بالكاد صدَق المواطن عبد الرؤوف البطش أن بيته المدمر سيعود في غضون ثلاثة أشهر إلى ما كان عليه قبل الحرب على غزة أواخر الشتاء الماضي، لتعيد البسمة ارتسامها على شفاهه بعدما تم اختيار منزله الركامي للبدء بإعادة إعماره من قبل وزارة الأشغال في غزة
ووسط مشاعر الفرحة والسرور مع بدء إعمار بيته يقول البطش، صاحب البيت المدمر الواقع في حي السلام شمال غزة لوكالة "صفا" لا أعرف كيف أعبر عن سعاتي بهذا، لكن كل ما أفكر فيه هو أن تنقضي الأشهر الثلاثة القادمة حتى أرى بيتي قائمًا من جديد وأتمتع بسكناه كما نعمت به عام 2003 عندما شيدته".
ويمضي قائلاً "لم أكن أتصور أن بيتي سيكون أول ما سيبدأ مشروع الإعمار به، لأن ما عانيته من متاعب إيجار البيت وقلة المساعدات أصابني بالإحباط واليأس، خاصة أن الكثيرين من أصحاب البيوت المدمرة وُزعت عليهم منازل متنقلة دون أن يصلني الدور". 
المشروع يبدأ رغم غلاء الأسعار وشح المواد (صفا)
ولعل ما يثقل كاهله، أنه يعيل أسرة مكونة من خمسة أفراد، أكبرهم في الحادية عشر وأصغرهم وفي شهره الرابع دون أن يجد باباً للرزق، خاصة بعد أن جرف الاحتلال أرضه الزراعية التي كانت مصدر دخله اليومي.
ويردف بحروف من ألم، أن ما جمعه من نقود خلال حياته وعمله ذهب أدراج الرياح، وفي أقل من خمس دقائق بعد أن أجبره جيش الاحتلال وعائلته بالخروج من المنزل كي يتم تفجيره بالكامل دون أخذ أية مقتنيات منه.
ويضيف البطش متناسياً همه "فرحتي زادت بعد أن تم تخطي مسألة أن الإعمار أصبح غير مرتبط بالمصالحة كما كنا سمعنا في النشرات الإخبارية، وهذا يطمئن بشكل كبير أن يتم إعمار جميع البيوت المدمرة".
ومن المقرر أن تقوم وزارة الأشغال ببناء وحدات سكنية بارتفاع ثلاثة طوابق بمساحة 80 متراً مربعاً، بغض النظر عن مساحة المنزل سابقاً.
انطلاقة النهاية
ومع بداية بناء أول وحدة سكنية من مشروع بناء 1000 وحدة سكنية، يقول المشرف على هذا المشروع المهندس بسام دبور إن المشروع هو انطلاقة للعمل في باقي المباني المهدمة كلياً حتى تشطيبها وتهيئتها للسكن".
وأضاف لـ"صفا" أن المشروع سيشرع بالبيوت الأكثر تضرراُ، خاصة في منطقة شمال غزة.
كما يهدف لتأسيس منازل مؤسسة من ثلاثة طوابق، يتم تأسيس الطابق الأول منه على نفقة الوزارة، ومن ثم يقوم صاحب البيت فيما بعد ببناء بقيته. 
البطش وابتسامه غيبتها الحرب الإسرائيلية (صفا)
وأردف أنه سيتم معاينة مساحة كل وحدة، تعقبها عملية الحفر ووضع الأساسات والقواعد، مؤكداً أن وزارة الأشغال ووحدة التنفيذ ستقوم بمتابعة هذا المشروع بكافة طواقمها وعمالها.
وأردف دبور "أن المواد الخام غير متوفرة وبأسعار باهظة، حيث يصل سعر طن الإسمنت نحو 300 دولار، وطن الحصى نحو 100 دولار، وطن الحديد نحو 1300 دولار.
وأضاف دبور أنه "رغم غلاء تلك المواد الخام، إلا أن العمل سيستمر في ذلك المشروع حتى يتم التخفيف عن كاهل المواطن، خاصة وأنهم يعيشون داخل خيام، فضلاً عن أن أجور المنازل باهظة الثمن، وهذا ما جعلنا نتغاضى عن غلاء تلك الأسعار".
