الخليل - حسن الرجوب - صفا
بأنامله الغضّة يضغط الطّفل أسامة فضل عابدين (13 عاما) على أزرار كاميرته لتوثيق الأفراح والأتراح الفلسطينية بمحافظة الخليل جنوب الضّفة الغربية، حاملا رغم حداثه سنّه همّ قضيّته الوطنية، ومحاولا إظهار آلام شعبه للعالم. وكأنّك حين تشاهد أسامة وهو يلتقط الصور ترى فيه ذاك المصوّر المتمرّس والقادر على التقاط صور متنوعة بوضعيات مختلفة، توحي بذاك الشّغف الكبير بهوايته في التّصوير، وفي محاولة من جانبه لتحقيق حلمه بأن يكون مصوّرا فلسطينيا محترفا منخرطا في قطاع الصّحافة والإعلام بالأرض المحتلة. منذ نحو عامين بدأ عابدين رحلة التّصوير الفوتوغرافي، وكانت البدايات بجهاز النّقال الذي يملكه قبل أن يشتري له والده كاميرا للمحترفين، يلتقط بها معظم صوره، التي تتركز على الفعاليات والمسيرات التي تشهدها محافظة الخليل، إضافة إلى تصويره للمواجهات التي تدور بنقاط التماس مع الاحتلال بقلب المدينة. ويشتاق هذا المصور الصّغير-كما يقول لمراسل صفا- إلى رؤية وتصوير بحر غزّة، وتوثيق صور البيوت المهدّمة وآثار عدوان الاحتلال على القطاع، لافتا إلى أنّه يكبر الحلم فيه يوما بعد يوم للوصول إلى غزّة. لكنّ الحلم الذي بات يراود هذا الفتى مؤخّرا، وبعد انتصارات المقاومة في معركة العصف المأكول بغزّة هو الانتقال إلى قطاع غزّة لتصوير القادة وخاصّة إسماعيل هنية عضو المكتب السياسي لحركة حماس وأبو عبيدة الناطق باسم كتائب القسّام. يقول عابدين لوكالة "صفا": "حلمي الآن أن تُفتح الطرق وتُزال الحدود بين الضّفة الغربية وقطاع غزّة، وأتمكن من لقاء أبو العبد هنية والتقاط صور خاصّة له إضافة إلى تصوير القائد أبو عبيدة إن أمكن"، معتبرا قادة المقاومة هم رموز للشعب الفلسطيني وتاج على رؤوس أبنائه في نقل الحقيقة. وحول الصور التي يلتقطها عابدين، يوضّح أنّه يصوّر الفعاليات الوطنية بالخليل، والمسيرات المناصرة للأسرى والدّاعمة لغزّة وأخرى التي احتفلت بانتصار غزّة، ومسيرات تشييع الشهداء الذين يرتقون برصاص الاحتلال، معتبرا نفسه ينقل قضيّة فلسطين الواقعة تحت الاحتلال، من أجل إيصال الحقيقة للعالم، كما يقول. وفي إجابته على سؤال حول خطورة تصوير المواجهات مع الاحتلال، يقول: "لا أخاف تصوير المواجهات مع الاحتلال وإطلاق النار، بل أتعامل في هذه المواقع بحذر شديد خشية إصابتي بالرصاص". لكنّه يعبّر عن سعادته بعد تمكّنه من التقاط صور عديدة لاعتداءات الاحتلال والمواجهات والإصابات، معتبرا هذه الصور من أهم الانجازات التي حقّقها خلال مسيرته القصيرة مع التّصوير. ويعتبر عابدين نفسه صحفيا، وينخرط مع الصّحفيين في تصويره الميداني، ويطمح لدراسة الصّحافة والإعلام بعد التّخرج من المدرسة، ليكون صحفيا عاملا مهتمّا بقضيته، وناقلا لمعاناة شعبه. وخلال تغطياته الميدانية يرتدي أسامة شارة للصحافة لتسهيل مهمّاته الميدانية، خاصّة وأنّه يرى النّاس يستغربون من كونه صحفيا صغير السنّ يغطّي بالميدان، لكنّه يرى أنّه لا يواجه أيّة صعوبات أو مشاكل بالتغطية، ويتلقى الدّعم والتشجيع من جانب أصدقائه وبعض الصّحفيين ومن الأهل والعائلة الذين يوفرون له فرص الإبداع ورعاية الموهبة. ومن الصور التي يحتفظ بها عابدين صورة التقطها لشيخ الأقصى رائد صلاح أثناء زيارته للخليل قبل شهور، فيما يأمل أن تُسنح له الفرصة يوما لالتقاط صورة لرئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل.
