كعادته، لم يتمكن الشاب المريض نائل (20 عاماً) من مخيم النصيرات وسط قطاع غزة من الذهاب إلى مستشفى الشفاء بالمدينة كي يقوم بعملية تجديد الدم الذي من المفترض أن يقوم بتغييره مرتين أسبوعيًا.
ولم يكن عدم تمكن نائل من الذهاب إلى المستشفى بسبب اليأس أو التقصير أو الإهمال، بل لأنه وإخوانه لا يملكون أجرة المواصلات التي تُقلّهم من بيتهم إلى مستشفى الشفاء بالمدينة والبالغة ثلاثة شواقل فقط للفرد.
وتكاد عينا نائل - الذي تزوج حديثا - لا تخلو من دموع الحرقة والألم، لا لشيء سوى أنه لم يجد وظيفة حتى الآن يعتاش منها هو وإخوانه يتمكنون من خلالها سد رمقهم وتلبية بعض الاحتياجات التي يفتقرون لإشباعها
حياة أليمة تلك التي يعيشها نائل"وإخوانه في بيتهم المستأجر، فلم يتمكنوا من إعادة ترميم منزلهم القديم الذي حاولوا ترميمه، لكنهم لم يتمكنوا من ذلك للنقص الحاد في مواد البناء.
ولم تخلُ قسمات وجه نائل وإخوته من الابتسامة البريئة التي تعبر عن مدى المعاناة والمأساة التي يعيشونها، والتي يخالطها حمد الله على كل حال، فلم يكد يتحدث بكلمة إلا وقال بعدها الحمد لله.
نائل لا يطلب الكثير، فقد يطلب وظيفة صغيرة تعود عليه ببضع الشواقل لكي يواصل حياته وعلاجه.
ويتدخل أبو نائل على عجل ويشير إلى الديون التي يغرقون فيها، ويقول: "الناس أكلت وجهي، والله مش عارف شو أعمل"ولم يستطع أبو نائل إكمال حديثه حيث أن وضع بيته وأبنائه المرضى يخنقه تمامًا.
والثلاسيميا مرض وراثي يؤثر في صنع الدم، فتكون مادة "الهيموغلوبين" في كريات الدم الحمراء غير قادرة على القيام بوظيفتها، ما يسبب فقر دم وراثي ومزمن يصيب الأطفال في مراحل عمرهم المبكر نتيجة لتلقيهم مورثين معتلين، أحدهما من الأب والآخر من الأم.
