كشف أمين سر المجلس التشريعي محمود الرمحي عن أن الرئيس محمود عباس طرح على حماس ترشيح شخصيات من قبلها للمشاركة في حكومة وفاق وطني تلتزم بالاتفاقيات الموقعة مع الاحتلال الإسرائيلي، على أن يكون التزامها "شخصياً" وليس معبراً عن موقف الحركة.
وقال الرمحي في تصريح خاص لـ"صـفا" الاثنين: إن الرئيس طرح خلال لقائه برئيس المجلس التشريعي عزيز الدويك قبل أسبوعين في مقر الرئاسة، إمكانية ترشيح حماس لأربع أو خمس شخصيات في حكومة توافق، يقبلون بالشروط الدولية بشكل شخصي، و"لتتبرأ منهم الحركة" فيما بعد، حتى أنه أسماهم "انتحاريين".
ونقل النائب الإسلامي عن الرئيس قوله: لا بد من حكومة توافق وإذا كانت حماس لا ترغب في المشاركة بسبب موضوع الالتزام بالاتفاقيات الموقعة، فلترشح أربعة أو خمسة يلتزمون شخصيا بالاتفاقات الموقعة.
لكن الطرح، الذي تحدث عنه الرمحي، لم يكن رسمياً وإنما في سياق الحديث عن إيجاد حلول لتشكيل حكومة تعترف بها الأطراف الدولية. وحسب الرجل، لم يتم نقاش الأمر في أي جلسة من الحوارات سواء مع المصريين أو مع حركة فتح.
وعن موقف حماس من هذا الطرح، أكد الرمحي أنه مرفوض بشكل تام لأن حماس مواقفها معلنة وإن أرادت القبول باشتراطات والتزام بالاتفاقيات ستقبل بها علنا بدون "لف ودوران" وبدون ترشيح شخصيات تتخفى وراءهم.
وفيما إذا كان موضوع تشكيل حكومة التوافق لا زال مطروحا للنقاش، أكد الرمحي أن النقاش حول هذا الملف عُلّق منذ بداية شهر نيسان الماضي، عندما عجز الطرف المصري عن تسويق هذه الفكرة لدى إدارة أوباما بسبب موقف حماس الرافض للقبول بالاتفاقيات الموقعة.
وأوضح أن هذا الرفض جاء بعد زيارة الوزير عمر سليمان إلى واشنطن، رغم طرح حماس بأن تكون الحكومة "بدون مهام سياسية"، وتقتصر على إعادة الإعمار والإجراءات المدنية الأخرى.
لجنة التنسيق
وبناء على ذلك، طرح المصريون بديلاً هو تشكيل لجنة تنسيق مشتركة من حماس وفتح تدير مسألتي إعادة إعمار قطاع غزة والإعداد للانتخابات الرئاسية والتشريعية.
وحسب الرمحي فقد وافقت حماس على ذلك بعد تحديد مرجعية اللجنة في شخص الرئيس عباس، في حين تحفظ فتح على مسألتين فيه هما عدد الممثلين وضرورة تعامل اللجنة مع وزارات الضفة دون غزة.
إلا أن الوفد المصري، ودائما حسب الرمحي، كان واضحاً في طرحه وهو تشكيل اللجنة من 16 عضواً تتقاسم فتح وحماس مناصفة بعد التوافق عليهم وعليها لتعامل مع الأمر الواقع في الضفة وغزة معا.
وعن جاهزية حكومتي فياض وهنية للتعامل مع اللجنة، أوضح الرمحي أن مهمة اللجنة ستكون محددة جداً في متابعة شؤون الإعمار وتحديد أولويات البناء والعمل والتجهيز بكافة الأشكال للانتخابات القادمة وليس لها أية سلطة على حكومتي هنية أو فياض.
وحيث إن اللجنة تضم ثمانية أعضاء من حماس، حسب الطرح المصري، فقد تعهد الجانب المصري بتوفير القبول الدولي لها من أجل تسهيل مهمة إعادة إعمار القطاع والتعامل مع الدول المانحة والممولين، دون أن تتسلم هذه اللجنة أية أموال وإنما تشرف على إدارة العملية فقط.
تأجيل الحوار
وفيما يتعلق بالحوار الذي أعلن تأجيل جلساته حتى آب القادم، أكد الرمحي أن فتح وحماس وصلتا إلى طريق مسدود في ملف الاعتقالات السياسية وهو الأمر الذي انسحب على باقي الملفات الأخرى.
وأضاف:" الآن ننتظر قدوم الوفد الأمني المصري إلى رام الله قريبا، وليكن واضحا للجميع أنه بدون إغلاق ملف الاعتقال السياسي لن يكون هناك اتفاق مصالحة لأن السلطة باتت تستخدم المعتقلين كرهائن" على حد قوله.
