الداخل المحتل-صفا
نددت شخصيات سياسية ودينية فلسطينية على رأسها مجلس الكنائس الكاثوليكي في فلسطين بالمؤامرة الإسرائيلية الجديدة التي أطلقتها وزارة الداخلية وبموجبها ستعترف بما يسمى "القومية الآرامية" بدلاً من اللغة العربية في كتابة بطاقات المسيحيين من فلسطينيي 48 لسلخهم عن قوميتهم وانتمائهم الفلسطيني. وكان وزير الداخلية الإسرائيلي أصدر أمس تعليمات بكتابة بطاقات المسيحيين في الداخل المحتل باللغة "الأرمية" بدلاً من العربية، زاعمًا أن المسيحيين الفلسطينيين ليسوا عربًا بل أراميون. واعتبرت الشخصيات والكنائس أن هذا القرار يأتي كمحاولة ووسيلة أخرى للفصل بين العرب بعد فشل محاولات ومخططات سابقة أبرزها قرارات تجنيد الشبان المسيحيين التي لاقت رفضًا واسعًا في الداخل ويخوض الشباب حملات كبيرة ضدها. وأصدر مجلس رؤساء الكنائس الكاثوليكية في الأراضي المقدسة بيانًا ندد فيه بالمؤامرة الإسرائيلية الجديدة، داعيًا إلى صدها. وأكد رؤساء الكنائس أن المسيحيين هم فلسطينيين وأن اللغة الآرامية كانت لغة اليهود مدى قرون طويلة، وظلّت كذلك حتى أعيدت اللغة العبرية إلى الحياة نهاية القرن الـ19 فقط وحتى اليوم. وقالوا في بيانهم إن كانت هذه المحاولة لفصل المسيحيين الفلسطينيين عن الفلسطينيين عامة هي للدفاع عن المسيحيين أو لحمايتهم كما تدعي بعض القيادات الإسرائيلية، فنحن نقول "ردوا لنا أولاً بيوتنا وأراضينا وقرانا التي صادرتموها". وأضاف البيان "ثانيًا أفضل حماية لنا هي إبقاؤنا في شعبنا وثالثًا أفضل حماية لنا ولكم هي أن تدخلوا بمسار جدي في طريق السلام، فأنتم الرافضون للسلام، وإن أردتم أنتم البقاء في الحرب فلا تزجّوا بنا في طريق ليست طريقنا". وقال النائب العربي بالكنسيت حنا سويد رئيس كتلة الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة إن الشعب الآرامي شعب عريق في التاريخ وله امتداد اليوم ولكننا نحن عرب ومن النسيج الفلسطيني الواحد، ولا ننتظر شهادة لا من "إسرائيل" ولا من أعوانها. وأضاف "نحن أمام مؤامرة جديدة مكشوفة هزيلة، والوزارة تستجيب لفئة ضالة ومُضلّلة وانتهازية، ترقص على إيقاع المؤسسة الاسرائيلية، لدس التفرقة بين فلسطينيي ". وشدد على أن هذه المؤامرة، تصدر من نفس العقلية التي اختلقت "داعش"، التي ترتكز على استجلاب مرتزقة لتفتيت الشعوب العربية في المنطقة، بينما "إسرائيل" تلعب الدور من الجهة الأخرى بالاستناد الى فئة هامشية، لتمزيقنا كشعب واحد، داعيًا إلى اليقظة لرفض هذه المؤامرة. من جانبه، قال النائب عن الحركة الإسلامية مسعود غنايم إن حلم تفتيت العرب في البلاد إلى طوائف وفرق وشظايا متناحرة متناقضة هو حلم صهيوني قديم حاولت الحكومات الإسرائيلية تطبيقه واخراجه إلى النور خدمة لمصالحها وسياستها الساعية لإضعافنا وتفريقنا، ليسهل بالتالي تشتيت قوانا وفك وحدتنا. بدوره، قال النائب بالكنيست عن كتلة التجمع الوطني الديمقراطي ومن جهته يرى النائب باسل غطاس إن هذا المخطط يستهدف الهوية العربية الفلسطينية لعرب الداخل من خلال ضرب نسيجهم الاجتماعي، والتعامل معهم كمجموعة من الطوائف لا يربطها لغة وتاريخ وذاكرة جماعية. وشدد على أن هذه السياسية هي السياسة الصهيونية الاستعمارية المعروفة للسيطرة على سكان البلاد الأصليين سياسة "فرق تسد". وأكد أن هذه السياسة أفلست في الماضي، وستفلس هذه المرة أيضا، وستسفر فقط عن تقليعة فاشلة تثير السخرية والاشمئزاز.
