web site counter

"انتماءنا بهويتنا الفلسطينية"

فلسطينيو 48 يتهكمون من تهديدات سحب "الجنسية"

ينص قانون "الجنسية الإسرائيلية" على منحها للمقيمين من غير اليهود
الداخل المحتل – صفا
أثارت تهديدات رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو لفلسطينيي الـ48 بسحب الجنسية الإسرائيلية منهم حالة من السخرية والاستهزاء، مذكرّين إياه بأنهم ليسوا إسرائيليين وأنهم أصحاب الأرض. ودعا نتنياهو الأحد وزير داخليته إلى دراسة سحب "الجنسية الإسرائيلية" من فلسطينيي الداخل وذلك في أعقاب التظاهرات الدائرة في الداخل الفلسطيني عقب جريمة اعدام الشاب خير الدين حمدان بقرية كفر كنا الجمعة الماضي. وقال إن "إسرائيل دولة قانون ولن تحتمل عمليات الإخلال بالنظام العام، قائلاً إن حكومته ستعمل ضد ملقي الحجارة ومغلقي الطرق والداعين لإقامة دولة فلسطينية مكان إسرائيل". وأضاف "من لا يحترم القانون الإسرائيلي فسيعاقب بشدة وقد وجهت وزير الداخلية لدراسة سحب "الجنسية" من الداعين لتدمير إسرائيل". [title]ليست مكرمة [/title]ويقول الناشط الشبابي في المثلث إبراهيم أبو الهيجا "نحن هنا قبل أن يُولد نتنياهو وقبل أن يولدوا أجداده وأجداد أجداده". ويضيف بسخرية "هل الجنسية مكرمة من نتنياهو أو من وزرائه، أو هل هو يعيش في دولته وأرضه، عليه أن يتذكر جيدًا أننا سكان البلاد الأصليين وهو محتل، ونحن من نملك حق القرارات فيها ليس غيرنا". ويشدد الناشط الثلاثيني على أن التظاهر حق شرعي كفلته كافة القوانين لشعوب العالم خاصة المضطهدة حقوقها، وبالتالي نحن نمارس حقنا في التظاهر تجاه العنصرية الإسرائيلية التي تريد أن تلغي وجودنا من أرضنا". ويؤمن أبو الهيجا بأن "كل إسرائيلي يعلم علم اليقين أين على اليهود الرجوع وأين يبقى الفلسطينيين، لأنهم يعلمون جيدًا أنهم ليسوا أصحاب هذه الأرض". وينص قانون "الجنسية الإسرائيلية" على منحها للمقيمين من غير اليهود الذين كانوا مواطنين فلسطينيين ومسجلين بموجب مرسوم تسجيل السكان الصادر عام 1949، أي ما بعد تهجير الفلسطينيين إبّان نكبة عام الـ48. ويشترط على الفلسطيني للحصول على الجنسية الإسرائيلية أن ينال "استنساب" وزير الداخلية الإسرائيلية وهو صاحب الصلاحيات الواسعة بموجب القانون، ونصت المادة الأولى منه على "أن اكتساب الجنسية يكون بحكم العودة، أو بحكم الإقامة في إسرائيل أو بحكم الولادة أو بحكم التجنس أو بحكم الولادة والإقامة، أو بحكم المنح". ولكن فلسطينيو الـ48 حتى الحاصلين منهم على الجنسية الإسرائيلية لا يؤمنون بنصوص هذا القانون، وهم متمسكون بهويتهم الأصلية الفلسطينية وبأن "اسرائيل" هي التي تقيم على أرض فلسطين، وليس العكس كما ينص القانون. ويقول عضو لجنة الدفاع عن الأرض والمسكن في مدينة أم الفحم عدنان عبد الهادي "أهل الداخل ليسوا مواطنين إسرائيليين وإنما فرضت عليهم الهوية الإسرائيلية، ولذلك فإن القانون الإسرائيلي لا ينطبق علينا ولا نعترف به". وتساءل بسخرية "هل نسي نتنياهو أصله؛ إذا نساه فأود أن أذكره أنه ليس سوى مجرد شخص في حزب يهودي متطرف جاء واحتل أرضنا، وعليه أن يفهم ذلك جيدًا، كما أنه ليس صاحب قرار حتى وسط الإسرائيليين أنفسهم". ويتابع "نحن أهل الأرض ومواطنين قبل أي يهودي في هذه البلاد، ولذلك فهذه التصريحات لا تعنينا بل إنها ليست سوى مجرد كلام يثير الضحك، لأن نتنياهو يتحدث كمن يقرر فيما لا يملك". [title]المتظاهر لا يأبه [/title]ويمكن لوزير داخلية الاحتلال سحب الجنسية الإسرائيلية من أي فلسطيني في الداخل المحتل "في حال نفذ عملاً إرهابيًا ضد اسرائيل أو دعا للتحريض عليها أو رفض الاعتراف بها" وفق ما يقول عضو الكنيست العربي السابق عصام مخول. ويستدرك " لكن هذا ليس موضوعنا، لأن المتظاهر الفلسطيني في ميادين الداخل المحتل اليوم لا يأبه بهكذا تهديدات، بل إنه يعتبر أنها غير موجودة ويتهكم منها، لأن انتمائه لهويته الفلسطينية أكبر من نتنياهو وغيره بكثير". ويضيف لوكالة "صفا" أن من يضع هذه التهديدات-أي نتنياهو- عليه أولاً أن يضع علامة استفهام كبيرة على شرعية إقامة "اسرائيل" على أرض فلسطين. ويتابع "على نتنياهو أن يعلم أن مواطنتنا ليست نابعة من رغبته وإنما من انتماءنا لهذا الوطن الذي قامت عليه اسرائيل إبان عدوانها على الشعب الفلسطيني عام 1948، ولذلك فإن انتماء كل فلسطيني هنا له لأرضه وليس لكيان نتنياهو. وفي ذات الوقت، فإن مخول يؤكد أن هذه التهديدات تدلل على أن مركز الحكم في "اسرائيل" فاشيًا بشكل علني، ويريد نتنياهو من خلالها خلق عدو للكيان ولليهود وهو فلسطينيي الـ48، ليغطي على أزمته التي يعيشها على الصعيد الداخلي والخارجي. ويؤكد أن اعدام الشاب حمدان في قرية كفر كنا الجمعة الماضي هو تعبير عن هذه العقلية الفاشية التي أصبحت منفلتة، ولذلك فيهي تحتاج إلى مواجهة عنيفة وقوية من الوسط العربي. ويذهب للقول إن ما يفعله نتنياهو اليوم سيوّلد حالة جديدة تعدم أي مساحة للديمقراطية في الداخل، وهي حالة ستحرق الأخضر واليابس، خاصة وأن المتظاهرين الفلسطينيين لا ينتظرون تأشيرة من نتنياهو أو غيره ليغضبوا. [title]تهديدات سياسية [/title]وعمليًا فإنه وبالرغم من أن إيجاد نتنياهو لألية قانونية تساعده على سحب الجنسية الإسرائيلية من فلسطيني الداخل ليس أمرًا هيّنًا، إلا الواضح من وراء هذه التهديدات أن لدى نتنياهو هدف سياسي مرتبط بقرب إجراء الانتخابات الإسرائيلية، وفق المساعد البرلماني في الكنيست الإسرائيلي. ويقول خالد تيتي لوكالة "صفا" إن الهدف من وراء هذه التصريحات لا يتعلق بمحاولة إصدار قانون جديد كما أوعز نتنياهو إلى وزير داخليته، ولكنه سياسي بامتياز ويبدو أن نتنياهو يحاول ردع الوسط العربي. ويفسر ذلك بالقول "إن الصدام مع الفلسطينيين في الداخل لا ترغبه كافة الأوساط الإسرائيلية لأنهم الخط الأول للمواجهة مع المؤسسة الإسرائيلية، وهناك مناطق تماس كبيرة بين اليهود والعرب في الداخل". ولكن تيتي يلتقي مع سابقيه بالتأكيد على أن تعريف فلسطينيي الداخل للهوية لا يتعلق بالمستند القانوني الذي فرض عليهم في قانون الجنسية الإسرائيلية هذا، وإنما بانتمائهم لهويتهم الفلسطينية. وبالنهاية فإن ردة فعل نتنياهو هذه متطرفة تجاه الغضب الفلسطيني ضد جريمة اعدام الشاب حمدان، وفي الاتجاه الغير صحيح، خاصة وأن هناك تأكيدات في أوساط الشرطة الإسرائيلية بأنه سيتم إغلاق ملف الجريمة ولن يتم فتح تحقيق فيها.

/ تعليق عبر الفيس بوك