غزة – رشا بركة – صفا
أكد خبراء اقتصاديون وأعضاء بلجنة الإعمار أن خطة مبعوث الأمم المتحدة في الشرق الأوسط روبرت سيري لإعادة إعمار قطاع غزة مرفوضة وطنيًا واقتصاديًا، ولن تتمكن من إعادة إعمار غزة، داعين لرفضها كليًا وعدم التعامل معها على أرض الواقع. جاء ذلك خلال ندوة حول تعثر جهود الإعمار في ظل المماطلة الاسرائيلية والتهاون الفلسطيني الرسمي، عقدها مركز الدراسات السياسية والتنموية اليوم. واعتبر المشاركون في الندوة أن السلطة الفلسطينية وافقت على خطة سيري دون استشارة أو تنسيق مع أي من الفصائل والقوى الوطنية، مشددين على أن قبول العمل بها هو رضا بإذلال اسرائيلي ودولي لسكان غزة بعد أعوام من المعاناة والتضحيات. [title]لن تؤدي لإعمار[/title] وقال عضو لجنة الإعمار والقيادي في حركة الجهاد الإسلامي خالد البطش إن خطة سيري لا يمكن أن تؤدي إلى إعادة إعمار، داعيًا لمعالجتها. وفي سياق أخر، طالب البطش بوقف التراشق الإعلامي بين حركتي فتح وحماس وحالة التوتر والخلافات التي أعقبت تفجيرات غزة، حتى لا تصرف الأنظار عما يجري في القدس المحتلة والأراضي الفلسطينية عامة. بدوره، قال أستاذ الاقتصاد في الجامعات الفلسطينية محمد مقداد إن انعدام التخطيط الفلسطيني جعلنا كسلطة فلسطينية تتقبل خطة روبرت سيري، على الرغم من أنها مرفوضة وطنيًا وفصائليًا ولن تؤدي إلى إعمار. وأضاف "خطة سيري عثرة أمام إعادة إعمار غزة، فهي تنظر إلى كيس الاسمنت بأنه أكبر من النووي الإيراني، وتجعل هناك كاميرات ورقابة دولية على كل منزل يُراد بنائه". وفي موضوع تأخر إعادة الإعمار، قال مقداد "هناك أحاديث رسمية من مسئولين دوليين تفيد بأنهم تلقوا إشارات من إسرائيل بأن يتمهلوا ولا يستعجلوا في إعادة الإعمار، لأنهم لا يضمنون استمرار استقرار الأوضاع بغزة". واعتبر مقداد أن هذه الإشارات تدلل على أنه ربما تحدث أشياء في الأفق أو أن هناك تخطيط لعدوان أخر على غزة، وهو تلويح بتصعيد أو حرب أخرى. واستطرد "من أجل ذلك نحن نريد إسراعا في إعادة إعمار غزة، لأن الناس يسكنون في الشارع والمدارس وتتزايد المعاناة مع دخول فصل الشتاء، كما أن التعليم بغزة قد ضُرب وهناك فترتان تعليميتان في المراحل الابتدائية والاعدادية، تغادر أولاها الساعة الـ10 صباحًا الدوام الدراسي، متسائلاً "ما هذا التعليم؟!". وتابع "هناك دمار في المباني الحكومية وتدمير كامل للاقتصاد نفسه، وعمالنا وموظفونا في الشارع، ولذلك فإن إعادة الإعمار يجب أن تشمل إعمار الاقتصاد بكافة قطاعاته والبنى التحتية برمتها". [title]خطة وطنية اقتصادية[/title] وإزاء كل هذا رأى مقداد أن الأمور صعبة وبحاجة إلى تحرك سريع وجاد لضمان تنفيذ إعادة الإعمار بغزة، منوهًا إلى أنه وضع خطة وطنية اقتصادية في هذا الشأن. وذكر أن خطته تدعو إلى الاهتمام بتنمية الاقتصاد الوطني والمحلي ووضع حد للبطالة والهجرة، مؤكدًا أنه وضع سياسات مهمة بإعادة الإعمار أولاها رفض خطة سيري رفضًا حقيقيًا والعمل على إيجاد بديل أخر لضمان فتح المعابر، ومعتبرًا أن على الحكومة الفلسطينية القيام بذلك. وطالب حكومة الوفاق لمتابعة مسألة إعادة بناء المطار والميناء، مشددًا على ضرورة أن تكون هناك مواجهة توافقية بين كافة الأحزاب للتعنت الإسرائيلي والدولي، ورفض المال المسيس وإعادة بناء سفارات فلسطين لتكون معبرة عن الفلسطينيين. [title]معبر أخر[/title] من جانبه، رأى الخبير الاقتصادي وعضو إدارة الغرفة التجارية بغزة ماهر الطباع أنه من الضروري الضغط لفتح معبر أخر لإدخال مواد البناء اللازمة لإعادة إعمار غزة، مقترحًا في هذا الشأن معبر المنطار، ومعللاً ذلك بأن كافة المعابر متأكلة من حيث البنى التحتية. وفي ذات الوقت، أكد الطبّاع أن قبول الألية التي تحددها خطة روبرت سيري لإدخال مواد البناء مذلة للشعب الفلسطيني وتضحياته على مدار 8 سنوات من الحصار و3 حروب. ووصف وجود رقابة دولية وإسرائيلية على أكياس الاسمنت وكاميرات مراقبة على تجاره وربطها بمكاتب الاحتلال ووكالة الغوث أمر مجحف ومذل ويجب رفضه بكل الأحوال. وأضاف "أدعو لرفض هذه الخطة بشكل كامل والدعوة لإغلاق معبر كرم أبو سالم حتى يتم تغييرها وتطبيق الألية الكفيلة بإعادة الإعمار بشكل حر وسريع، وفي هذا أقول إن لدينا 2 مليون طن من الحصمة ومليون طن من الحديد في ركام غزة نستطيع الاستعانة بإعادة غربلتها واستخدامها خلال عامين في إعادة البناء". ولفت إلى أن وضع حجر أساس لمشاريع إقامة "كرفانات" في عدة أحياء ومناطق مدمرة في قطاع غزة، يؤكد أنه وكما يبدو لا يوجد عملية إعمار حقيقية، قائلاً "ولذلك فإننا إذا تهاونا في حقوقنا ورضينا بخطة سيري فعلى غزة السلامة". وتساءل معظم المتحدثين في الندوة عن أموال إعادة الإعمار وأين هي ومتى ستصل، مطالبين بموقف عربي وإسلامي وفلسطيني قوي تجاه قضيتي فتح المعابر من جهة وكيفية إدخال مواد البناء من جهة، لضمان إنقاذ غزة وإعادة إعمار المباني التي دمرها العدوان الإسرائيلي.
