اتفق محللان على أن تصريحات الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي حول فصائل المقاومة وكتائب القسام تدل على أن كل الدول العربية تقر حقيقة أن سلاح هؤلاء موجه فقط للاحتلال الإسرائيلي، ولا علاقة له بالأحداث الداخلية بأي دولة عربية.
وكان العربي قال في تصريحات لصحيفة الحياة اللندنية اليوم الأحد إن كتائب القسام وغيرها من فصائل المقاومة الفلسطينية التي تتصدى للاحتلال الإسرائيلي ليست "إرهابية"، مشدداً على أن المقاومة "حق مشروع لها مائة بالمائة".
ورد العربي بذلك على قرار محكمة الأمور المستعجلة المصرية التي قضت في نهاية يناير الماضي بحظر القسام وإدراجها كجماعة إرهابية، وإدراج كل من ينتمي إليها ضمن العناصر الارهابية.
ويقول المحلل السياسي طلال عوكل لـ"صفا" إن تصريحات العربي ليست على أساس شخصي بل هو الموقف العربي، لأنه غير مضطر لأن يدلي بتصريحات شخصية من هذا النوع".
وشدد على أن هذا مؤشر بأن السياسة المصرية لا تريد أن تدخل في سجال عن طبيعة المقاومة إن كانت إرهابية أو غيره، والتأكيد أنه لا يزال الموقف متماسك إلى جانب النضال الوطني الفلسطيني، مشيراً إلى جنسية الأمين العام المصرية ومقر الجامعة الذي يقع في القاهرة، إضافة إلى كونه وزيرا لخارجية مصر في الفترة الانتقالية.
وأضاف " قرار المحكمة المصرية ليس بالضرورة أن يكون الموقف الرسمي السياسي المصري، جربنا في أوروبا كانت هناك محكمة أخذت توصية بأن تخرج حماس من قائمة الإرهاب، لكن المستوى السياسي لم يأخذ بها".
ولم يخف العربي في تصريحاته تواصله مع حركة حماس، وقال إنه كان على اتصال مستمر مع رئيس مكتبها السياسي لحركة حماس خالد مشعل أثناء العدوان الأخير على غزة.
وحول التوتر بين حماس ومصر، أكد عوكل أنه مؤقت ويمكن معالجته، وقال: " علينا أن نعرف كيف يمكن أن نعالجه"، مشيراً إلى أن الأمر مرتبط بإتمام المصالحة الفلسطينية.
وشدد العربي في تصريحاته على حق المقاومة في فلسطين، وأنه لا خلط على الإطلاق بين المقاومة الإرهاب، رافضاً التعليق على أحكام القضاء.
إقرار حقيق
فيما ذهب المحلل السياسي مصطفى الصواف إلى أن تصريحات العربي تؤكد حقيقة أن القسام ليس إرهاب ويمارس حقاً مشروعا أقرته كل القوانين.
وقال لـ"صفا" : " العربي أكد ما أكدته حماس وكتائب القسام بأن وجهتها هي الاحتلال الإسرائيلي، وأنها لا تتدخل في أي شأن، في ظل هذه الموجة الصاخبة والضارة بمقاومة الشعب الفلسطيني".
وأضاف " كل الدول العربية تقر هذه الحقيقة، وهي أن المقاومة الفلسطينية حقيقية هدفها هو العدو المحتل، وليس أي دولة عربية، وهذا على أرض الواقع مثبت، ولا يوجد أي دليل على مشاركة أي من المقاومة الفلسطينية في أي حدث من البلدان".
وأشار إلى أن الجانب المصري على المستوى الرسمي الذي يتعامل مع الملف الفلسطيني وهو جهاز المخابرات المصرية لديهم المعلومة الراسخة بأن حماس والقسام لا علاقة لهما بما يجري في مصر.
لكنه بين أن هناك بعض المسئولين يحاولون استغلال الاعلام لتحقيق أهداف خاصة بعيد عن مصلحة مصر وفلسطين، كما رأى.
ولفت إلى أن حماس لم تقف مكتوفة الايدي ولم تقف صامتة حيال هذه المواقف الإعلامية، " وأكدت أكثر من مرة أنها ليست طرف فيما يجري، وأنها حريصة على الأمن القومي المصري، حيث طالبت بلجان تحقيق محايدة وأدلة وثوابت، وحتى هذه اللحظة لم تستطع المحاكم ولا وسائل الاعلام تقديم دليل واحد يثبت تورط حركة حماس".
وكانت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) أشادت بتصريحات الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي حول تأكيده أن كتائب القسام ليست "إرهابية" وأنه يرفض الخلط بين المقاومة والإرهاب.
وعبر الناطق باسم الحركة سامي أبو زهري عن أمله بأن تسهم هذه التصريحات في وقف تحريض بعض وسائل الإعلام المصري ضد المقاومة الفلسطينية، داعياً إلى تحمل السلطات المصرية مسؤولياتها تجاه غزة من خلال فتح معبر رفح في سياق دور مصر القومي تجاه القضية الفلسطينية.
