نعت كتائب الشهيد عز الدين القسام الذراع العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) أحد مؤسسيها الأوائل المبعد محمود المبحوح الذي وافته المنية عصر الأربعاء إثر نوبة قلبية ألمت به في دولة الإمارات العربية المتحدة.
وعانى المبحوح من مرض عضال ألم به حتى وافته المنية في الإمارات. وأبعدت سلطات الاحتلال المبحوح إلى جنوب لبنان ضمن 412 قائدًا من حركتي حماس والجهاد الإسلامي مطلع تسعينات القرن الماضي، واستقر به المقام في العاصمة السورية دمشق.
والمبحوح هو المسئول المباشر عن عملية أسر وقتل كتائب القسام للجنديين الإسرائيليين ايلان سعدون وآفي سسبورتاس إبان الانتفاضة الفلسطينية الأولى عام 1987.
وأنجب المبحوح أربعة أبناء أكبرهم منى وأوسطهم عبد الرؤوف ومجد وأصغرهم رنين، حيث تقطن عائلته في حي تل الزعتر شرق بيت لاهيا شمال قطاع غزة.
وكان جيش الاحتلال هدم منزلهم كأول منزل فلسطيني يهدم خلال الانتفاضة الأولى.
وقال مراسلنا إن المئات من أنصار حركة حماس توافدوا على المنزل، حيث قامت عائلته بتجهيز سرادق لاستقبال المعزين.
ويقول محمد شقيق محمود لـ"صفا" إن أخيه تنقل بين عدد من الدول العربية كانت أولها مصر، ومن ثم السودان وليبيا ولبنان واستقر أخيرًا في سوريا، مشيرًا إلى أنه تعرض خلال رحلة تنقله لعمليتي اعتقال في كل من سوريا ولبنان أواخر الثمانينات.
ويشير إلى أن جميع أفراد العائلة تعرضوا للسجن أكثر من مرة، حيث تم اعتقال والده ووالدته وطفله عبد الرؤوف الذي لم يتجاوز آنذاك بضعة أشهر.
ويتابع شقيه أنه في صباح 14-5- 89 اقتحم جيش الاحتلال منزلهم بحثًا عن شقيقه محمود فلم يجدوه، فتوجهوا للورشة التي كان يعمل بها وأحاطوها من كل جانب وعندما ذهب شقيقاه نافذ وفايق إلى الورشة قابلهم الجيش بإطلاق النار أصيب على إثر ذلك نافذ في أمعائه.
أما فايق فأصيب في قدمه ظنًا منهم أنه محمود فأخذوه إلى مركز تحقيق الإدارة المدنية وعندما تأكدوا أنه ليس المطلوب حققوا معه عن أماكن تخفيه، وفي عام 92 تم اعتقال فايق مرة أخرى ليحكم 15 عشر عامًا بتهمة انتمائه لكتائب القسام.
واستطاعت كتائب القسام أن تحتفظ بجثة ايلان سعدون سبع سنوات كاملة، بقي فيها مصير هذا الجندي مجهولاً للأجهزة الأمنية الإسرائيلية بعد أن تم اختطافه عام 1989.
وشنت قوات الاحتلال حينذاك حملة اعتقالات واسعة في صفوف حركة حماس طالت الشيخ أحمد ياسين وصلاح شحادة وعددًا كبيرًا من كوادر الحركة التي كانت حينذاك في طور النشأة.
ورغم المحاولات الحثيثة التي قام بها جهاز "الشاباك" من أجل حل لغز هذه القضية فقد باءت كل محاولاته بالفشل وكانت الصفعة أكبر للاحتلال عندما اكتشف مكان دفن جثة الجندي.
وتبين للاحتلال أن كتائب القسام لم تصطحب الجندي معها إلى قطاع غزة ولم تقم بتهريبه خارج قطاع غزة عبر الأنفاق كما كان يعتقد الاحتلال بل وجدت جثته في كرم للحمضيات في مكان غير بعيد عن مكان اختطافه قرب مدينة "تل أبيب" مدفونًا في حفرة عميقة.
