضي على الجغرافيا الفلسطينية، ولا يستطيع أي شعب أن يتفاوض على أرضه بينما يتم احتلال هذه الأرض، وهذه المفاوضات تحتاج لمعالجة معقدة بما فيها قضايا القدس والمياه والأسرى.
هل تعتقدون أن القيادة قادرة على التحمل لوقت أطول وما هي خياراتها الأخرى التي تراهن عليها؟
من الواجب تدعيم موقف القيادة الفلسطينية بضرورة عدم العودة للمفاوضات إلا بوقف الاستيطان، وهذا الموقف سيكون أقوى مع استعادة الوحدة وتشجيع المقاومة الشعبية السلمية ودعم منتجاتنا الوطنية وتقوية الاقتصاد الوطني وملاحقة "إسرائيل" قضائياً.
وحدتنا الداخلية صمام الأمان وهذا ما تخشاه "إسرائيل" ونحن يجب أن نفوت الفرصة عليها باستعادة اللحمة الداخلية، أما أن يعيش عباس نفس مصير عرفات فأصبحت اللعبة مكشوفة، لأن "إسرائيل" أرادت من كل العملية السلمية كسب الوقت من أجل التهام الأراضي العربية وأن تضغط باتجاه أن تكون هناك عملية دون سلام ورؤية إسرائيلية واحدة لتهويد الأرض، وأرى أن أسطوانة "إسرائيل" المشروخة باتت معروفة وكل أحرار العالم يبحثون عن وسيلة لإنهاء الصراع الأطول في التاريخ المعاصر.
ما موقف فتح من مشاركة فياض في مؤتمر "هرتسيليا"، وهل هي منسقة مع الرئيس عباس؟
فتح لم تعلق على مشاركة رئيس الوزراء فياض، وأرى على المستوى الشخصي أن الخطاب حمل الرؤية الفلسطينية المستقبلية، ولكن القرار يعود للحكومة الفلسطينية وفتح لم تتدخل في هذا الموضوع.
تأكيدات الرئيس عباس بأنه لن يرشح نفسه لولاية رئاسية جديدة، إلى أي درجة يؤثر ذلك على مسار عملية استعادة المفاوضات، خاصة من ناحية ثقة الإدارة الأمريكية بأهمية التعامل معه وكذلك الحكومة الإسرائيلية؟
الكل يعرف أن الرئيس عباس رئيس منتخب من قبل الشعب الفلسطيني وهو الرجل الأول المناصر لعملية السلام وهو رجل السياسة بامتياز وانسحابه من المشهد السياسي سيؤثر على عملية السلام برمتها.
انسحاب الرئيس بحد ذاته سيكون انعكاساً لحالة الجمود القائمة وسيكون متقاطعاً مع موت العملية السلمية بصورة نهائية ولا أرى مصلحة على الإطلاق أن يرى العالم انسحاباً فلسطينياً خاصة أن الاحتلال سيستمر في التهام الأراضي وتصرفاته القمعية.
