web site counter

عبر جهود لمنع "تسرّب" التراث الفلسطيني

جمع آلاف القطع الأثرية بالخليل لمنع وصولها للاحتلال

الخليل- حسن الرجوب – صفا
تعكف جمعية أبناء كنعان المختصة للتراث الوطني الفلسطيني على جمع ما أمكنها من قطع أثرية ومقتنيات تراثية للحيلولة دون وصولها إلى جمعيات إسرائيلية تحاول هي الأخرى جمع التراث الفلسطيني وتنسيبه لـ"إسرائيل". وتمكنت الجمعية في بلدة دورا جنوب الخليل من جمع نحو خمسة آلاف قطعة تراثية معظمها من الأراضي المحتلة عام 1948 لمنع وصولها لـ"إسرائيل". وتستهدف عمليات الشراء وضع اليد على كل المقتنيات التراثية لمنع تسريبها للاحتلال الذي يحاول استغلالها لتبرير احتلاله للأرض وإعطاء طابع تاريخي لوجوده بالأرض. وعرضت عدة جمعيات مختصة بالتراث الفلسطيني العديد من هذه المقتنيات بمعرض تراثي في مدينة دورا جنوب الخليل، يستهدف تسليط الأضواء على الهوية الفلسطينية وضرورة احتضان هذه الجهود التي يتهم القائمون عليها الاهتمام الرسمي والمؤسساتي بالتقصير تجاه حفظ التراث الفلسطيني، رغم الأخطار "الإسرائيلية" التي تحيط به من كافة الجوانب. ويقول عضو جمعية أرض كنعان يوسف نصار في حديثه لوكالة "صفا" : " نهدف لإبراز الهوية الفلسطينية، ويجب استغلال كل مناسبة من أجل إبرازها"، مشيرا إلى أنّ عرض المقتنيات التراثية يأتي في إطار أسبوع التراث الذي يوافق هذا الشهر. ويضيف " للأسف هناك تسريب للقطع التراثية الفلسطينية بطرق مختلفة للاحتلال"، لافتا إلى أنّ الاحتلال يريد استغلال هذه المقتنيات لتبرير وجوده على الأرض ولتزييف التاريخ الوطني الفلسطيني، ونسبه إلى "إسرائيل". ويرى نصار في ذلك مخالفةً للحقيقة وللتاريخ، خاصة وأنّ تاريخ "إسرائيل" لا يتعدى 60 سنة، ولا تاريخ لها أصلاً ولا تراث، لذلك تعكف على سرقة التراث الفلسطيني والادعاء أنه تراثه، فيما يردّ نصار بالقول إن كل شيء في هذه الأرض ينطق باللغة العربية، وكل غصن زيتون ينطق أنه فلسطيني". لكن هذه الجهود الفلسطينية لحفظ التراث الفلسطيني تفتقد للرعاية الرسمية، إضافة إلى غياب قضية التراث عن المؤسسات الأهلية والمؤسسات الممولة من الخارج، ومن وجهة نظر نصار فإنّ هذه المؤسسات لا ترى من مصلحتها الحفاظ على التراث الوطني الفلسطيني. أما رئيس مجلس إدارة مركز دورا الثقافي عبد المجيد السويطي يكشف في حديثه لـ"صفا" عن رصد مؤسسات "إسرائيلية" تعكف على جمع التراث الفلسطيني وسرقته وبوتيرة غير مسبوقة، الأمر الذي دفع نشطاء وجمعيات فلسطينية متخصصة في هذا المجال لمجابهة جهود الاحتلال بشراء ما تيسر لها من القطع التراثية لحمايتها من التسريب. ويشير إلى تمكن جمعية أبناء كنعان من شراء مقتنيات تبلغ خمسة آلاف قطعة، معظمها من الأراضي المحتلة عام 1948، لافتًا إلى أنّ الأمر يعتمد على النفقة الخاصة لأعضاء الجمعيات وعلى نفقة النشطاء، وهذا الأمر الذي يستدعي مزيدا من التدخل الرسمي من أجل إنقاذ التراث الفلسطيني وحفظه من الضياع، من خلال دعم الجهات الرسمية لهذه الجهود، والحيلولة دون تغول الاحتلال أكثر في هذه القضية. ويؤكد سرقة الاحتلال للكثير من التراثيات الفلسطينية سواء من ناحية الزي الشعبي وحتى في المأكولات الشعبية الفلسطينية، وهو أمر يتطلب وقفة جادة، خاصة وأن الاحتلال يسخر الأموال الطائلة والكثير من الجهود لتعريتنا من كافة النواحي وتبرير تواجده على أرضنا.

/ تعليق عبر الفيس بوك