غزة-صفا
طالب مختصون وأكاديميون بضرورة قيام المؤسسات الحقوقية والإغاثية والدولية بدورها تجاه سكان قطاع غزة، عبر العمل المشترك لحشد الدعم الإقليمي وإيجاد حياة كريمة للنازحين والمتضررين، إضافة للتوجه دوليًا في المحاكم الإقليمية لضمان عدم تكرار العدوان. جاء ذلك خلال ورشة عمل بغزة بعنوان "دور المؤسسات الدولية والمحلية أثناء الحرب على غزة" والتي عقدتها جمعية القدس للبحوث والدراسات الإسلامية الخميس. واعتبر هؤلاء أن المؤسسات الإغاثية والحقوقية سواء المحلية أو الدولية لم تقم بدورها المطلوب تجاه سكان غزة خاصة النازحين خلال فترة العدوان، وفي المقابل كان حجم العدوان وتصعيده فوق طاقات مؤسسات أخرى كالتي تعني بالدعم النفسي والطفولة. وطالبوا بالعمل في المحاكم الإقليمية والدولية وتنشط العمل الإغاثي وتشكيل الهيئة الوطنية للإغاثة لاعتماد ألية لتوزيع المساعدات من خلالها، وفتح المجال أمام المواطنين لتقديم الشكاوى حول ذلك. [title]هدف واضح[/title] وقال رئيس المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان راجي الصوراني إن المدنيين كانوا وسيبقون هدفًا واضحًا للاحتلال، لأنه يريد من خلاله إخضاع القيادة السياسية لضغط نفسي وسياسي عبر ارتكاب المجازر والجرائم حتى تتنازل له برؤيتها لهذه المشاهد. وأضاف أن العدوان الأخير تميز عن عدواني 2008 و2012 بمستواه وعمق الاعتداءات، لأنه أباد مناطق بأكملها كالشجاعية والزنة وخزاعة، ونتج عنه أعداد غير مسبوقة أبرزها تشريد 150 ألف مواطن في الشجاعية خلال 6 ساعات واستهداف 123 ألف أسرة بحد أدنى وإبادة 72 أسرة وإزالتها من السجل المدني. وتابع أن استهداف المدنيين والمستشفيات ومراكز الإيواء والجرحى ورجال الإسعاف والمدارس شكل علامات فارقة لهذا العدوان، مؤكدًا أن "إسرائيل" قامت بذلك لثلاثة أسباب؛ الأول هو أنه لم تجر لها محاكمة على جرائمها السابقة في غزة. أما ثاني هذه الأسباب-بحسب الصوراني- فهو أن الدول المتحضرة والرائدة في المجتمع الدولي تمارس شريعة الغاب وتعطي رخصة لقتل المدنيين كأمريكا وفرنسا وألمانيا وبريطانيا، وثالثًا أن هناك مؤامرة صمت غير عادية دولية وعربية. ولكن الصوراني أكد أن استهداف الاحتلال للمدنيين جاء نتيجة مباشرة لفشله الاستخباراتي بغزة أمام المقاومة الصلبة والعنيدة والرائعة التي مارستها المقاومة وقيادتها والتي أفشلت قوة ردع "اسرائيل". ونوه إلى أن ما يخيف "اسرائيل" حاليًا هو بقاء ذاكرة يقظة توثق بمنهجية علمية وقانونية لملاحقة الاحتلال وفقًا للمعايير الدولية. [title]صدمات وأمراض مستقبلية[/title] من جانبه، قال الخبير النفسي فضل أبوهين إن أطفال غزة ممن تقل أعمارهم عن 7 سنوات تعرضوا لـ3 تجارب في الحرب وصدمات لا تطيقها بنية النفس البشرية. وأضاف أن الاحتلال مزج نفوس الأطفال بالصدمات التي تعرضوا لها واختزلت بذلك كل ما دار من مأسي ومشاهد، مؤكدًا أن الاحتلال يريد من ذلك أن يزرع الأسى في نفوس الصغار ليخلق مستقبل قاتل لهم. وأشار إلى أن غزة لم يكن فيها أي مكان اّمن من شمالها لجنوبها وشرقها لغربها ولذلك فإن كافة الفئات تعرضت لأهوال الحرب، لافتًا إلى أن 400 ألف طفل بغزة تعرضوا لصدمة نفسية، متوقعًا أن تظهر أمراض مستقبلية ناجمة عن ذلك. واعتبر أن حجم العدوان وهذه الصدمات كانت أقوى من قدرات أي منظمة، وأن أي جهة لم تقم بدورها خلال الحرب باستثناء المؤسسات الإعلامية التي لم يكن دورها أقل من دور المقاومة، لكنه انتقد عدم التنسيق ما بين المؤسسات العاملة في دعم أهل غزة واعتبرها المشكلة الأكبر. بدوره، قال الإعلامي توفيق المدهون في ورقة بالنيابة عن وكيل وزارة الإعلام حسن أبو حشيش "إن الاحتلال حاول استهداف الإعلام الفلسطيني وإسكاته منذ بدء العدوان، إلا أن الأخير كان له بالمرصاد واستطاع إبراز جرائم الاحتلال بصورة نوعية". وأضاف أن الإعلام الفلسطيني كان مقاومًا وأبرز تصدي المقاومة للاحتلال وعملياتها، وهو نقلة نوعية قال عنها المدهون "ليس من المنطقي أن نبقى نمارس دور الضحية والمستنجد". وتابع "الرواية الفلسطينية تفوقت لأنها غيّرت من سياسة مؤسسات إعلامية أجنبية مؤيدة للاحتلال، حتى أصبحت تتعامل بتوازن في تغطية العدوان، وهو ما يشكل صورة مستقبلية أفضل". [title]غائبة تمامًا[/title] من جانبه، أكد المحلل السياسي فايز أبو شمالة في ورقة له حول دور السلطة الفلسطينية خلال العدوان أنها كانت غائبة تماماً بدءًا بمنظمة التحرير وانتهاءً بحكومة التوافق الوطني ثم رئيس السلطة محمود عباس. وقال "عباس لم يكن يمثل شعبه على مدار أيام العدوان، واكتفى بالدعوة لوقف إطلاق النار، بل إنه طالب تأجيل اجتماع لوزراء الخارجية العرب في الجامعة العربية ومؤتمر لدعم مطالب المقاومة لوقف اطلاق النار طالبت به الكويت". وأشار إلى أن مطالب عباس وتصريحاته خلال العدوان لم يكن لها علاقة بغزة وإنما كانت حول العملية السياسية، فهو لم يشأ أن يزج بنفسه مع طرف دون أخر وكان دائمًا يدعو الطرفين لوقف إطلاق النار. وذكر أن السلطة وحكومة الحمد الله اكتفت فقط بتصريحات التنديد بالعدوان والتي جاءت متأخرة وبعد حوالي أسبوع من بدئه، موضحًا أن الحمد الله كان يطالب خلال العدوان العالم بالدعم الشعبي والرسمي وهو ما يقصد من خلاله الدعم المالي لخزينة السلطة. بدوره، أكد استاذ القانون في الجامعة الإسلامية باسم بشناق أن المؤسسات الدولية لم تقم بدورها المنوط خلال العدوان على غزة. وشدد على ضرورة التحرك لمحكمة الجنايات الدولية من أجل اتخاذ الخطوات القانونية لمحاكمة الاحتلال على جرائمه خلال العدوان. [title]إغاثة سلبية[/title] من جانبه، قال رئيس لجنة الإفتاء بالجامعة الإسلامية ماهر الحولي في حديثه عن دور المؤسسات الإغاثية خلال العدوان "إن هذه المؤسسات لم توفر الحياة الكريمة والإيواء المناسب للنازحين، بل إن بعضها كان له تصريحات سلبية ساهمت في الاعتداء على هذه المراكز سواءً من الأونروا أو غيرها". وأضاف أن هذه المؤسسات افتقدت للعمل التخصصي في توزيع المساعدات على النازحين، واتسم التوزيع بالعشوائية والتفاوت ولم تكن تصل المساعدات إلى كافة المتضررين، نتيجة لعدم وجود أرقام ودراسة يعتمد عليها التوزيع. كما أن بعض المؤسسات وزعت مواد غذائية منتهية الصلاحية، ولم تنسق هذه المؤسسات فيما بينها ووزعت في كثير من الأحيان بناءً على الانتماءات السياسية، كما يقول الحولي. ودعا لحشد الدعم الإقليمي من أجل تكوين أجسام موحدة لإغاثة غزة.
