بدأ عشرات النواب الأوروبيين الذين زاروا قطاع غزة الجمعة الماضية في أكبر وفد يزور الأراضي الفلسطينية تحركاتهم العملية لنقل ما لمسوه من معاناة لبرلماناتهم وشعوبهم، أملاً في خلق حالة ضغط برلمانية وشعبية لحث الحكومات الأوروبية للضغط على الاحتلال الإسرائيلي لإنهاء الحصار.
وقام هؤلاء النواب وعددهم ستة وخمسون برلمانيًا بتقديم تقارير لرؤساء البرلمان كل في بلدهم لوضعهم في صورة ما شاهدوه من آثار كارثية للحصار المفروض على القطاع للسنة الرابعة على التوالي، معبرين عن صدمتهم واستنكارهم لاستمرار صمت المجتمع الدولي على هذا الحصار الظالم.
وشدد هؤلاء في تقاريرهم أن من يصمت على تقرير غولدستون الذي يؤكد ارتكاب الاحتلال الإسرائيلي لجرائم حرب خلال حربه الأخيرة على قطاع غزة قبل عام "مشارك في الجريمة".
وأكد رئيس الوفد البرلماني النائب البريطاني جيرار هوفمان على إصرار النواب الذين زاروا غزة على متابعة نتائج زيارتهم، وقال :"تم التفاهم بين أعضاء الوفد على سلسلة من التحركات، لاسيما في البرلمان الأوروبي والعمل من أجل إثارة قضية الحصار المفروض على غزة، والتحذير من أي حرب قادمة على قطاع غزة، في ظل سلسلة من التهديدات الإسرائيلية".
وشدد هوفمان في تصريح له على ضرورة محاكمة "مجرمي الحرب، لاسيما وأن الحصار يمثل نوعًا من أنواع هذه الجرائم التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي بحق مليون ونصف المليون فلسطيني في غزة".
وأوضح أن الوفد البرلماني يؤيد المحاولات التي تقوم بها جماعات مؤيدة للفلسطينيين في بريطانيا لإصدار مذكرات اعتقال بحق سياسيين إسرائيليين لهم علاقة بالحرب التي شنتها "إسرائيل" في قطاع غزة الشتاء الماضي الذين قتلوا النساء والأطفال والشيوخ في غزة.
وتابع هوفمان أن "أي محاولة لتعطيل الملاحقة ووقفها سنقف ضدها حتى لو كانت في لندن أو واشنطن"، مشددًا على أن الحصار "لا بد أن ينتهيَ، وأي شخص يقرأ تقرير غولدستون ويصمت فهو جبان"، على حد تعبيره.
من جانبه، قال النائب البريطاني ريتشارد هويت: إنه "بالرغم من متابعة البرلمانيين لآثار الحرب والحصار المفروض على غزة، إلا أن ما شاهدوه على أرض الواقع يفوق كل الصور والأخبار التي تناقلتها وسائل الإعلام".
وأضاف "لقد صدمت كثيرًا بما جرى لغزة من قصف ودمار واستهداف للمدارس ودور العبادة ومنازل المدنيين العزل"، لافتاً النظر إلى معاناة صعبة يعيشها مليون ونصف المليون فلسطيني في غزة، في ظل نقص في كل مستلزمات الحياة الأساسية.
وأكد هويت أن الأسابيع والأشهر المقبلة ستشهد تحركات يقودها أعضاء الوفد والمتضامنون مع الشعب الفلسطيني، هدفها الأساس الضغط على الحكومات الأوروبية من أجل ممارسة دورها في حماية حقوق الإنسان التي تنتهك في أبشع صورها في قطاع غزة منذ سنين، دون أن يحرّك المجتمع الأوروبي ساكناً.
من جهته، قال رئيس الحملة الأوروبية لرفع الحصار عن غزة عرفات أبو ماضي: إن "الوفد الأوروبي الذي يُعتبر أكبر وفد برلماني يزور منطقة صراع في العالم، حمل في جعبته رسالتين نقلهما عن غزة، وهي رسالة الصمود والصبر والثبات الفلسطيني، ورسالة معاناة كنتيجة طبيعية للحصار والعدوان".
وأضاف أن البرلمانيين "لمسوا صبر غزة بعد أربع سنوات من الحصار وآثاره الكارثية، وشاهدوا ما خلفته الحرب من دمار ودماء وضحايا وجرحى ومعاقين"، مؤكدًا أن الوفد تعهَّد بالعمل من أجل إنهاء معاناة غزة عبر الضغط على حكوماتهم لدفع الاحتلال الإسرائيلي إلى وقف حصار القطاع".
وأشار ماضي إلى أنه سيتم العمل على ترتيب زيارات أخرى لعشرات البرلمانيين الأوروبيين للاطلاع على ما يعانيه قطاع غزة من معاناة ومآسٍ متواصلة، مضيفًا أن أعضاء الوفد البرلماني الأوروبي جمعهم هدف واحد في زيارتهم إلى قطاع غزة، وهو التضامن مع الشعب الفلسطيني.
وكان وفد برلماني أوروبي 56 نائبًا يمثلون 12 دولة أوروبية منهم برلمانيين من مجلس العموم البريطاني، ومجلس اللوردات البريطاني، والبرلمان التشيكي، واليوناني، والأيرلندي والبولندي، والاسكتلندي، والسويسري، كذلك سبعة عشر من نواب البرلمان الأوروبي زار قطاع غزة الجمعة.
