web site counter

بغياب المظلة الرسمية

"العشوائية والتضارب".. تهددان بتفاقم معاناة متضرري غزة

احدى المنازل المدمرة بغزة
غزة – خــاص صفا
تبدي المسنة زينب سعادة غضبها على المؤسسات الإغاثية لندرة المعونات التي تلقتها رغم تدمير منزلها شرق مخيم البريج وسط قطاع غزة. واضطرت سعيد (58 عامًا) مع أطفالها إلى إخلاء منزلها والإقامة لدى أحد أقربائها إلى حين توفر مكان يصلح للسكن فيه، واستدانة بعض الأموال لتتمكن من تدبير أمورها اليومية بعد تدمير منزل عائلتها. وهي تشكو مما وصفته بـ"العشوائية" و"الإهمال الشديد" إزاء معاناة المهدمة منازلهم من قبل المؤسسات الإغاثية المحلية والدولية فيما يتعلق بتقديم المساعدات المقدمة للمتضررين في مناطق إيوائهم. ويتشارك نازحون أخرون مشاعر الغضب والانتقادات لحملات توزيع المساعدات. وبدا التضارب في حصر أضرار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة الذي بدأ 7 يوليو الماضي واضحًا، وفاقم تنصل حكومة الوفاق المسبق من مسئولياتها هذه الظاهرة، وبرز غياب وزاراتها ودورها الإغاثي والخدماتي، بحسب مراقبين. [title]فراغ مسبق[/title] ويرجع المدير التنفيذي لجمعية "الفلاح" الخيرية أحمد حلاوة حدوث أخطاء في عمليات توزيع المساعدات، إلى تزايد أعداد المتضررين لحظة بلحظة نتيجة ضراوة الهجمة الإسرائيلية، وتراجع عمل الوزارات في غزة، وضعف التنسيق بين المؤسسات المحلية. ويوضح حلاوة لوكالة "صفا" أن جمعيته نسقت مع كبرى الجمعيات وساعدت عشرات آلاف النازحين لمراكز الإيواء بمدارس وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين "أونروا" بشكل عاجل ودون كشوفات لحاجتهم الماسة ثم حصرت أسمائهم، مما يساعد في حدوث خلل أحيانًا. لكنه يوجه انتقادًا لمن "يحترفون التسول بإنكارهم تلقي المساعدات سعيًا لجمع المزيد منها"، مقرًا أن المؤسسات الإغاثية لم تصل إلى كافة المتضررين وأنها بحاجة لفترة ليست بالقليلة حتى حصرها. ولجأت غالبية النازحين إلى مدارس (أونروا)، بينما فضل آخرون اللجوء إلى منازل أقاربهم، الواقعة في أماكن يعتقدون أنها أكثر أمنًا. وتشير إحصائية أصدرها المركز الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إلى أن عدد النازحين بلغ 475 ألف فلسطيني، فيما قدر المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان عددهم بالنصف مليون، في ظروف إنسانية صعبة. [title]خلل وفجوة[/title] ويرى الخبير الاقتصادي رامي عبده أن حالة الفراغ الرسمي وغياب التواصل مع الوزارات وفلسفة بعض المنظمات الإغاثية وحجم الاحتياج الكبير أدى إلى خلل في التقييم وتضارب في حصر الأضرار في غزة. ويقول عبدو لوكالة "صفا" إن جهات في غزة تتسرع وتستعرض قدراتها وتتسابق من أجل تقديم أرقام للأضرار تكون في معظمها غير دقيقة وغير سليمة، وفي ذهن البعض كلما ارتفع الرقم كلما كان أفضل وهو لا يعلم أن ذلك ينتج خللًا وفجوة لاحقًا". ويذكر أن هذا التسابق يخالف المهنية المتعارف عليها في العمل، فـ"حصر الأضرار خاصة المنازل المهدمة جزئيًا يحتاج لعدة أشهر وليس أيام في ظل غياب الطواقم العاملة على الأرض وعدم الوصول لكافة المتضررين". ويبين عبدو أن الشئون الاجتماعية واجهت صعوبات عدة أبرزها عدم تنسيق الوزارة برام الله الاحتياجات معها، وقلة تعاون المؤسسات الإغاثية، وغياب الوزارات التي تحدد لها الأولويات ونقص فرق عملها. ويعكس التضخم في توفر المساعدات الغذائية والأغطية للنازحين بشكل كبير في ظل النقص الحاد في احتياجات معينة خللًا خاصة وأن عدة مؤسسات تطلب دعمًا لجوانب أخرى ولا تلبي وذلك بحسب فلسفة المؤسسات المانحة. ويكمن الحل بالنسبة لعبدو بتشكيل فرق ميدانية ذات خبرة عالية بمظلة رسمية ومشاركة المجتمع المدني ويتوافق على آليات عملها لبحث الأضرار مما يسهل لاحقًا تقديم المساعدات وإعادة الإعمار. [title]جهود متواصلة[/title] لكن وزارة الشئون الاجتماعية ردت على ذلك بالقول إن طواقمها حصرت 95% من الحالات التي تعرضت للضرر خلال العدوان، وصنفت بالتعاون مع الجهات المختصة أوضاعهم وقدمت مساعدات عاجلة لها في ظل الظروف الصعبة التي عاشتها غزة. ويؤكد وكيل الوزارة عمر الدربي لوكالة "صفا" أن طواقمهم تشرف على المساعدات التي تصل من الخارج وتوزعها على المتضررين بحسب الكشوف ولا تسمح بالازدواجية، لكنه استدرك قائلًا: "يحدث الخلل من توزيع بعض الجمعيات المحلية.. ونتواصل معها لمنع ذلك". ويقول: "منذ بدء العدوان نقدم المساعدة الفورية للمتضررين والوجبات الساخنة والخبز يوميًا وإغاثة 200 ألف نازح مع توفير الأغطية لهم، وننتظر انتهائه لرفع الركام وإعادة إعمار المنازل". ويبين الدربي أن قوائم المتضررين لدى وزارته شبه جاهزة "ولا ندعي الوصول للجميع، ولكن الدعم لا يزال قليلًا ونأمل زيادته قريبًا"، لافتا إلى أن وزارته تنتظر منحة المنازل الجاهزة التركية وستسعى بعد العدوان لتسليم خيام للمدمرة منازلهم بالمناطق الشرقية.

/ تعليق عبر الفيس بوك