web site counter

تحليل: حرب غزة 2014 غيرت تكتيك "الفيل والوزير"

المفاوضات استمرت لنحو عقدين
غزة – أحمد الكباريتي – صفا

دلَّلت المواجهة العسكرية الشرسة بين المقاومة الفلسطينية وجيش الاحتلال الإسرائيلي الذي شن عدوانا ضد قطاع غزة أن للأولى القدرة على إحداث "تكتيك" متقدم، بخلاف ما كان عليه الحال خلال عقود سابقة من الصراع.

فخلال سنتين فقط أعقبت حرب العام 2012، أصبحت فصائل المقاومة الفلسطينية العاملة على الأرض اليوم تمتلك تكتيكات المبادرة والمواجهة والمباغتة ضد الجيش الإسرائيلي كما ظهر في العدوان الذي استمر 51 يوما.

ويرى مراقبون أن عناصر المبادرة والمباغتة كـ"التسلل خلف خطوط العدو" و"إظهار المفاجآت بتحليق طائرات محلية الصنع" و"إدخال وحدات كوماندوز صغيرة مزودة بصواريخ مضادة للدروع تشن هجمات مضادة" قلب التحرك التكتيكي على الأرض لصالح المقاومة.

وكانت المقاومة في غزة كشفت بعيد أسبوعٍ من اندلاع العدوان عن طائرات بدون طيار محلية الصنع، سميت بطراز "أبابيل1" ذات مهام استطلاعية وأخرى هجومية وثالثة انتحارية – هجومية.

ويقول الكاتب والمحلل السياسي فايز أبو شمالة إن العدوان هذا الصيف أظهر أن المقاومة الفلسطينية باتت تتحرك في كل الاستراتيجيات المتوقعة وغير المتوقعة، كما يحدث في معركة الفيل والوزير على مربع الشطرنج.

ويلفت إلى أن الاحتلال لم يتخوف في بداية المعركة من المدى الذي ستصل إليه صواريخ المقاومة على قدر تخوّفهم من عقلية الأخيرة في تنوّع عملياتها، في البر والبحر والجو.

ويضيف أبو شمالة في مقابلةٍ مع وكالة "صفا" أن "حركة المقاومة تمكنت من الصمود على الأرض وتحقيق إنجازات وانتصارات ميدانية حقيقية؛ إلا أن الضغط العربي والإقليمي حال دون تحقيق المقاومة انتصارات أكبر تتمثل في تحرير أراضٍ أو إجبار إسرائيلي على الانسحاب".

ويعتقد أن للمقاومة حضورها الواسع، بما فيها القطاعات الشبابية في الشعب الفلسطيني من خلال "تدافع" الفئات الشبابية للانضواء في أجنحة المقاومة العسكرية بتفاخر، بخلاف ما كان يروج له البعض أن عناصر المقاومة "تحمي" حدود الكيان الإسرائيلي.

ويلفت إلى أن تعزيز التسليح والتنظيم في المقاومة سيدفع بمزيدٍ من الفئات الشبابية للانضمام لصفوفها واكتسابهم ثقتها والانتماء لأجنحتها بعدما رأوا إنجازاتها على الأرض وأنها ليست انتصارات وهمية على طريقة "ألعاب الفيديو".

ويؤكد الكاتب أبو شمالة أن الشعب الفلسطيني أصبح واثقًا أن حقوقه المسلوبة طوال عقودٍ طويلة لن يستردها بالتسويف الدولي والإقليمي "الشفوي"، بل يمكن أن تُرفد بالقوة العسكرية.

لا مكان للتفاوض

وفي المقابل، يرى المحلل السياسي هاني المصري أن انتهاج طريق المفاوضات عقب ما حققته المقاومة الفلسطينية على الأرض سيمثل عبثًا سياسيًا لا قيمة له.

ويعتقد المصري في اتصالٍ مع "صفا" أن الشعب الفلسطيني بات بمقدوره أن يقارن بين ما جلبه التفاوض من توفير الأمان للإسرائيليين في المستوطنات وبين حالة إخلاء المستوطنين لمستوطنات غلاف غزة خوفًا من الصواريخ، "فشتان ما بين مستوطنات تُبنى وأخرى تُخلى".

ويشير إلى أن المفاوضات التي استمرت لنحو عقدين، تمثل مراوغة طويلة للتغطية على الجرائم الإسرائيلية ضد الفلسطينيين.

وكان الرئيس الفلسطيني عرض أمام وزراء الخارجية العرب خطته السياسية لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، التي تمت بلورتها بشكلها النهائي أثناء العدوان الإسرائيلي على غزة.

ويؤمن المصري أن مبادرة المفاوضات التي أطلقها الرئيس عباس لن تحقق إلا "فك العزلة" الدولية على "إسرائيل"، قائلاً إن "نهج التفاوض لم يعد عقيمًا فحسب؛ بل يجلب النفع لصالح الإسرائيليين والضرر للفلسطينيين".

وشكل سلاح المقاومة الفلسطينية ونزعه خلافًا كبيرًا في أروقة التفاوض بين فصائل المقاومة والإسرائيليين وحلفائهم من الأوروبيين والأمريكيين، مقترحين دفع 50 مليار دولار لإعمار غزة مقابل تحقيق ذلك، في حين رفضت المقاومة آنذاك مجرد الاستماع للفكرة.

وعلى الرغم من المطالبات بـ"نزع سلاح المقاومة" إلا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نفسه قال خلال جلسة مع مسئولين إسرائيليين مؤخراً "إن مطلب نزع سلاح غزة غير قابل للتطبيق في المرحلة القريبة أو البعيدة".

/ تعليق عبر الفيس بوك