غزة – كمال عليان – صفا
منذ وفاة والده في أغسطس 2007م صار حِملُ عائلته الكبيرة ملقى على حجره، ومنذ ذلك الوقت يكافح الشاب محمد كلش (25 عاما) إلى جانب أخيه الأصغر بالعمل في شركات النظافة الخاصة بمستشفيات غزة، من أجل الحصول على رواتب لهما تسد رمق عائلتهما. وعلى الرغم من أن الراتب الذي يتقاضاه محمد وزملاؤه لا يتعدى (700 شيكل)، إلا أن الأمر ازداد سوءً بعدما توقفت رواتبهم منذ بداية مايو من العام الجاري، حتى أصبحت المعاناة مضاعفة، وأصبحوا لا يجدون حتى ثمن مواصلاتهم للذهاب إلى العمل. ونظم عمال النظافة بمستشفيات غزة الأربعاء اعتصاما احتجاجيا في مستشفى دار الشفاء، أعلنوا خلاله إضرابهم عن العمل لعدم صرف مستحقاتهم المالية حتى اللحظة. ومنذ نحو 20 يوما يعتصم عمال النظافة في معظم مستشفيات قطاع غزة، مطالبين حكومة الوفاق الوطني بتحمل مسؤولياتها تجاههم، وتأمين قوت يومهم، إلا أنهم لم يجدوا حتى اللحظة من يسمع شكواهم. [title]لا مجيب[/title] ويقول كلش لوكالة "صفا" إنه ومنذ خمسة شهور لم يتقاض راتبه القليل ولا يعرف كيف يعيل عائلته، مبينا أنهم اعتصموا كثيرا وجاء الوقت لإعلان الإضراب عن العمل، حتى تلبي الحكومة مطالبهم الإنسانية، مستدركا "لكن لا أحد حتى الآن يستجيب لمناشداتنا ومطالبنا". وذكر أنه لم يعد يستطيع دفع إيجارات الطريق من بيت لاهيا في الشمال لمستشفى الشفاء بغزة، مشددا على أنه لا يتسول من أحد، إنما يطالب بحقه فقط. وأضاف كلش "نحن من يحافظ على نظافة المستشفيات كلها طوال اليوم، ونستحق الرعاية وصرف رواتبنا الزهيدة وليس الاهمال كما هو جار حاليا". أما الشاب يوسف بكير (24 عاما) فيؤكد أنه ومنذ خمسة شهور لا يستطيع شراء الحليب والحفاظات لأولاده الصغار بسبب عدم صرف رواتبهم. ويقول بكير وهو والد لثلاثة أطفال صغار لـ"صفا": "الكثير من العمال هنا يعيلون عائلات كبيرة، ولديهم مسئوليات والتزامات على قدر راتبهم البسيط، والحكومة لا تفكر بنا ولا تدفع رواتبنا، ولكنها تدفع رواتب من يجلسون في البيوت". وشدد على أنه سيشارك في كل الاعتصامات وجميع الفعاليات التي ينظمها العمال للمطالبة بحقوقهم، حتى تنفيذ مطالبهم وإنصافهم. فيما اكتفى الشاب رامي أبو اللبن بالتلميح إلى أن الأطباء لا يستطيعون دخول غرفة العمليات المكثفة وغيرها إلا بعدما نجهزها لهم ونعقمها بمواد التنظيف، متسائلا "إذن لماذا لا يصرفون رواتبنا؟". [title]كارثة إنسانية[/title] بدوره، أكد نائب رئيس نقابة العمال بفلسطين محمد حمدان ضرورة أن تقدر حكومة الوفاق دور عمال النظافة في إظهار المستشفيات بشكل لائق، وأن تستشعر ظروفهم الاقتصادية الصعبة. وقال حمدان في كلمته خلال الاعتصام: "نستشعر حجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها عمال النظافة ونقدر ظروفهم الصعبة، وعلى الجميع أن يعلم أن أجرة العامل الـ700 شيكل لا تكفي لمواجهة الغلاء المعيشي المتصاعد في غزة". وطالب المجلس التشريعي بالوقوف عند مسئولياته القانونية تجاه أزمة عمال النظافة، محملا المسئولية القانونية الكاملة لكل من رئيس حكومة الوفاق الوطني رام الحمدالله ووزيري الصحة والعمل في الحكومة. وأضاف "إن كانت سياسة التجاهل مقصودة من قبل وزير الصحة، فإن على الجهات المختصة في غزة أن تجد حلا وفق ما تقتضيه المصلحة العامة". [title]دون جدوى[/title] من جهته، قال المتحدث باسم اتحاد شركات النظافة بمستشفيات غزة ابراهيم اسليم إن الاتحاد ناشد المسئولين في حكومة الوفاق مرارا وتكرارا بالعمل على صرف مستحقات العمال المالية لكن دون جدوى أو استجابة. وأضاف لـ"صفا" اليوم بدأنا بالخطوة الأولى في التصعيد وهو الإضراب الشامل لكافة عمال النظافة في مستشفيات قطاع غزة لمدة يوم واحد"، محذرا من تصعيد الخطوات في الأيام المقبلة اذا لم تستجب حكومة الوفاق لمطالبهم. وأشار إلى أن الاضراب عن العمل يشمل جميع أقسام العمليات الكبرى والعناية المركزة والاستقبال والجراحة، مشددا على مواصلة الاحتجاج العادل في ظل تجاهل الحكومة لمطالبهم. وفي ذات السياق، أكد مدير مركز الديمقراطية وحقوق العاملين نضال غبن أن العمال في مستشفيات غزة عملوا طوال الفترة الماضية وفترة العدوان دون رواتب، وحتى يقدموا الخدمة للمرضى والجرحى. وقال غبن لـ"صفا": "رواتب العمال لا توفر الحد الأدنى لمتطلبات المعيشة في غزة، ورغم ذلك يمنعون منه، هذا ظلم كبير عليهم، ولابد من حكومة الوفاق الوطني أن تحل قضية العمال فورا حتى لا تتفاقم الأزمة وتؤثر على المنظومة الصحية بكاملها". وكانت وزارة الصحة حذرت على لسان الناطق باسمها أشرف القدرة من استمرار إضراب شركات النظافة في مستشفيات قطاع غزة نظرا لعدم صرف مستحقاتها من قبل حكومة الوفاق منذ عدة أشهر، مبينة أن توقف شركات النظافة عن عملها سيعرض المرضى لكارثة صحية.
