قال رئيس الحكومة الفلسطينية في غزة إسماعيل هنية الثلاثاء إن العام الأول لرئاسة الرئيس الأمريكي باراك أوباما "لم تكن مشجعة" لأن اللوبي اليهودي ومراكز القوى في أمريكا جعلته يتراجع عن تصريحاته التي أطلقها في بداية ولايته.
وأضاف هنية في لقاء مع قناة القدس الفضائية أن تصريحات أوباما في بداية عهده أشعرت البعض بالتفاؤل، مشيراً إلى أن حركة حماس طالبت بعدم الاكتفاء بالأقوال بل بالأفعال.
وتابع: "بعد مرور عام على توليه فإننا نقول إن اللوبي اليهودي ومراكز القوى تشد أوباما إلى الخلف ولم تمنحه القدرة على الانطلاق من أجل تغيير السياسة الأمريكية في المنطقة، وعلى الرغم أنه ما يزال أمامه ثلاث سنوات إلا أن البدايات حتى الآن لم تكن مشجعة".
وأكد أن "الفيتو الأمريكي على المصالحة الفلسطينية قديم، ولدينا من التأكيدات ما يقول إن الإدارة الأمريكية دخلت على خط المصالحة وضغطت بالمال السياسي وضغطت على الموقف السياسي على رام الله حتى لا تنجز مصالحة حقيقة مع حركة حماس".
وبالنسبة لملف المصالحة أعرب عن أمله بأن تكون المصالحة قريبة وأن يتم ذلك في أقرب وقت، لكنه شدد على أن المصالحة الحقيقية خطوة على الطريق نحو تعزيز الشراكة وإحياء المؤسسات الفلسطيني.
وقال إنه "إذا لم تتوفر الإرادة السياسية لدى بعض القيادات في رام الله بأن هناك شريك على الساحة الفلسطينية، نحن نقول تعالوا نتعلم كيف نعيش معاً ونعمل معاً لا أحد يستطيع أن يلغي الآخر ولا أن يشطب الآخر وأن القوة الخارجية لا يمكن أن تغير المعادلات الداخلية".
وحول القمة العربية القادمة في ليبيا، أعرب هنية عن أمله بأن تعقد هذه القمة في أجواء أفضل للوضع الفلسطيني والعربي بشكل عام، وأن تنطلق وقد تحققت المصالحة العربية والفلسطينية الشاملة.
وبشأن التهديدات الإسرائيلية، قال: النوايا الإسرائيلية معروفة وغزة واقعة تحت الحصار والاستهداف شأنها شأن الضفة والقدس، ولا نتوقع حرب واسعة على القطاع، مثل السابقة، هناك الكثير من الأمور التي لا تسمح بذلك وأولها تقرير غولدستون، وهو فضيحة لإسرائيل، لكن الاستهداف قائم والنوايا متوفرة، فيما الشعب سيظل صامدًا على أرضه.
وأضاف رئيس الحكومة في غزة أن الفصائل الفلسطينية توافقت بعد الحرب على ضرورة الحفاظ على الهدوء، مشيراً إلى الحكومة معنية بحماية هذا التوافق، حتى لا يحدث انهيار في الأوضاع الأمنية.
وقال إن العدوان الإسرائيلي متوقع بشكل دائم، معبراً عن رأيه أن استمرار حالة الهدوء وضبط النفس في غزة شيء مفيد، لكن في المقابل يجب أن يتوقف التصعيد الإسرائيلي.
وأوضح أن هناك حراك اليوم على صعيد المصالحة، مؤكداً على الحاجة الملحة للمصالحة الحقيقية لكي يكتب لها الاستمرار، لذا فإن الحركة تريد التوقيع على ورقة مضبوطة بكل التفاهمات بين حركتي فتح وحماس.
وأكد هنية أن مصر هي من يرعى الحوار برضا فلسطيني وبمباركة عربية، وعلى أن التوقيع سيكون في مصر ولم تطرح حماس بديلاً عن ذلك، كما أن الاتصالات لاحتواء أحداث رفح الأخيرة ما زالت مستمرة.
وكشف هنية عن إرساله رسالة خطية للرئيس المصري حسني مبارك بهذا الخصوص، وأنه بانتظار الرد.
وحول العلاقات مع الدول العربية، قال هنية إن الاتصالات معها ليست جديدة ولم تتوقف، مشيراً إلى أن الجولة الأخيرة لرئيس المكتب السياسي للحركة خالد مشعل تحظى بأهمية خاصة لأنها تأتي في ظروف استثنائية سواء إن كان يتعلق الأمر بالحصار أو بالمصالحة والتهديدات الإسرائيلية.
وأضاف أن هناك ضرورة لتوفير أجواء التضامن العربي لدعم الشعب الفلسطيني، خاصة في ظل معركته من أجل الوحدة والقدس ومواجهة مخططات الاحتلال.
وأوضح أن التنافس أمر طبيعي في العمل السياسي على الساحة الفلسطينية الداخلية ولكن ليس على قاعدة سرقة المواقف العربية نحن لدينا علاقات مفتوحة مع دولنا العربية الشقيقة والدول الإسلامية، ومن ذلك أنه حتى في ظل استهداف حماس إقليمياً ودولياً بقيت أبواب أغلب العواصم العريبة مفتوحة في وجهها.
وبالنسبة للوضع العربي، أكد على مطالبته بإعادة التوازن العربي من خلال المحور التاريخي بين مصر وسوريا والسعودية مع الانفتاح على إيران وتركيا، لكي يمكن تقديم الدعم للشعب الفلسطيني والقدس لحمايتها من المخططات الإسرائيلية.
