web site counter

شبكات الكهرباء في الضفة وضعف مزمن يحتاج لحل

انقطاع الكهرباء وعدم انتظامها أضحى أمراً اعتيادياً في أنحاء مختلفة من الضفة الغربية حتى أن ذلك يظهر كالمرض المزمن لا يكفيه دواء مؤقت الفعالية، بل إن الأمر يستلزم حسب مواطنين ومختصين حلاً جذرياً يتجاوز كافة المعيقات ويؤمن انتظاماً يتلاءم مع حجم المتطلبات المتزايدة.

ويقول المواطن حسن أبو ناعسة وهو صاحب سوبر ماركت في مدينة جنين: "تلحق بنا أضراراً فادحة نتيجة الانقطاع المستمر والمفاجئ للتيار الكهربائي؛ فقد تعطلت عندي ثلاجتان، وأحياناً تقطع الكهرباء بشكل يتكرر ثلاث وأربع مرات خلال دقائق وهذا يلحق بنا خسائر فادحة".
 
ويضيف "يجب إيجاد حل لذلك؛ نسأل البلدية فيقولون المشكلة عند الإسرائيليين؛ ولكن هذا لا يحل المشكلة لأن هناك قسم من الأسباب متعلق بنا كفلسطينيين وليس للإسرائيليين أية علاقة به".
 
ويشير المواطن محمد أبو الزرد إلى أن مشكلة الانقطاع تفاقمت بشكل كبير خلال الصيف الماضي؛ حيث كان واضحاً أن كمية الكهرباء لا تفي بالاحتياجات؛ خاصة بعد أن انتشرت ظاهرة تركيب المكيفات التي لم نعتد عليها في السابق، وذلك بسبب ارتفاع درجات الحرارة، وهذا يعني طلباً منزلياً متزايداً يحتاج إلى تداركه.
 
مشاكل بنيوية
ويعلق على ذلك المهندس في سلطة الطاقة فتحي ملايشة قائلاً إن "الشبكات الكهربائية في محافظات الضفة غير منتظمة أو مؤهلة بشكل جيد، فهي لم تخضع لدراسة هندسية علمية".
 
ويضيف أن "المجتمع تطور بطريقة فوضوية وغير مخططة، فمن الممكن تمديد الكهرباء لبيت أو مجموعة بيوت، فيما لا يؤخذ التطور المستقبلي في الحسبان، وهكذا تصبح الأخطاء التصميمية تراكمية".
 
ويتابع: "عند التعمق أكثر في مشاكل الكهرباء يتضح أن لها أبعاداً في غاية الخطورة؛ فمثلاً يتم تركيب محول - وهو لا يستطيع استيعاب أحمال الكهرباء - في حي ما يؤدي إلى تلفه نتيجة سوء التخطيط والدراية، ويكلف خسارة مقدارها عشرات آلاف الشواقل". 
 
وينوه إلى أن 80% من أقسام الكهرباء لا يوجد بها مهندسو كهرباء، ويشغلها أناس فنيون يتحركون عندما يحدث عطل فني لا يعرفون بالصيانة المسبقة وتفقد الشبكات والتخطيط الكهربائي.
 
ويوضح أنه من واقع خبرته في تنوير 104 قرى في الضفة، فإنه "للأسف لا يوجد أي نوع من أنواع التخطيط الكهربائي في هذه المواقع".
 
ويشير ملايشة إلى مشاكل بنيوية متعددة ومنها التضارب بين المجالس المحلية، "ومن مظاهره أن تسعيرة الكهرباء في كل بلدة تختلف عن الأخرى تبعاً لتوجهات البلدية؛ وكذلك رسوم التركيب". 
 
ويرى أن هناك مشكلة أخطر وهي ارتفاع الفاقد؛ حيث أن 15-20% من التيار الكهربائي يذهب هباءً بسبب عشوائية الشبكات وعدم وجود مهندسين مؤهلين.
 
وفي المحصلة، فإنه يجب دفع الفاتورة للإسرائيليين كاملة؛ أي أن الفاقد يدفع من جيوب المواطنين، فيما يؤكد المسئول في سلطة الطاقة ضرورة تقليص فواتير الكهرباء وزيادة القدرة بنسبة 20 % للتعامل مع هذه المشكلة.
 
من جانبه، يذكر مدير قسم الكهرباء في بلدية قباطية قضاء جنين رائد خمايسة أسباباً أخرى لمشكلة الكهرباء، ومنها أن القدرات الكهربائية غير كافية، وزيادتها تحتاج إلى موافقة إسرائيلية من جهة؛ ومبالغ ضخمة لإعادة تأهيل الشبكات من جهة أخرى.
 
ويبين أن قدم العمر الزمني للشبكات مشكلة لا تقل أهمية؛ خصوصاً شبكات النقل الإسرائيلية التي لم يتم تعديلها حتى الآن؛ فالشركة القطرية الإسرائيلية مددت الشبكات منذ زمن طويل ولم تصنها منذ تركيبها كونها تقع في مناطق السلطة الفلسطينية.
 
ويقول :إن "بعثرة الجهود عائق كبير أمام تنمية قطاع الكهرباء؛ فكل هيئة محلية تخطط وكأنها دولة مستقلة؛ ولا يوجد أي تنسيق في التخطيط الكهربائي بين المدن والقرى المختلفة؛ وهذه كارثة؛ فالتخطيط السليم يجب أن يكون منسقاً مع سلطة الطاقة".
 
جسم واحد
وحول الحلول الجوهرية لهذه المشاكل يقول ملايشة :" الحل يكمن في وجود مركز كهربائي بحثي يعنى بكل مشاريع الكهرباء في فلسطين كوحدة واحدة لإعطاء تقييم للأوضاع وعمل مسح دوري"، معبراً عن رفضه لتسييس الخدمات، مؤكداً
 
ويضيف أن كل الكهرباء في العالم تدار من خلال شركات؛ "ولو أردنا اليوم أن نشتري الكهرباء من شركة الكهرباء الأردنية فمع من ستتعاقد؛ مع أية هيئة محلية، لكن وجود شركة يمكنها أن تخاطب شركة بما يسهل سير العمل".
 
بدوره، يؤكد خمايسة أن التنظيم مسئولية سلطة الطاقة، التي حاولت سابقًا تأسيس شركات لتنظيم الكهرباء من خلال إيجاد جسم واحد يدير الكهرباء على مستوى الضفة؛ لكن تأخر العمل كان لأسباب متعددة منها معارضة البلديات، لأن ذهاب الكهرباء منها يقلص ميزانياتها، ولكن من فترة قريبة تم تأسيس شركة كهرباء الشمال.
 
ويشير إلى أن مجلس الوزراء في رام الله وقع مؤخراً قانون الكهرباء، الذي ينزع حق إدارة الكهرباء من البلديات ويلزمها  بالانضمام إلى شركات كهرباء خلال 11 شهراً.
 
ونوه إلى نجاح شركة كهرباء جنوب الضفة في عملها، وكذلك شركة كهرباء طوباس، أما شركة كهرباء شمال الضفة ففي طريقها للتأسيس.
 
ويرى أن من فوائد إقامة هذه الشركات تنظيم الأسعار التي ستصبح موحدة في الضفة، وستستقطب كفاءات متخصصة لتنفيذ الأعمال الفنية، وستقلل الانقطاع المتكررة للتيار الكهربائي، فضلاً عن تسهيل الحصول على موارد الطاقة.
 
 

/ تعليق عبر الفيس بوك