ربط ممثل الاتحاد الأوروبي في القدس كريستيان بيرجر استدامة المساعدات الأوروبية المقدمة للفلسطينيين بوجود تقدم ملموس في عملية التسوية بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
وأكد بيرجر خلال توقيعه اتفاقية منحة جديدة للسلطة مع حكومة سلام فياض برام الله على استمرار الاتحاد الأوروبي بتقديم الدعم المادي للسلطة لتعزيز مؤسساتها والمحافظة على استمرارية الخدمات المقدمة للشعب الفلسطيني.
وأشار إلى أن هذا الدعم يساهم في تحقيق الهدف المشترك للاتحاد الأوروبي والسلطة وهو "إقامة دولة فلسطين التي تعيش جنبًا إلى جنب في سلام مع إسرائيل".
إلا أن بيرجر أوضح في الوقت ذاته أن التأثير المستدام لهذه الاستثمارات لن يكون مضمونًا إلا إذا كان هناك تقدم ملموس نحو هذا الهدف.
ووقع رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض مع بيرجر ظهر الثلاثاء على اتفاقية منحة جديدة من الاتحاد الأوروبي بقيمة 158.5 مليون يورو.
وتشمل الاتفاقية التي وقعت في مقر مجلس الوزراء برام الله على نصف مليون يورو قدمتها حكومة النمسا، وذلك لدعم موازنة السلطة الفلسطينية وتمكينها من تغطية نفقاتها عام 2010.
وأكد فياض أن هذه الاتفاقية تأتي لدعم السلطة في سد احتياجاتها والوفاء بالتزاماتها نحو الشعب الفلسطيني، مما يمكنها من الاستمرار في بناء مؤسسات دولة فلسطين، وتنمية قطاعاتها الحيوية.
وشكر فياض في تصريح له عقب توقيع الاتفاقية الاتحاد الأوروبي على الدعم المستمر الذي يقدمه للشعب الفلسطيني والسلطة، وعلى تضامنهم مع الحقوق الفلسطينية وفي مقدمتها حق إنهاء الاحتلال ونيل الحرية والاستقلال، وبناء الدولة المستقلة كاملة السيادة على كامل الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967 وعاصمتها شرقي القدس.
وقال بيان مشترك للحكومة والاتحاد الأوروبي إن أموال المنحة وهي الأولى من نوعها للعام الجديد سيتم توجيهها لدفع الرواتب ومعاشات التقاعد إضافة إلى مخصصات الحماية الاجتماعية وذلك من خلال الآلية الأوروبية لتقديم الدعم للفلسطينيين "بيغاس".
وحسب الجانبين فقد صمم الدعم المالي الذي يقدمه الاتحاد الأوروبي للسلطة للمساعدة في الحفاظ على استمرارية الخدمات العامة التي تقدمها السلطة للشعب الفلسطيني ولتعزيز مؤسسات الدولة الفلسطينية المستقبلية.
وتمكن الحزمة الأولى من التمويل السلطة مواصلة عملها من خلال المساهمة في دفع رواتب موظفي الخدمة المدنية والمعاشات التقاعدية سواء في قطاع غزة أو الضفة الغربية.
وستقدم كذلك الدعم للعائلات المهمشة والفقيرة من خلال المساهمة في المخصصات الاجتماعية التي تدفع لتلك العائلات عبر برنامج الحماية الاجتماعية التابع لوزارة الشؤون الاجتماعية، علما بأن صرف معظم هذه الأموال سيتم خلال النصف الأول من هذا العام.
وقال البيان إن هذا التمويل سيساعد على تأمين الخدمات العامة الأساسية للشعب الفلسطيني واستكمالا لمساهمة بقيمة 66 مليون يورو قدمها الاتحاد الأوروبي لدعم الأونروا لضمان استمرار تقديم الخدمات العامة للاجئين الفلسطينيين.
ومن المقرر أن يباشر الاتحاد الأوروبي والسلطة الفلسطينية الأسبوع المقبل بإجراء المناقشات الرسمية على تفاصيل الحزمة الثانية بقيمة 71 مليون يورو والتي ستستثمر في تعزيز مؤسسات الدولة الفلسطينية المستقبلية.
وأوضح أن هذا الدعم يتماشى مع خطة التدخلات الإستراتيجية ذات الأولوية خلال عام 2010 "فلسطين: التقدم إلى الأمام" التي أعلن عنها الأسبوع الماضي، وخطة العامين لبناء مؤسسات الدولة الفلسطينية كما حددتها "وثيقة فلسطين: إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة" التي أعلن عنها في آب 2009.
يذكر أن الاتحاد الأوروبي هو المانح الأكبر للمساعدات للفلسطينيين حيث قدم منذ عام 2007 حوالي 500 مليون يورو سنويا وذلك من خلال دعمه للسلطة الفلسطينية والأونروا ومنظمات المجتمع المدني.
