غزة - عبد الله المنسي- صفا
أجبر طلبة مدرسة معاذ بن جبل في حي الشجاعية السكني المكتظ شرق مدينة غزة على قطع حصتهم الدراسية وهم يراقبون بمشاعر متناقضة أمطار تتسرب داخل فصلهم. وكعادته نشر الضيف الأتي من السماء البهجة في نفوس الطلبة لكنه شكل هذه المرة لهم مشهدا سرياليا ورذاذه يتطاير على كتبهم قاطعا مجريات الدرس. وأخذ المطر ينهمر داخل الفصل بفعل ثغرة كبيرة الحجم في السقف. وهي واحدة من أضرار كبيرة أصابت المدرسة خلال العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة في يوليو وأغسطس الماضيين. واندفع الطالب طارق جندية يعمل على إخراج الماء المتسرب داخل الفصل، فيما سعى آخرون إلى وضع أخشاب وألواح معدنية لمنع مياه الأمطار من التسرب. إلا أن شدة الرياح ظلت عائقا كما أن تدمير سطح غرف مجاورة كليا جعل السيطرة على الماء المتسرب أمرا في غاية في الصعوبة. واحتاج هذا الجهد كثيرا من الوقت على حساب الحصص المدرسية لجندية ورفاقه حتي لا يتم تأخير المنهج الدراسي الخاص بهم. وقال جندية لوكالة "صفا"، إن المطر تسبب بغرق الفصل بكميات كبيرة من المياه وتبلل ملابسه ورفاقه عدا عن توقف حصصهم لكثير من الوقت. وأضاف أنهم واجهوا مصاعب كثيرة في التغلب على استمرار تسرب المياه حتى أنهم لم يستأنفوا الدراسة تقريبا إلا بعد توقف المطر. وبجانب جندية عمل الطالب حمزة حمدية على مساعدة رفاقه في ترتيب مقاعدهم لتفادي مكان سقوط الامطار. وقال حمدية إنهم ضحكوا كثيرا وهم يجبرون على بقاء أقدامهم مرفوعة عن الأرض وهو ما خفف تبلل أحذيتهم وملابسهم وشعورهم جراء ذلك بالبرد. واحتاجت السيطرة على تسرب مياه الأمطارنحو أربعة ساعات وهو تقريبا وقت الدوام للطلبة. وقدمت الحادثة مؤشرا قاتما على ما ينتظر الطلبة خلال موسم الشتاء الذي يبدأ للتو ومصاعب الدراسة في العام الأول بعد العدوان الإسرائيلي. وعدا عن آثار القذائف المدفعية المنتشرة في جدران المدرسة فإنها دمرت بركسا حديديا يفترض أن يحمي الطلبة من الأجواء البادرة وقت تواجدهم في ساحة الراحة. وبنظر القائمون على المدرسة فإن التعامل مع ما أحدثته القذائف من ثغرات أمر بالمتناول ولو بعد حين، لكن الأزمة أكبر في التشققات المنتشرة في جدران الفصول ويتسرب عبرها الماء. وقال مدير المدرسة ياسر أبو زيدة إنهم أجبروا على استعمال ستة فصول مكشوفة كليا بعد تدمير سقوفها جراء القذائف الإسرائيلية نظرا لأن المدرسة تعمل بنظام الفترتين وتضم 28 شعبة طلابية. واعتبر أبو زيدة بأن قلة الدعم التي تحصل علية المدرسة يجعل الطلاب يتعرضون لمواقف عديدة خلال موسم الشتاء. وبرر استخدام المدرسة للصفوف المستهدفة كإجراء اضطراري لمنع الاكتظاظ داخل الفصل، ولتوصل الرسالة التعليمة لطالب بشكل سريع ويسير. وبالكاد تمكنت المدرسة من أصلاح مرافقها المتضررة من شبابيك وأبواب بفضل تبرعات. وتلقت المدرسة وعودا بسرعة إعمار إعمار ما دمر في مرافقها لكن ذلك يبقي رهن بدء توريد مواد البناء اللازمة حتى الآن. وقال نائب مدير العلاقات الدولية والإعلام في وزارة التربية والتعليم معتصم الميناوي وكالة "صفا"، إن الوزارة ستبدأ عملها بإعمار المدارس وترميمها مع دخول مواد الاسمنت الى القطاع. وذكر الميناوي أن المدارس المتضررة جزئياً يتم إصلاحها في فترة زمنية قصيرة، في حال دخلت المواد الخام، وسيتم العمل بناء المدراس المهدمة كلياً. وتعهدت الدول المانحة في 12 من الشهر الماضي بجمع مبلغ 5.4 مليار دولار للفلسطينيين خلال مؤتمر القاهرة الدولي على أن يخصص نصفه لصالح إعادة إعمار قطاع غزة. إلا أن مسئولين محليين يقولون إن استمرار الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة منذ أكثر من ثمانية أعوام خصوصا حظر توريد مواد البناء يحول دون أي مباشرة بإعادة الإعمار. ووفق إحصائية تفصيلية نشرتها وزارة الإعلام فإن 176 مدرسة دمرت خلال العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة، فيما بلغ عدد الطلاب الذين تضرروا من استهداف تلك المدارس 9100 طالب. وقدرت تكلفة إعادة بناء وتأهيل مدارس قطاع غزة بنحو 14 مليون و440 ألفا. كما تعطلت الدراسة حتى الآن في 11 مدرسة تتبع لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" في مناطق مختلفة من قطاع غزة بسبب استمرار لجوء نازحين ممن دمرت منازلهم إليها . قائمة المدارس المتضررة في العدوان الإسرائيلي الأخير [bimg=102014/re_1414313983.jpg]قائمة المدارس المتضررة في العدوان الإسرائيلي الأخير[/bimg]
