القدس المحتلة - صفا
أبرزت صحيفة عبرية دوافع قادة الألوية في جيش الاحتلال الإسرائيلي في ارتكاب مجازر وجرائم حرب خلال العدوان على قطاع غزة بتأثر من التوجهات الدينية المتشددة، وهو ما دفع عقيد إسرائيلي إلى التباهي علنا بارتكابه المجازر. وذكرت صحيفة "هآرتس" العبرية -وفق ما نشر موقع عربي 21 الأربعاء- أنه على الرغم من أن تعليمات الجيش تضمنت بشكل واضح إجراءات يعتبر تنفيذها جرائم حرب، إلا أنه تبين أن حماسة القادة العسكريين المتدينين لارتكاب جرائم حرب كانت كبيرة بشكل خاص. ونوهت إلى أن أحد الذين برزوا في ارتكاب مجازر في غزة هو العقيد المتدين "عوفر فينتر" قائد لواء الصفوة "جفعاتي" المسؤول المباشر عن مجزرة رفح التي استشهد وجرح فيها المئات من المواطنين في أعقاب فقدان الضابط هدار جولدين. وأشارت الصحيفة إلى أن "فينتر" تجاوز كل الحدود، وأمر بإطلاق القذائف بشكل مباشر على بيوت سكان رفح، كما طلب أن تقوم الطائرات الحربية بقصف كل من يتحرك في المحافظة بأسرها. وأوضحت الصحيفة أن فينتر حرص على تكريس المفاهيم الدينية التي تحفز على ارتكاب المجازر، منوهة إلى أنه ألقى خطبة شهيرة في جنوده قبيل اقتحامهم قطاع غزة، قال فيها "مهمتكم أن تخضعوا ذلك العدو الذي يتطاول ويسب آلهة إسرائيل". كما أن فينتر تباهى أمام الصحافيين بأنه أمر بتدمير المساجد في المناطق التي عملت فيها قواته، موضحة أنه خرج عن طوره وهو يشرح كيف حرصت قواته على تدمير بلدة "خزاعة" إلى الشرق من خان يونس، بعد طرد أهلها الذين يبلغ عددهم 13 ألف نسمة منها. ونقلت الصحيفة عن فينتر بهذا الصدد "لقد وعدت ووفيت بأن تتغير معالم خزاعة حتى لا يعرفها سكانها". وأضاف وفقا للصحيفة "لقد حرصت على حياة جنودي، بحيث أمرت بإطلاق قذائف الدبابات ومضادات الدروع على كل منزل فلسطيني في طريقي". ويؤكد الكاتب "يجيل ليفي" أنه على الرغم من أن القيادات العسكرية العلمانية ترتكب مجازر وجرائم حرب، إلا أنه من الواضح أن للمحفزات الدينية دورا كبيرا في دفع الضباط لارتكابها، كما دل مسار العدوان على غزة. ونوه ليفي إلى أن القادة المتدينين ينظرون إلى الحرب على غزة كحرب دينية، مبرزةً أن "الضباط المتدينون يرون أن عمارة أرض (إسرائيل) تتطلب شن حرب لا هوادة فيها ضد أحفاد الكنعانيين". وأشار ليفي أن العقيد فينتر تأثر بتعاليم معلمه الحاخام "إيلي سدان" مدير المدرسة الدينية العسكرية في مستوطنة "عيلي" في الضفة الغربية الذي يؤمن بأن إقامة مملكة (إسرائيل) في جبال الخليل تتطلب تحطيم بوابات غزة والقضاء على كل الفلسطينيين، وهذا ما أثر كثيراً على دفع فنتر لارتكاب جرائم حرب في غزة. وسبق أن أبرزت وسائل إعلام إسرائيلية أن العدوان على غزة شكلت فرصة أخرى للتعرف على مدى تغلغل المتدينين في الهيئات القيادية في ألوية الصفوة في الجيش الإسرائيلي، إذ تبين أن معظم قادة ألوية الصفوة والكتائب والسرايا هم من المتدينين.
